نشرت صحيفة "معاريف" تقريرًا يكشف تفاصيل غير مسبوقة عن وحدة المراقبة الجوية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي، والمتمركزة على قمة جبل ميرون، والتي تُعد من أكثر المواقع العسكرية استهدافًا من قبل حزب الله خلال الفترة الأخيرة.
وبحسب التقرير، تحوّل الموقع إلى هدف دائم لهجمات الحزب، الذي أطلق خلال العامين والنصف الماضيين عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، في محاولة لتعطيل ما تصفه إسرائيل بـ"عيون الشرق الأوسط"، نظرًا للدور المحوري الذي تؤديه الوحدة في إدارة العمليات الجوية.
وتتولى الوحدة مهامًا حساسة من داخل الجبل، حيث يعمل مئات الجنود على مراقبة المجال الجوي والتصدي لمجموعة واسعة من التهديدات، تشمل الطائرات المسيّرة وصواريخ الكروز والصواريخ غير الباليستية، إلى جانب تنظيم حركة الطيران العسكري والمدني. كما تؤدي دورًا داعمًا للطيارين خلال العمليات القتالية، عبر توفير الإنذارات المبكرة والمعطيات العملياتية.
وأشار التقرير إلى أنه مع اندلاع المواجهات في 8 تشرين الأول 2023، ركّز حزب الله هجماته على جبل ميرون، مستخدمًا صواريخ مضادة للدروع وقصفًا مكثفًا لاستهداف أنظمة الرادار والهوائيات. ورغم تمكنه من إلحاق أضرار محدودة، إلا أن الجيش الإسرائيلي كان قد استعد مسبقًا لهذا السيناريو، من خلال نشر أنظمة بديلة في مواقع مختلفة.
وفي هذا الإطار، برز توجه إسرائيلي نحو تسريع تطوير منظومات فضائية تعتمد على الأقمار الصناعية، بهدف توفير طبقة إضافية من الإنذار والحماية، تكون أقل عرضة للاستهداف مقارنة بالمنظومات الأرضية.
وأكد قائد الوحدة، برتبة مقدم، أن الاعتماد لا يمكن أن يكون على منظومة واحدة فقط، بل يجب بناء "طبقات دفاع متعددة"، مشيرًا إلى أن مواجهة الطائرات المسيّرة عبر الأقمار الصناعية لا تزال محدودة الفعالية، بسبب طبيعة تحليقها المنخفضة واستفادتها من تضاريس الأرض.
ولفت إلى أن حزب الله بات أكثر إلمامًا بنقاط القوة والضعف في منظومات الكشف الإسرائيلية، وقد استغل التضاريس المعقدة، من أودية ومناطق منخفضة، لإدخال مسيّراته إلى العمق الإسرائيلي، ما شكّل تحديًا إضافيًا للوحدة.
وفي سياق تطوير القدرات الدفاعية، كشف التقرير أن الجيش الإسرائيلي أعاد توزيع منظومة الرادارات، معتمدًا على شبكة من الرادارات الصغيرة بدلًا من منظومة مركزية واحدة، ما يسمح بالحصول على صورة جوية أكثر دقة وتحسين القدرة على مواجهة التهديدات.
ويأتي هذا التحول نتيجة الاستخدام المكثف للطائرات المسيّرة من قبل حزب الله، والتي رغم محدودية سرعتها، تسببت بخسائر بشرية، أبرزها الهجوم على قاعدة تدريب تابعة للواء "غولاني"، والذي أدى إلى مقتل 4 جنود وإصابة 20 آخرين.
وفي ما يتعلق بآلية التعامل مع التهديدات، أوضح ضباط في الوحدة أن القرارات تُتخذ خلال ثوانٍ معدودة، حيث يتم التمييز بين الأهداف عبر الرادارات، وتحديد وسيلة الاعتراض المناسبة، بدءًا من "القبة الحديدية"، مرورًا بالمروحيات القتالية، وصولًا إلى الطائرات الحربية.
كما تطرق التقرير إلى تحدي الحفاظ على حركة الطيران المدني بالتوازي مع العمليات العسكرية، مؤكدًا وجود فصل كامل بين المسارات الجوية، مع إعطاء أولوية لعمليات الاعتراض، دون إغلاق مطار بن غوريون.
وكشف التقرير أيضًا أن الوحدة شاركت في إدارة طلعات جوية واسعة النطاق باتجاه إيران، شملت نحو 200 طائرة في وقت واحد، ما استدعى تنسيقًا عالي المستوى وخططًا دقيقة لضمان سلامة الحركة الجوية.
وفي ختام التقرير، نقلت ضابطة في الوحدة تقديرات تفيد بأن طهران فوجئت بحجم القدرات الجوية الإسرائيلية والأميركية، معتبرة أن "العدو يتعلم باستمرار، لكنه لم يتوقع هذا المستوى من التفوق الجوي".