اقليمي ودولي

روسيا اليوم
الأربعاء 18 آذار 2026 - 07:13 روسيا اليوم
روسيا اليوم

من صانع القرار إلى هدف مباشر... نهاية غير متوقعة لرجل الظل الإيراني

من صانع القرار إلى هدف مباشر... نهاية غير متوقعة لرجل الظل الإيراني

ألقت وكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء الضوء على المسيرة الحافلة لأمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني الراحل علي لاريجاني، الذي غيّبه اغتيال إسرائيلي في ذروة الصراع، واصفةً إياه بأنه أحد أبرز العقول التي صنعت القرار الاستراتيجي في إيران، ومؤكدةً دوره الاستثنائي كحلقة وصل بين النخبة الأكاديمية والمؤسسة الأمنية والعسكرية.


وُلد لاريجاني عام 1957 في النجف الأشرف، وهو نجل ميرزا هاشم آملي، رجل الدين من علماء الحوزة العلمية في قم. وقد جمع في مسيرته بين التفوق العلمي في الرياضيات وعلوم الكمبيوتر في جامعة "شريف"، والتتلمذ الفلسفي الذي تُوّج بنيل الدكتوراه من جامعة طهران تحت إشراف الأستاذ مرتضى مطهري. لاحقاً، أصبح عضواً في هيئة التدريس ومؤلفاً لأعمال تخصصية في فلسفة "إيمانويل كانت"، وهي مدرسة فكرية ألمانية تركز على العقل والواجب الأخلاقي وبناء الدولة على أسس قانونية متينة، ما جعله يجمع بين منطق الأرقام وعمق التفكير السياسي.


ومع الأيام الأولى لانتصار الثورة الإسلامية في إيران، التحق لاريجاني بمؤسسة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، حيث شارك في العمل الإعلامي والثقافي في مرحلة اتسمت بحساسية سياسية كبيرة.


وفي عام 1982، انضم إلى الحرس الثوري الإيراني، حيث شغل مناصب قيادية، من بينها نائب في الحرس ونائب رئيس هيئة الأركان العامة، واستمر في هذه المسؤوليات حتى عام 1992.


وفي العام نفسه، تولّى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي حتى مطلع عام 1994، قبل أن يدخل واحدة من أبرز محطات مسيرته، إذ عُيّن رئيساً لهيئة الإذاعة والتلفزيون في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبقي في هذا المنصب حتى عام 2004.


وخلال فترة رئاسته، شهدت الهيئة توسعاً ملحوظاً على المستويين الكمي والنوعي، من خلال إطلاق قنوات وإذاعات جديدة، بينها "قناة القرآن" و"قناة الخبر" و"العالم" و"الكوثر" و"جام جم"، إضافة إلى إنتاج أعمال درامية وبرامج ثقافية لاقت حضوراً واسعاً داخل إيران وخارجها. كما ارتبط اسمه بعدد من المشاريع الإعلامية والثقافية وتنظيم فعاليات بارزة.


وفي عام 1996، عيّنه المرشد الأعلى ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي لمدة ثلاث سنوات، قبل أن يصبح عضواً في مجمع تشخيص مصلحة النظام عام 1997.


وفي أيلول 2005، عُيّن أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، حيث أشرف على الملف النووي الإيراني في مرحلة شديدة الحساسية، ولعب دوراً بارزاً في إدارة التفاوض المرتبط بالبرنامج النووي، مع التركيز على ما تعتبره القيادة الإيرانية حقاً وطنياً في تطوير المعرفة والتكنولوجيا النووية.


وانتُخب لاحقاً نائباً عن مدينة قم في مجلس الشورى الإسلامي، ثم اختير رئيساً للمجلس في دورته الثامنة بعد حصوله على تأييد واسع من النواب. وتمكن من الاحتفاظ بمقعده النيابي ورئاسة المجلس خلال الدورتين التاسعة والعاشرة، ما جعله من أبرز الشخصيات تأثيراً في الحياة البرلمانية الإيرانية خلال تلك المرحلة.


وخلال رئاسته البرلمان، لعب دوراً بارزاً في إدارة الملفات التشريعية والسياسية الكبرى، وكان أحد الأسماء الرئيسية في موازين القوى داخل النظام السياسي الإيراني.


وبعد انتهاء عمله البرلماني في حزيران 2020، انضم إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، كما تولّى مهام استشارية لدى خامنئي، ليستمر حضوره داخل دوائر صنع القرار.


وفي آب 2025، عُيّن على رأس المجلس الأعلى للأمن القومي وممثلاً للمرشد الأعلى داخله، وتسلّم إدارة التفاوض في الملف النووي، بالتوازي مع دوره السياسي خلال مرحلة اشتداد العقوبات على إيران.


وبرز دوره ممثلاً لإيران في الخارج، خصوصاً في ملفي حرب غزة والحرب في لبنان، حيث التقى مسؤولين في العراق ولبنان وسوريا ودول الخليج، وكان يشدد باستمرار على دعم إيران لحلفائها في المنطقة.


وإلى جانب مسيرته السياسية، عُرف لاريجاني باهتمامه الفكري والأكاديمي، وترك عدداً من المؤلفات والدراسات، من بينها: "الميتافيزيقا والعلوم الدقيقة في فلسفة كانت"، "المنهج الرياضي في فلسفة كانت"، "الدولة الحديثة: ميثاق مع الشعب"، إضافة إلى عدد من البحوث والمقالات العلمية في موضوعات فكرية متعددة.


وعلى امتداد مسيرته، جمع لاريجاني بين الخلفية الأكاديمية وقوة الحضور السياسي والخبرة الأمنية، متنقلاً بين مواقع شديدة التأثير داخل مؤسسات الدولة الإيرانية، ما رسّخ مكانته كأحد أبرز الشخصيات التي لعبت أدواراً محورية في الإعلام والسياسة والأمن القومي والتشريع، ووُصف بأنه "العقل الاستراتيجي" ومهندس التوازنات الكبرى في إيران.


وكان المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني قد أعلن، أمس الثلاثاء، "استشهاد أمينه العام علي لاريجاني" جراء هجوم إسرائيلي استهدفه.


كما نعى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الراحل، متوعداً بالرد على عملية الاغتيال.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة