في ظل تفاقم الأزمة الإنسانية الناتجة عن التصعيد العسكري، عقدت رئيسة لجنة المرأة والطفل النيابية النائبة الدكتورة عناية عز الدين اجتماعًا افتراضيًا مع نائبة ممثل منظمة اليونيسف في لبنان ورئيسة البرامج أندريا بيرثر، بمشاركة ممثلين عن برنامجي حماية الطفل والتغذية، لمتابعة أوضاع الأطفال النازحين الذين يشكّلون نحو 35% من إجمالي عدد النازحين.
وخلال الاجتماع، عرضت عز الدين الواقع الميداني الصعب الذي يعيشه الأطفال داخل مراكز الإيواء وخارجها، مشيرة إلى الضغوط النفسية المتزايدة التي يواجهونها، إضافة إلى نقص واضح في الخدمات الأساسية، لا سيما في مجالات التعليم، والغذاء الصحي، ومستلزمات النظافة.
وأكدت وجود احتياجات ملحّة للأطفال حديثي الولادة، خصوصًا في ما يتعلق بتأمين الغذاء المناسب والسليم للأطفال من عمر 0 إلى 3 سنوات، مشددة على ضرورة تعزيز التوعية بالخدمات المتاحة وآليات الوصول إليها، وخصوصًا في قطاع التعليم.
كما شددت على أهمية اعتبار الدعم النفسي والاجتماعي خدمة أساسية ضمن خطط الاستجابة، وإدماج الأنشطة الترفيهية لما لها من دور محوري في دعم الصحة النفسية للأطفال، داعية إلى تمكين النازحين داخل مراكز الإيواء، ولا سيما من ذوي الخبرات التعليمية، للمساهمة في دعم الأطفال وتقديم خدمات فعّالة لهم.
ولفتت إلى ضرورة تعزيز التنسيق مع منظمات المجتمع المدني العاملة داخل مراكز الإيواء، لضمان تقديم الخدمات بشكل منظّم ومستدام، والعمل على توسيع نطاقها لتشمل جميع المراكز على مختلف الأراضي اللبنانية، إضافة إلى حشد الموارد المالية اللازمة لإعطاء الأولوية للأطفال الأكثر هشاشة، وتأمين المستلزمات المدرسية والغذاء الصحي، وإنشاء مساحات آمنة، لا سيما للأمهات المرضعات.
من جهتها، عرضت بيرثر وفريق العمل جهود اليونيسف في مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة، والرعاية الصحية، والتغذية، والحماية، والتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي، مؤكدة استمرار التعاون مع الجهات المحلية والدولية لتقديم خدمات متكاملة.
وفي ختام الاجتماع، اتُفق على إبقاء قنوات التواصل مفتوحة بين الجانبين، بما يسهم في تحسين الاستجابة وتعزيز فعاليتها بما يخدم مصلحة الأطفال.
تأتي هذه التحركات في وقت يشهد لبنان موجة نزوح واسعة نتيجة الغارات الإسرائيلية المتواصلة على مناطق الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى انتقال عشرات الآلاف إلى مراكز إيواء مؤقتة، بينها مدارس ومبانٍ عامة.
وقد شكّل الأطفال النسبة الأكبر من المتضررين، وسط تحذيرات من تداعيات نفسية واجتماعية طويلة الأمد، في ظل تعطل العام الدراسي في عدد من المناطق، وضغط كبير على الخدمات الصحية والاجتماعية، ما دفع الجهات الرسمية والمنظمات الدولية إلى تكثيف جهود التنسيق لتأمين الحد الأدنى من الحماية والرعاية.