عقد عضو كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب حسين الحاج حسن مؤتمرًا صحافيًا إلى جانب النائب رائد برو، تناول خلاله ملفات قضائية وسياسية حساسة، أبرزها استقلالية القضاء، ومبدأ المساواة أمام القانون، وملف العملاء الأجانب على الأراضي اللبنانية.
وفي مستهل كلمته، أكد الحاج حسن، أن "المرحلة المقبلة دقيقة وصعبة"، داعيًا إلى تماسك اللبنانيين، مسيحيين ومسلمين، ومشدّدًا على ضرورة متابعة مختلف الملفات الوطنية من موقع المسؤولية النيابية.
وأشار الحاج حسن إلى، أن الحديث عن استقلالية القضاء يتكرر على ألسنة الجميع، لا سيما السياسيين، إلا أن "السلطة السياسية الحالية أثبتت أنها لا تحترم هذا المبدأ"، على حد تعبيره.
وأوضح أن استقلالية القاضي تعني اتخاذ القرار القضائي بعيدًا عن أي تدخل، منتقدًا ما وصفه بـ"تدخلات سياسية في قرارات المحكمة العسكرية"، لا سيما في ملفات تتعلق بموقوفين، معتبرًا أن بعض الأحكام جاءت نتيجة "تأثيرات سياسية خاطئة".
وأضاف: "كيف يمكن الحديث عن استقلالية القضاء، فيما يعترض بعض الوزراء، ومن بينهم وزير العدل، على قرارات قضائية لا تتوافق مع توجهاتهم؟"، مؤكدًا أن القاضي "غير ملزم بتنفيذ أجندات سياسية أو حكومية".
كما تطرق إلى مسألة تحويل أحد القضاة إلى التفتيش القضائي، معتبرًا أن هذا الإجراء شابه خللان أساسيان: أولهما تسريب القرار إلى الإعلام بما يخالف مبدأ السرية، وثانيهما أن التحويل جاء على خلفية حكم قضائي، لا سلوك مهني، ما يشكّل تجاوزًا للصلاحيات.
ورأى أن وزير العدل "ارتكب مخالفتين واضحتين تمسان استقلالية القضاء"، متهمًا إياه بالتصرف "كممثل لفريق سياسي داخل الحكومة"، بدلًا من أداء دوره كحامٍ للقانون.
كما حيّا بيان نادي القضاة، مؤكدًا احترامه لمضمونه، ومعلنًا أنه سيوجّه سؤالًا إلى الحكومة ووزير العدل حول هذه الوقائع، معتبرًا أن ما يحصل يشكّل "إساءة للقضاء لأهداف سياسية".
وفي عنوانه الثاني، شدّد الحاج حسن على، أن مبدأ المساواة أمام القانون يشكّل ركيزة أساسية في القضاء اللبناني، إلا أنه اعتبر أن التطبيق يشوبه "خلل واضح".
وكشف أن اتهامات وُجّهت منذ أشهر بحق سياسيين وإعلاميين وناشطين، إلا أن القضاء "استدعى عددًا محدودًا جدًا منهم، من دون توقيف أي شخص".
وأشار الحاج حسن إلى، أن أحد الوزراء تواصل مع إعلامي دعا إلى دخول جيش أجنبي إلى لبنان، ونصحه بحذف منشوره ومغادرة البلاد، متسائلًا عن سبب عدم اتخاذ أي إجراء بحقه.
وفي المقابل، تساءل عن توقيف الإعلامي علي برّو، معتبرًا أن الدولة "استقوت عليه"، رغم أنه لم يدعُ إلى تدخل عسكري أجنبي، بل عبّر عن رأيه وانتقد، شأنه شأن كثيرين.
وقال: "أليس هذا انحيازًا؟"، معلنًا أن الكتلة بدأت بتقديم إخبارات، وستكثف الشكاوى، كما سيتقدم شخصيًا بدعاوى بصفة الادعاء الشخصي، خصوصًا في حالات الدعوة إلى تدخل أجنبي، لما تشكّله من تهديد مباشر لأبناء البقاع وأهالي بعلبك الهرمل.
وأكد الحاج حسن، أنه سيختبر من خلال هذه الدعاوى مدى التزام القضاء والأجهزة الأمنية بمبدأ العدالة والمساواة، خصوصًا في التعاطي مع ما يُنشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
كما انتقد ما اعتبره تعاطيًا انتقائيًا مع الملف الإعلامي، داعيًا إلى معالجة شاملة تشمل قضايا التنمر، والتحريض الطائفي، والدعوات إلى العنف، والتواصل مع العدو والتباهي بذلك.
وتوقف عند تصريحات لبعض السياسيين اعتبروا فيها أن "كلفة المواجهة الداخلية أقل من كلفة الحرب مع إسرائيل"، متسائلًا عمّا إذا كانت هذه المواقف أخطر من تصريحات أخرى أُوقف على أساسها إعلاميون.
وشدّد الحاج حسن على أن "انحياز السلطة، إن وُجد، يجعلها جزءًا من المشكلة لا من الحل".
أما في العنوان الثالث، فتناول الحاج حسن قضية "العميل الإسرائيلي الأوكراني"، مشيرًا إلى أن هذا الشخص موجود، بحسب معلوماته، داخل السفارة الأوكرانية في لبنان، وهو مطلوب للقضاء ومتهم بالتخطيط والمشاركة في عمليات خطيرة.
واعتبر أن السفارة "تؤوي هذا الشخص على الأراضي اللبنانية"، رغم ملاحقته قضائيًا، ما يشكّل، وفق قوله، انتهاكًا لسيادة الدولة.
وأبدى استغرابه من موقف وزارة الخارجية، لافتًا إلى أنه تم استدعاء السفير الأوكراني، فيما نفى الوزير علمه بالموضوع، متسائلًا عن آلية إدارة هذا الملف ولماذا يتم التعامل مع بعض السفراء دون غيرهم.
وأشار إلى أن القضية قد تُطرح على مجلس الوزراء، معتبرًا أنها فرصة للحكومة لإثبات أنها لا تعتمد سياسة "الكيل بمكيالين"، ولإظهار كيفية التعامل مع ملف بهذا الحجم.
وختم الحاج حسن بالتأكيد أن هذه الملفات تشكّل اختبارًا حقيقيًا للحكومة، لمعرفة ما إذا كانت تتعامل مع القضايا بما يحقق العدالة ويحفظ السيادة، أم أنها تعتمد ازدواجية في المعايير.