كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السلطات الإيرانية أطلقت حملة قمع جديدة داخل البلاد استهدفت معارضين ومشتبه بتعاونهم مع جهات أجنبية، بالتزامن مع توجيه تهديدات صريحة للمتظاهرين المحتملين بعقوبة الإعدام، في محاولة لاحتواء خطر اندلاع انتفاضة داخلية.
وبحسب التقرير، تأتي هذه الإجراءات في وقت تعرضت فيه الأجهزة الأمنية الإيرانية لضربات قاسية نتيجة الهجمات الأميركية والإسرائيلية، التي استهدفت مقرات ومراكز قيادة تابعة للشرطة والحرس الثوري وميليشيا "الباسيج".
ورغم هذه الضربات، أكد مواطنون إيرانيون أن قوات الأمن لا تزال تعتمد سياسة الترهيب لفرض السيطرة، حيث يجوب مسلحون الشوارع على دراجات نارية وهم يلوّحون بأسلحتهم لتخويف السكان، خصوصًا خلال ساعات الليل، ما دفع كثيرين إلى البقاء في منازلهم.
وأفادت شهادات متطابقة بأن عناصر بلباس مدني ووجوه مغطاة أقاموا حواجز أمنية في عدة مدن، بينها طهران، حيث يتم توقيف السيارات بشكل متكرر وتفتيشها.
وقال أحد نشطاء المجتمع المدني في العاصمة إن هؤلاء المسلحين لا يبدون موجودين لحماية السكان، مضيفًا: "هذا ما يجعلهم أكثر إثارة للخوف".
في المقابل، أعلن قائد الشرطة الإيرانية أحمد رضا رادان أن ما لا يقل عن 500 شخص اعتُقلوا منذ بدء الحرب، بتهم تشمل تبادل معلومات مع وسائل إعلام دولية أو مع "قوات معادية" للمساعدة في تحديد أهداف.
وتشير المعطيات إلى أن عددًا كبيرًا من المعتقلين أوقفوا بسبب تصوير مواقع تعرضت لغارات، فيما وُجهت إلى آخرين تهمة الانتماء إلى التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق.
كما أفادت وسائل إعلام رسمية بمقتل 11 شخصًا من المشتبه بانتمائهم إلى هذا التيار، بعد إعلان أنهم قاوموا الشرطة.
ومن بين المعتقلين أيضًا أم ونجلهـا المراهق، بتهمة إظهار الفرح إثر مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي، وفق ما ذكرته منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران".
وطالت الاعتقالات عددًا من نشطاء المجتمع المدني، بينهم ليلى مير غفاري، التي سبق أن أوقفت مرات عدة، بينها خلال احتجاجات حقوق المرأة عام 2022.
وقالت مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "تشاتام هاوس" سنم وكيل إن النظام الإيراني يبعث برسالة واضحة مفادها أن أي شكل من أشكال المعارضة أو التعبئة الشعبية لن يكون مقبولًا، معتبرة أن إيران تواجه "أزمة وجودية" وأن السلطات مستعدة لاستخدام كل الوسائل لقمع التهديد الداخلي.
وفي سياق متصل، أفاد سكان بأن عناصر من الحرس الثوري شوهدوا داخل أماكن عامة وهم بكامل تسليحهم، في حالة توتر واضحة، فيما بدت الشرطة النظامية شبه غائبة عن شوارع طهران، ما زاد من شعور السكان بانعدام الأمن.
وبحسب التقرير، تبث الجهات الأمنية رسائل تهديد عبر التلفزيون والرسائل النصية، تحذر من أن أوامر بإطلاق النار بهدف القتل باتت قائمة بحق مثيري الشغب.
كما أرسل الحرس الثوري رسائل نصية حذر فيها من أن من يشارك في الاضطرابات سيواجه "ضربة أقوى من 8 يناير"، في إشارة إلى حملة القمع التي أنهت موجة احتجاجات واسعة مطلع العام.
وتواصل السلطات ملاحقة مستخدمي وموردي أجهزة "ستارلينك" غير القانونية، التي يعتمد عليها بعض الإيرانيين لتجاوز القيود المفروضة على الإنترنت، حيث أفادت وكالة "مهر" باعتقال رجل يبلغ 37 عامًا بتهمة إدارة شبكة لبيع هذه الأجهزة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي والضغوط الداخلية، حيث تحاول السلطات الإيرانية تشديد قبضتها الأمنية ومنع أي تحرك شعبي قد يتقاطع مع تداعيات المواجهة المستمرة في المنطقة.