كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس احتمال إصدار أمر بإرسال قوات خاصة إلى إيران للاستيلاء على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تمتلكه طهران، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها قد تكون من أخطر العمليات العسكرية في التاريخ الأميركي الحديث.
وبحسب التقرير، فإن ترامب ينظر في تنفيذ مهمة تستهدف اليورانيوم المخصب بنسبة 60% والمخزن في منشأة محصّنة بعمق جبل قرب أصفهان، وسط تقديرات بأن أي تحرك من هذا النوع سيحمل مخاطر عسكرية وتقنية جسيمة.
ورأت الصحيفة أن العملية، في حال تنفيذها، قد تفوق من حيث الجرأة والخطورة عمليات أميركية سابقة، مثل قتل أسامة بن لادن عام 2011، نظراً لعدم وضوح مكان التخزين الدقيق للمواد النووية، والمخاطر المرتبطة بنقلها وتأمينها.
وأشارت إلى أن اختراق الحاويات التي يُخزّن فيها اليورانيوم قد يؤدي إلى تسرب غاز سام ومشع، مع احتمالات انفجار في حال تم التعامل معها بطريقة غير دقيقة أو تم تقريبها من بعضها بشكل مفرط.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد قال أمام الكونغرس قبل أسابيع إن واشنطن لن تتمكن من الحصول على اليورانيوم الإيراني المخصب "إلا إذا أرسلت قوات كوماندوز للدخول وإحضاره".
من جهته، صرّح ترامب للصحافيين، الثلاثاء، بأنه "ليس قلقاً بشأن العمليات البرية"، مضيفاً: "أنا لست خائفاً من ذلك، لست خائفاً من أي شيء".
ورغم أن ترامب كان قد أشار سابقاً إلى أنه لن يُقدم على خطوة كهذه إلا إذا كان الجيش الإيراني "مدمراً إلى درجة لا يستطيع معها القتال على الأرض"، فإنه امتنع في تصريحات لاحقة عن تأكيد ما إذا كان هذا الشرط لا يزال قائماً.
ونقلت الصحيفة عن الخبير النووي ماثيو بن قوله إن توقف الحرب من دون معالجة الملف النووي قد يترك "نظاماً ضعيفاً وحاقداً وربما أكثر تصميماً من أي وقت مضى على صنع قنبلة نووية، مع احتفاظه بالمادة والمعرفة والمعدات اللازمة لذلك".
ووفق التقرير، فإن الولايات المتحدة وضعت منذ سنوات خططاً لعمليات من هذا النوع، وأنشأت وحدات خاصة مدربة على التعامل مع المواد النووية، تشمل مهام تعطيل الأسلحة وتدمير أجهزة الطرد المركزي.
لكن تبقى تفاصيل أي عملية محتملة سرية للغاية، بما في ذلك ما إذا كانت واشنطن ستعمد إلى تدمير المواد النووية في موقعها داخل إيران، أو تحاول إخراجها من البلاد.
تأتي هذه المعطيات في سياق الحرب التي اندلعت في 28 شباط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي شهدت ضربات مكثفة استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية، وردوداً صاروخية إيرانية على أهداف إسرائيلية وأميركية في المنطقة.
وقد أثار استمرار التصعيد مخاوف من انزلاق المواجهة إلى عمليات برية أو تدخلات مباشرة أوسع، لا سيما في ظل التوتر المرتبط بمضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط، والتحذيرات من تداعيات إقليمية ودولية.
وفي حال مضت واشنطن قدماً في خيار العملية الخاصة، فإن ذلك قد يشكل تحولاً جذرياً في مسار الحرب، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر حساسية وخطورة في الصراع الدائر.