في تقرير أعدّته الصحافية هيلين كوبر ونشرته صحيفة "نيويورك تايمز"، كُشف عن حريق استمر أكثر من 30 ساعة على متن حاملة الطائرات الأميركية "جيرالد آر. فورد"، في حادث يعكس الضغوط المتزايدة على القوات الأميركية المشاركة في الحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
وبحسب التقرير، اندلع الحريق يوم الخميس الماضي داخل قسم الغسيل الرئيسي في الحاملة، قبل أن يمتد بسرعة عبر نظام التهوية، ما استدعى تدخّل مئات البحارة لإخماده. وبحسب مسؤولين اثنين، بدأ الحريق في فتحة تهوية مجفف ملابس داخل مرافق الغسيل، قبل أن ينتشر بسرعة في أنحاء السفينة، فيما أكد مسؤولون وبحارة أن عمليات الإخماد استمرت لأكثر من 30 ساعة متواصلة.
وأسفر الحريق عن تضرر أماكن إقامة أكثر من 600 عنصر من الطاقم، الذين اضطروا للنوم على الأرض أو الطاولات بعد فقدان أسرّتهم.
وأكدت القيادة المركزية الأميركية أن الحادث أدى إلى إصابة عنصرين بجروح غير خطرة، فيما أفادت مصادر على متن الحاملة بأن عشرات العسكريين تعرضوا لحالات اختناق نتيجة استنشاق الدخان. كما تسبب الحريق بتعطّل خدمات أساسية، بينها مرافق الغسيل، ما زاد من صعوبة ظروف المعيشة على متن السفينة.
وتأتي هذه الحادثة في وقت تدخل فيه الحاملة شهرها العاشر من الانتشار العسكري، بعد أن نُقلت من البحر المتوسط إلى الكاريبي، قبل أن تتجه لاحقاً إلى الشرق الأوسط للمشاركة في العمليات العسكرية ضمن الحرب الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران، التي دخلت أسبوعها الثالث.
ويشير التقرير إلى أن طاقم الحاملة، الذي يضم نحو 4500 عنصر بين بحارة وطيارين، أُبلغ بإمكانية تمديد المهمة حتى شهر أيار، ما قد يرفع مدة الانتشار إلى عام كامل، وهو ضعف المدة المعتادة لمهام حاملات الطائرات الأميركية.
ويُتوقع أن تتجاوز "فورد" الرقم القياسي لأطول انتشار لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، والمسجّل باسم حاملة "أبراهام لينكولن" التي بقيت في الخدمة 294 يوماً عام 2020.
وفي هذا السياق، حذّر مسؤولون عسكريون من تداعيات الاستنزاف الطويل على الجهوزية القتالية، إذ قال الأميرال المتقاعد جون كيربي إن "السفن أيضاً تتعب مع طول الانتشار، ولا يمكن توقع أداء مثالي من الطاقم في ظل هذه الظروف".
ويُذكر أن الحاملة تعاني منذ فترة من مشاكل تقنية، بينها أعطال في أنظمة الصرف الصحي، ما دفع إلى تأجيل أعمال الصيانة الدورية التي كانت مقررة في وقت سابق من العام.
ورغم الحريق، أكدت القيادة المركزية أن الحاملة لا تزال تعمل بكامل قدراتها، مشيرة إلى أن الحادث لم يؤثر على أنظمة الدفع أو العمليات الجوية، التي تستمر على مدار الساعة ضمن مسرح العمليات في المنطقة.
ويخلص التقرير إلى أن الحادث يسلّط الضوء على التحديات اللوجستية والبشرية التي تواجهها القوات الأميركية، في ظل انخراط طويل ومكثف في صراع إقليمي مفتوح على احتمالات التصعيد.