في ظل التصعيد المتواصل في المنطقة، رسمت باريس خطوطًا واضحة لموقفها من أزمة مضيق هرمز، مؤكدة استعدادها للمساهمة في تأمين الملاحة، لكن فقط بعد توقف العمليات العسكرية واستقرار الوضع الأمني.
وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الأربعاء، إن بلاده "مستعدة للقيام بأي شيء لتحرير مضيق هرمز"، لكنه شدد على أن ذلك "لن يتم والحرب مشتعلة"، في إشارة إلى استمرار المخاطر الأمنية المرتبطة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضاف في مقابلة مع قناة "سي إن بي سي": "لا أحد يريد عبور المضيق في ظل هذه الظروف"، مؤكدًا أن الأولوية تبقى لخفض التصعيد قبل الانتقال إلى أي ترتيبات أمنية.
ويأتي تصريح ليسكور منسجمًا مع موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي أكد أن باريس لن تنخرط في أي عمليات عسكرية لفتح مضيق هرمز في المرحلة الحالية.
وشدد ماكرون خلال اجتماع حكومي مخصص لبحث تطورات الشرق الأوسط، على أن فرنسا "ليست طرفًا في النزاع"، وبالتالي لن تشارك في عمليات عسكرية، رغم الضغوط الأميركية لتشكيل تحالف دولي في هذا الإطار.
ويبرز هذا الموقف تباينًا واضحًا مع توجهات واشنطن، حيث كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد دعا إلى تشكيل تحالف دولي لتأمين المضيق، ملمحًا إلى إمكانية مشاركة حلفاء، بينهم فرنسا.
إلا أن باريس سارعت إلى نفي أي التزام عسكري، مؤكدة أن دورها المحتمل سيقتصر على مرحلة ما بعد التهدئة، وليس خلال المواجهة.
في المقابل، لم تستبعد فرنسا لعب دور لاحق في حماية الملاحة، حيث أشار ماكرون إلى استعداد بلاده، بالتعاون مع دول أخرى، لتولي مهمة مرافقة السفن بعد استقرار الأوضاع.
كما أفادت مصادر فرنسية بأن باريس تعمل على بلورة إطار دولي لتأمين المضيق، على أن يتم ذلك في مرحلة لاحقة، ودون مشاركة أميركية مباشرة.
وتأتي هذه المواقف في وقت يشهد فيه مضيق هرمز توترًا غير مسبوق، مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، واستهداف مواقع عسكرية ومنشآت حيوية، ما جعل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية في دائرة الخطر.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، تبدو المبادرات الدولية لتأمين الملاحة مؤجلة، بانتظار تهدئة ميدانية تفتح الباب أمام ترتيبات أمنية جديدة.