أثار قرار إسرائيل السماح لجيشها باغتيال أي مسؤول إيراني رفيع مدرج على قائمة الاغتيالات الخاصة بها تساؤلات جديدة حول ما يُعرف بإستراتيجية "قطع الرأس" والأهداف الفعلية الكامنة وراءها.
وتناولت صحيفة "غارديان" الجدل المتصاعد بشأن جدوى هذه الإستراتيجية التي تعتمدها الولايات المتحدة وإسرائيل في استهداف وقتل كبار المسؤولين الإيرانيين، على أساس أنها تساهم في إضعاف النظام أو إسقاطه.
وأشار مقال للصحافي بيتر بومونت إلى أن تحليلات عدة ترجّح أن هذه المقاربة قد تأتي بنتائج عكسية، إذ قد تدفع النظام الإيراني إلى مزيد من التماسك، بدل تفكيكه، من خلال إعادة إنتاج قياداته من داخل بنيته المؤسسية.
ولفت إلى أنه، وقبل الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل قبل نحو 3 أسابيع، كان خبراء يرون أن النظام الإيراني يعاني من ركود في مواجهة الاحتجاجات، وأن احتمال التغيير كان قائمًا، إلا أن هذه المعادلة تبدّلت بعد التصعيد الأخير.
ويرى خبراء أن النظام الإيراني لا يقوم على أفراد بقدر ما يرتكز على مؤسسات مترابطة قادرة على تعويض القيادات التي يتم اغتيالها، ما يقلل من تأثير الضربات المباشرة. كما قد تسهم هذه العمليات في صعود شخصيات أكثر تشددًا، وتعزيز نزعة الانتقام والمقاومة داخل النظام والمجتمع، بدل إضعافهما أو فتح الباب أمام تغيير سياسي.
وفي هذا السياق، يشير المقال إلى أن تاريخ إسرائيل في تنفيذ الاغتيالات لم يُظهر نتائج حاسمة، إذ أدى استهداف قادة بارزين في حماس وحزب الله إلى إعادة تشكيل هذه التنظيمات واستمرارها، لا إلى إنهائها.
من جهته، اعتبر جون ب. ألترمان، من مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، أن النتيجة الأكثر ترجيحًا لهذه الإستراتيجية هي جعل إيران أكثر اضطرابًا داخليًا، وأكثر ميلاً لتنفيذ أعمال عنف خارج حدودها، سواء عبر الهجمات السيبرانية أو من خلال وكلائها.
ويخلص المقال إلى أنه، في ظل غياب بديل سياسي واضح أو معارضة قادرة على تسلم السلطة، فإن الرهان على إستراتيجية "قطع الرأس" كأداة للتغيير يبدو محدود الفاعلية، وقد يؤدي إلى نتائج معاكسة، أبرزها إطالة عمر النظام وتعزيز توجهاته المتشددة.