المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأربعاء 18 آذار 2026 - 19:01 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

تحدٍ وجودي مزدوج… مليون نازح شيعي يهزّ شرعية حزب الله

تحدٍ وجودي مزدوج… مليون نازح شيعي يهزّ شرعية حزب الله

كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست"، أن حزب الله يواجه تصاعدًا غير مسبوق في الغضب داخل بيئته الشيعية الحاضنة، مع نزوح أكثر من مليون شخص نتيجة الحرب مع إسرائيل، ما يهدد مكانته السياسية والشعبية في لبنان.


وبحسب التقرير، فإن قرار الحزب إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، بذريعة الرد على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، استدعى ردًا عسكريًا إسرائيليًا واسعًا، أدى إلى موجة نزوح ضخمة، كثير من المتضررين فيها نزحوا للمرة الثانية خلال أقل من عامين.


ونقل التقرير عن أحد النازحين من مرجعيون، ويدعى علي، قوله: "لم نأخذ حتى ملابسنا، هربنا بملابس النوم"، مشيرًا إلى صدمته من قرار الحزب الذي أدخلهم في هذه الحرب. كما عبّر آخرون عن استيائهم من تجاهل أوضاع المدنيين، خصوصًا خلال شهر رمضان وفي ظل الظروف المناخية القاسية.


ويؤكد التقرير أن هذا الغضب لم يعد محصورًا بالمعارضين، بل امتد إلى داخل القاعدة الشعبية للحزب، حيث بدأت تظهر تساؤلات جدية حول جدوى هذه المواجهة وكلفتها البشرية والاجتماعية. وقالت غادة، وهي من المؤيدات السابقات للحزب: "ألم يكن ما دفعناه كافيًا؟ نزوح ودمار وخراب".


ويرى الباحث في العلاقات الدولية في جامعة بريستول، فيليبو ديونيجي، أن الطائفة الشيعية باتت "بين المطرقة والسندان"، إذ لا تزال ترى في حزب الله جهة تمثل مصالحها، لكنها تدرك في الوقت نفسه أن هذه الحروب تفرض عليها كلفة باهظة. وأضاف: "أي تنظيم غير دولتي يحتاج إلى شرعية للاستمرار، وإذا فقدها يتحول إلى كيان يعمل لمصلحته فقط".


ويشير التقرير إلى أن قرار الحزب دخول المواجهة مطلع آذار بدأ يضعف الولاء التقليدي له في الجنوب والضاحية، بالتوازي مع تشدد موقف الحكومة اللبنانية، التي طالبت بنزع سلاحه ووقف أنشطته العسكرية. كما برز موقف لافت لحركة "أمل" بزعامة رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي لم تعارض قرارًا حكوميًا يقيّد نشاط الحزب العسكري، رغم عدم قدرة الدولة حتى الآن على تنفيذ هذا القرار.


وعلى المستوى الاجتماعي، تفاقمت الأزمة مع نزوح أكثر من مليون شخص وسقوط نحو ألف قتيل، فيما يعاني النازحون من صعوبات في إيجاد مأوى، مع امتلاء الملاجئ وارتفاع الإيجارات، واضطرار كثيرين للنوم في السيارات أو الخيام، في وقت استهدفت فيه ضربات إسرائيلية مواقع تؤوي نازحين.


كما يلفت التقرير إلى تراجع صورة القيادة الحالية للحزب، إذ يرى بعض مناصريه أن الأمين العام نعيم قاسم لا يتمتع بالكاريزما التي كان يتمتع بها حسن نصرالله، ما يضعف قدرته على حشد التأييد أو فرض خيارات كبرى كالحرب.


ورغم استمرار وجود قاعدة داعمة للحزب، مستفيدة من خدماته في مجالات التعليم والصحة والإسكان، إلا أن تراجع خطوط الإمداد بعد سقوط نظام الأسد في سوريا، وتشديد الدولة اللبنانية القيود على مصادر تمويله، يزيدان من الضغوط عليه.


ويخلص التقرير إلى أن حزب الله يواجه تحديًا وجوديًا مزدوجًا: تهديدًا عسكريًا متصاعدًا من إسرائيل، وتآكلًا متسارعًا في شرعيته داخل بيئته، في وقت قد تؤدي فيه الحرب المستمرة إلى مزيد من الانقسام الداخلي، أو إلى إعادة توحيد صفوف مؤيديه في حال تصاعدت الضربات الإسرائيلية واتسعت رقعة المواجهة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة