اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأربعاء 18 آذار 2026 - 18:27 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

"الصبر الاستراتيجي"... لغز غياب هجمات الحوثيين على سفن البحر الأحمر يتكشف

"الصبر الاستراتيجي"... لغز غياب هجمات الحوثيين على سفن البحر الأحمر يتكشف

رغم دخول الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى أسبوعها الثالث، لا يزال الحوثيون في اليمن، أحد أبرز حلفاء طهران، يمتنعون عن استهداف السفن في البحر الأحمر، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة لدى المراقبين.


وبحسب تقرير للصحافي حمزة هندواي نشرته صحيفة "The National" الإماراتية، فإن غياب الهجمات الحوثية يُعد مفاجئًا، خاصة أن الجماعة كانت قد جعلت من استهداف الملاحة في البحر الأحمر أداة رئيسية منذ اندلاع حرب غزة في تشرين الأول 2023، حين نفذت هجمات متكررة عطّلت حركة التجارة العالمية.


ويمر عبر هذا الممر البحري نحو 15% من التجارة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه ذا تأثير مباشر على الاقتصاد الدولي. وكانت الهجمات السابقة قد دفعت العديد من السفن إلى تغيير مسارها عبر رأس الرجاء الصالح، ما كبّد مصر خسائر تُقدّر بنحو 10 مليارات دولار نتيجة تراجع إيرادات قناة السويس.


ورغم انخراط حلفاء إيران الآخرين في المواجهة، من خلال إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، وتنفيذ فصائل عراقية هجمات ضد أهداف أميركية في العراق والكويت والأردن، فإن الحوثيين التزموا الصمت، ما زاد من غموض موقفهم.


ويرى خبراء أن هذا الامتناع قد يكون جزءًا من استراتيجية إيرانية قائمة على "الصبر الاستراتيجي"، بحيث يتم الاحتفاظ بورقة البحر الأحمر كورقة تصعيد مؤجلة يمكن استخدامها لاحقًا. وقال مايكل حنا من "مجموعة الأزمات الدولية" إن أحد التفسيرات المحتملة هو أن إيران تفضّل إبقاء هذا الخيار للاستخدام في توقيت أكثر تأثيرًا.


في المقابل، أشار محللون إلى احتمال وجود تفاهمات غير معلنة بين الحوثيين والولايات المتحدة، وربما السعودية، لوقف الهجمات، خصوصًا في ظل الوجود العسكري الأميركي المكثف في المنطقة، ما يجعل أي تصعيد مخاطرة كبيرة قد تفقد الجماعة دعمًا أو تفاهمات قائمة.


كما لفتت تقديرات إلى أن الحوثيين قد يكونون منشغلين بملفات داخلية، أبرزها التهديد الذي يشكّله الحراك الانفصالي في جنوب اليمن، ما يفرض عليهم التركيز على تثبيت نفوذهم الداخلي بدل التوسع في المواجهة الخارجية.


من جهتها، اعتبرت الباحثة سلمى حسن أن ما يجري لا يعكس تهدئة دائمة، بل "استراحة تكتيكية"، مشيرة إلى أن الحوثيين ينتظرون تنسيقًا أو توقيتًا مناسبًا مع إيران لتوجيه ضربة ذات تأثير أكبر، بما يخدم رسائل سياسية وعسكرية في آن واحد.


وبين فرضية التفاهمات الدولية واحتمال التصعيد المؤجّل، يبقى البحر الأحمر ساحة مفتوحة على احتمالات متعددة، في ظل ترقب لما إذا كان صمت الحوثيين مقدمة لمرحلة أكثر خطورة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة