المحلية

ليبانون ديبايت
الثلاثاء 17 آذار 2026 - 15:25 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

اتفاق "ملغوم" مرّرته الحكومة... أخطر 4 من قتلة الجيش على سكة الترحيل إلى سوريا!

اتفاق "ملغوم" مرّرته الحكومة... أخطر 4 من قتلة الجيش على سكة الترحيل إلى سوريا!

"ليبانون ديبايت"

لا يمكن التعامل مع قرار ترحيل دفعة من السجناء السوريين المحكومين من لبنان إلى سوريا كإجراء إداري عادي، حين تتقاطع الأسماء المطروحة مع واحد من أخطر الملفات الأمنية في تاريخ لبنان الحديث: ملف عرسال، الذي كُتب بالدم، ودفع الجيش اللبناني ثمنه شهداء ومخطوفين وجرحى.

المعطيات المنشورة تشير بوضوح إلى أن بين الأسماء المشمولة بمسار التسليم محكومين ارتبطوا مباشرة بالهجوم على الجيش في عرسال عام 2014، وفي مقدّمهم عماد أحمد جمعة، الاسم الأكثر حساسية في هذا الملف، والذي لا يمكن فصله عن لحظة الانفجار الأمني الذي شهدته المنطقة.


قضائيًا، الصورة واضحة ولا تحتمل التأويل. ففي 11 تشرين الأول 2018، أصدرت المحكمة العسكرية الدائمة حكمًا بالأشغال الشاقة لمدة 20 سنة بحق عماد جمعة وعدد من رفاقه، بعد إدانتهم بالانتماء إلى مجموعة إرهابية، وشن هجوم واسع ومنظم على مراكز الجيش ودورياته في عرسال بتاريخ 2 آب 2014، ما أدى إلى استشهاد عسكريين ومدنيين، وإصابة آخرين، فضلًا عن إحراق مراكز عسكرية وأمنية، والاستيلاء على آليات وأعتدة، وأسر عدد من عناصر الجيش والقوى الأمنية.


وبمقاطعة الأسماء التي سترحل إلى سوريا، والتي نشرها "ليبانون ديبايت"، مع الحكم القضائي الصادر عام 2018، تتكشّف الوقائع بوضوح أكبر، حيث تبرز أسماء مرتبطة مباشرة بملف عرسال نفسه، من بينها:


عماد أحمد جمعة

عمار محمد الإبراهيم

عبد الله أحمد السلوم

محمد معاز الفرج


وقد نال المذكورون العقوبات الآتية:


عماد جمعة: 20 سنة أشغال شاقة

عمار الإبراهيم: 20 سنة أشغال شاقة

عبد الله السلوم: 20 سنة أشغال شاقة

محمد الفرج: 20 سنة أشغال شاقة


هذه المعطيات تنقل النقاش من إطار إداري تقني إلى مستوى مختلف تمامًا. فالقضية لم تعد مرتبطة بتخفيف الاكتظاظ في السجون أو بتنفيذ اتفاقيات تبادل، بل باتت تمسّ جوهر كيفية تعاطي الدولة مع مدانين في ملف شكّل اعتداءً مباشرًا على الجيش اللبناني.


وتزداد خطورة المشهد في ظل غياب أي توضيحات رسمية حاسمة حول مصير تنفيذ الأحكام بعد الترحيل، وما إذا كان نقل هؤلاء المحكومين سيبقى ضمن إطار استكمال العقوبة، أم سيتحوّل فعليًا إلى مخرج منها.


وبالعودة إلى اعترافات عماد جمعة، فإن الصورة الأمنية تصبح أكثر تعقيدًا. فقد أقرّ، بصفته قائدًا لما يُعرف بـ"لواء فجر الإسلام"، بدوره المحوري في التخطيط للهجوم، كاشفًا، وفق وثائق التحقيق، عن تنسيق بين مجموعات مسلحة، بينها مجموعات مرتبطة بـ"أبو مالك السوري" في القلمون، لتنفيذ هجوم مشترك على عرسال وتحويلها إلى نقطة انطلاق نحو الداخل اللبناني.


وبحسب هذه الاعترافات، جرى إعداد خطة تمتد من القلمون إلى البقاع وصولًا إلى الشمال، مع نية إعلان "إمارة" يتولى قيادتها سراج الدين الزريقات. كما تضمنت الخطة توزيع الأدوار على مجموعات عدة للسيطرة على مراكز الجيش في عرسال، بالتوازي مع تفعيل مجموعات نائمة داخل الأراضي اللبنانية لإحداث حالة من الفوضى وعدم الاستقرار.


وتجدر الإشارة إلى أن توقيف جمعة على أحد حواجز الجيش عجّل في تنفيذ الهجوم قبل موعده، بعدما كان بحوزته معطيات ووثائق أساسية مرتبطة بالخطة.


كما تكشف التحقيقات المسربة عن اتفاق بين الفصائل على آليات التعامل مع المناطق المستهدفة، بما يشمل أسر عسكريين، لا سيما الضباط، والتعامل مع المدنيين وفق معايير طائفية محددة، في مشهد يعكس حجم المشروع الذي كان يُحضَّر له.


أمام كل هذه الوقائع، يفرض السؤال نفسه بقوة: هل يمكن اختزال ملف بهذا الحجم بقرار ترحيل إداري؟ لا سيما أن الاتفاق الذي وقّعته الحكومة اللبنانية يُنظر إليه على أنه يأتي في سياق إطلاق سراح مجموعات كانت تدور في عباءة "جبهة النصرة" التي ترأسها سابقًا الرئيس السوري الحالي، في محاولة واضحة لاسترضاء السلطة الجديدة في سوريا، من دون أي اعتبار لدماء شهداء الجيش اللبناني التي سُفكت في عرسال.


هنا، لا يعود النقاش قانونيًا فحسب، بل يتحوّل إلى مساءلة وطنية كاملة: كيف تتعامل الدولة مع ملف دموي بهذا الحجم؟ وهل ما يجري اليوم هو مجرد إجراء، أم تفريط صريح بدماء العسكريين اللبنانيين؟


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة