المحلية

ليبانون ديبايت
الأربعاء 18 آذار 2026 - 16:52 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

خلف جدران المدارس… النزوح يثقل كاهل النساء في أزمة إنسانية صامتة

خلف جدران المدارس… النزوح يثقل كاهل النساء في أزمة إنسانية صامتة

"ليبانون ديبايت"


لم تعد الحرب في لبنان مجرّد صواريخ وغارات، بل تحوّلت إلى معاناة يومية صامتة، تعيشها آلاف النساء النازحات في المدارس ومراكز الإيواء، بعيدًا عن الكاميرات وأولويات الدعم.


في قضاء جبيل، تكشف متابعة ميدانية لناشطة اجتماعية في حديث لـ"ليبانون ديبايت" تفاصيل مؤلمة ترسم صورة مختلفة عن النزوح هذه المرة. تقول إن المشهد لا يشبه ما سبق، لا من حيث حجم النزوح ولا من حيث طبيعته أو مستوى الاستجابة، مشيرة إلى أن العائلات وصلت "على غفلة"، من دون أي تحضير أو حد أدنى من الجهوزية.


تضيف، أن "عائلات كاملة نزحت بثيابها فقط، وأطفالًا وصلوا من دون أبسط الاحتياجات".


وتروي أن "طفلًا رضيعًا في عمر شهر وصل بلا ملابس كافية، ولا حتى ما يحميه من البرد، في مشهد يعكس حجم الارتباك الذي رافق موجة النزوح".


لكن الصورة الأشد قسوة تتجلّى في أوضاع النساء. ففي غرف مكتظة داخل مدارس تحوّلت إلى مراكز إيواء، تعيش النساء واقعًا لا يُحكى. احتياجاتهن الأساسية غائبة أو تُعامل كأولوية ثانوية. لا فوط صحية كافية، ولا مستلزمات شخصية تحفظ الحد الأدنى من الكرامة.


تقول الناشطة: إن "بعض النساء اضطررن لاستخدام بدائل غير صحية، من بينها المناديل الورقية أو قطع القماش، وحتى الجوارب أحيانًا، في ظل انعدام الخيارات".


في إحدى الغرف، جلست امرأة ثلاثينية تحاول إخفاء ألمها. همست بأنها لم تحصل على أي مستلزمات منذ أيام، واضطرت إلى استخدام قطع قماش قديمة. لم يكن ذلك خيارًا، بل واقعًا مفروضًا.


وفي غرفة أخرى، تقول أم لثلاثة أطفال إنها باتت تؤجّل استخدام ما تحتاجه، خوفًا من نفاده. تعيش قلقًا مضاعفًا، بين عبء النزوح وهاجس الاحتياجات الشخصية.


أما الفتيات المراهقات، فلهن معاناة مختلفة. خجل، صمت، ومحاولات للتكيّف مع واقع لا يشبه حياتهن. في إحدى الزوايا، تخفي فتاة وجهها، غير قادرة على طلب ما تحتاجه، ومجبرة على التأقلم مع ظروف قاسية.


ولا تقف الأزمة عند هذا الحد. فالحجاب بات حاجة أساسية لكثير من النساء والفتيات، في ظل غياب الأوشحة والملابس المناسبة. الطلب على "الإيشارب" يتزايد، لكنّه لا يحظى بالاهتمام الكافي، في وقت تغيب فيه هذه التفاصيل عن أولويات المساعدات.


وتؤكد الناشطة أن "هذا الجانب من الأزمة لا يزال خارج دائرة الضوء، رغم أنه يمسّ الكرامة الإنسانية بشكل مباشر".


وتشير المتابعة اليومية إلى تغيّر واضح مقارنة بالمحطات السابقة. ففي الماضي، كان التضامن الشعبي أوسع، والمساعدات أكثر تنظيمًا. أما اليوم، فتبدو المبادرات محدودة، والمساعدات شحيحة، حتى من الجهات التي كانت ناشطة سابقًا.


وتقول بأسف: "من يستطيع المساعدة، يساعد… لكن كثيرين قادرون ولا يفعلون".


أما على مستوى الدولة، فتلفت إلى أن "الاستجابة لا تزال دون المطلوب. إذ تقتصر التدخلات على المعاينات الطبية المجانية، فيما يُطلب من النازحين تأمين الأدوية بأنفسهم، ما يزيد من الأعباء على عائلات فقدت كل شيء تقريبًا".


كما تسجّل تغيّرًا في طبيعة العلاقات داخل مراكز الإيواء. الضغط النفسي الكبير بدأ ينعكس توترات بين النازحين أنفسهم، وأحيانًا مع المجتمع المضيف، في ظل ظروف معيشية صعبة ومحدودية الموارد.


في مراكز النزوح، لا تُقاس المعاناة بعدد النازحين فقط، بل بما لا يُقال، بما تخفيه النازحات خلف الصمت والخجل والوجع.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة