المحلية

الأربعاء 18 آذار 2026 - 06:42

العمل عن بُعد في زمن الحرب: تحديات مُتعددة تعيق إنجاز المهام

العمل عن بُعد في زمن الحرب: تحديات مُتعددة تعيق إنجاز المهام

"ليبانون ديبايت"- باسمة عطوي


ليس جديدا على اللبنانيين خوض تجربة العمل عن بعد. فالمرة الأولى التي خاضوا فيها هذه التجربة كانت في زمن إنتشار جائحة كورونا أسوة بكل دول العالم، بعدها ترسّخت قواعد جديدة للعمل إلى جانب قواعد العمل التقليدية. التجربة الثانية كانت خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في العام 2024، حيث عمدت الكثير من الشركات إلى إتباع نظام العمل عن بُعد حفاظا على سلامة موظفيها، وإستمر العديد منهم في إتباع هذا النمط (الذين تسمح لهم طبيعة أعمالهم بذلك) حتى بعد إنتهاء الحرب لأسباب متعددة، بعدها تكررت التجربة في الحرب الدائرة حاليا، حيث بات العمل عن بُعد وسيلة للحفاظ على مصدر للدخل وعدم إنقطاع عن سوق العمل الذي يعاني أصلا من ركود وإرتفاع في معدلات البطالة.


لكن بالرغم من المرونة التي يؤمنها العمل عن بُعد للموظفين، إلا أنه يترافق غالبا مع تحديات نفسية قد تؤثر سلبا على الانتاجية. وهذا ما يوافق عليه العديد من الموظفين الذين سألتهم "ليبانون ديبايت"،إذ تشير أمل فرحات التي بدأت بعملها الحالي كمُحاسبة في أحدى الشركات بعد بحث مُضني، "أنها حريصة على عدم الإخلال بواجباتها الوظيفية، لكنها دائمة التوتر بسبب قرب مكان سكنها الجديد من الضاحية الجنوبية (منطقة بدارو)، وهي تسمع كل أصوات القذائف التي تسقط على مناطق الضاحية، ولذلك تبذل جهودا لعدم تشتت ذهنها والتركيز على عملها".


من جهتها تلفت زينب -ع (مهندسة) إلى أن "العمل عن بُعد أمّن لها إستمرار مدخولها المالي، ما ساعدها على المساهمة في تغطية نفقات عائلتها وهذا الأمر مُهم بالنسبة إليها في ظل الازمات المتلاحقة التي يتعرض لها اللبنانيون منذ 2019 ، وهي تُجبر نفسها على التكيف مع أصوات القصف لأن لا خيار لها سوى ذلك".


ويشرح حسين حيدر( محاسب) النازح من الضاحية إلى منطقة عرمون، أنه "يبذل جهودا مُضنية لإنجاز مهامه في المنزل الذي إنتقل إليه، بسبب عدم توفر الكهرباء والانترنت إلا ساعات محدودة خلال النهار، مما يدفعه إلى برمجة أوقات عمله بحسب مواعيد المولد الكهربائي الخاص الذي يشترك فيه، مما يزيد الضغوط النفسية عليه، ناهيك عن القلق الذي يساوره من توسع الإستهدافات، وإضطراره إلى ترك عرمون مجددا كون العدو عمد إلى إستهدافها أكثر من مرة منذ بداية العدوان".


إذا العمل عن بعد في زمن الحرب يحمل تحديات إضافية، ففي الظروف الطبيعية، يفترض أن يمنح قدراً من المرونة، لكن في بلد يعاني من ضعف البنية التحتية وإنقطاع الكهرباء وإرتفاع كلفة الإتصالات، تصبح هذه المرونة عبئاً إضافياً. فالموظف الذي يعمل من منزله لا يواجه فقط ضغط إنجاز المهام، بل يتحمّل أيضاً مسؤولية تأمين الكهرباء والإنترنت وتأمين بيئة مناسبة للعمل، وهي أمور لم تكن في السابق جزءاً من مهامه اليومية.


إلا أن التحدي الأكبر لا يبقى تقنياً فقط، بل يتحوّل إلى ضغط نفسي متواصل. فمع إرتفاع منسوب القلق من أي تطور أمني، ومتابعة الأخبار التي أصبحت جزءاً من يوم العمل، والخوف من توسّع المواجهات أو حصول تصعيد مفاجئ يجعل التركيز على المهام أمراً صعباً، خصوصاً عندما يكون الموظف مسؤولاً في الوقت نفسه عن عائلته وأطفاله. وهذا الضغط يزداد عندما يرتبط العمل بشركات خارج لبنان، حيث يُطلب من الموظف الإلتزام بالمواعيد نفسها ومستوى الإنتاجية نفسه، رغم إختلاف الظروف. هذا التداخل بين مكان العمل ومكان القلق يجعل ساعات العمل أطول نفسياً، حتى لو لم تزد فعلياً ،إلى جانب ذلك، يواجه كثير من العاملين شعوراً بالإنهاك المستمر.


ينصح الخبراء النفسيون، الموظفين الذين يعملون عن بُعد في ظل الحروب وأصوات القصف ومُتابعة الأخبار، بتخصيص أوقات مُحددة للأخبار(إستراحة/بعد العمل) وتفادي الإشعارات المستمرة، وإنشاء روتين يومي (الاستيقاظ المبكر، تغيير الملابس) مما يعزز التركيز في المنزل، ويشددون على ضرورة خلق إيقاعٍ يوميّ واضحٍ في الحفاظ على الإنتاجية، منها الجلوس في مساحة مخصصة للعمل، ووضع حدودٍ واضحةٍ داخل المنزل، وخصوصاً للأهل. هذه الإجراءات تعزز شعور الدماغ بأن الوقت مخصص للعمل وليس للإسترخاء. والعنصر الأهم هو الأمان الذي يظل هو الفاصل في إختيار العمل من المنزل أو مكان آخر، إذ لا توجد إنتاجية دون الشعور بالأمان.



تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة