اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الخميس 19 آذار 2026 - 10:14 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

صاروخ أميركي متطور يقلب موازين المعركة ويصنع الفارق

صاروخ أميركي متطور يقلب موازين المعركة ويصنع الفارق

في تطور يعكس تحولًا عميقًا في طبيعة المواجهة، كشفت تقارير عن استخدام الولايات المتحدة لأنظمة صاروخية متقدمة بشكل غير مسبوق في الحرب مع إيران، في خطوة تُشير إلى تغيير جذري في عقيدة القتال الأميركية في المنطقة.


وبحسب تقرير نشره موقع القناة 12 الاسرائيلية "N12"، فإن الجيش الأميركي لجأ في المراحل الأولى من الحرب إلى إطلاق صواريخ باليستية دقيقة عبر الخليج، أصابت أهدافًا داخل الأراضي الإيرانية، في استخدام قتالي أول من نوعه لمنظومة Precision Strike Missile، التي دخلت الخدمة قبل نحو عامين فقط.


ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ تم استخدام صواريخ ATACMS، المعروفة من الحرب في أوكرانيا، ضمن موجات القصف، حيث أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، الجنرال دان كين، أن هذه العمليات "صنعت تاريخًا" من حيث طبيعة الاستخدام، الأهداف، والمدى.


وأشار التقرير إلى أن هذه الضربات استهدفت وأغرقت قطعًا بحرية تابعة للبحرية الإيرانية، بما فيها غواصة كانت راسية في أحد الموانئ، فيما تحدثت طهران عن استخدام صواريخ أرضية لضرب جزيرة خرج، أحد أبرز مراكز معالجة النفط.


وفي قراءة أوسع، نقلت "وول ستريت جورنال" أن هذا التوجه يعكس تحولًا في استراتيجية البنتاغون، الذي بات يبتعد عن نماذج القتال ضد التنظيمات غير النظامية، ويتجه نحو بناء قدرات لمواجهة دول كبرى، حيث يشكّل استخدام الصواريخ الأرضية المتقدمة عنصرًا أساسيًا في هذا التحول.


ويبرز في هذا السياق نظام HIMARS، وهو منصة إطلاق متنقلة تُثبت على شاحنات، وتتميز بقدرتها على إطلاق الصواريخ ثم تغيير موقعها بسرعة، ما يقلل من خطر استهدافها، خصوصًا في ظل تنامي تهديد الطائرات المسيّرة.


وبحسب المعطيات، فإن الصواريخ قصيرة المدى المستخدمة يمكن أن تصل إلى 450 كيلومترًا، ما يرجّح أن بعضها أُطلق من أراضي دول في الخليج، رغم عدم إعلان أي دولة ذلك رسميًا، في ظل محاولة هذه الدول الموازنة بين دعم واشنطن وتجنب الانخراط المباشر في التصعيد.


وفي هذا الإطار، تزداد المؤشرات على أن بعض دول الخليج، التي تعرضت بدورها لهجمات إيرانية، قد تكون مستعدة للذهاب أبعد في مواجهة طهران، حتى مع المخاطر المترتبة على ذلك.


تقنيًا، تعتمد هذه الصواريخ على أنظمة توجيه عبر الأقمار الصناعية، ما يتيح إصابة دقيقة للأهداف الثابتة، مع تطوير نسخ مستقبلية قادرة على استهداف أهداف متحركة، كالسفن. كما يعمل الجيش الأميركي على تطوير صواريخ فرط صوتية يتجاوز مداها 1600 كيلومتر، بسرعة تفوق 5 أضعاف سرعة الصوت.


ويشير التقرير إلى أن دمج هذه المنظومات مع سلاح الجو والطائرات المسيّرة يهدف إلى إرباك الدفاعات الإيرانية عبر هجمات متعددة الاتجاهات، مع توزيع المهام بين مختلف الوسائط القتالية.


كما لفت الجنرال السابق فرانك ماكنزي إلى أن استخدام هذه الصواريخ كان جزءًا من خطة طويلة الأمد لتكييف القدرات العسكرية مع طبيعة المهام الجديدة، مؤكدًا أن إدخال منظومة Precision Strike تم تسريعه حتى على حساب بعض الاختبارات، بهدف استخدامها ميدانيًا بسرعة.


وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير عن إطلاق صواريخ من الإمارات باتجاه جزيرة خرج، دون تأكيد رسمي، فيما أشارت معطيات موثقة إلى أن بعض العمليات انطلقت من البحرين، في ظل امتناع واشنطن عن كشف مواقع الإطلاق، واكتفائها بالإشارة إلى تعاون إقليمي غير معلن.


ووفقًا للتقرير، فقد تضرر أو دُمّر أو أُغرق أكثر من 100 قطعة بحرية إيرانية، من بينها سفن حربية وزوارق زرع ألغام وحاملة مسيّرات، من دون وضوح كامل حول نسبة ما استُهدف مباشرة بالصواريخ الأرضية.


ولا تقتصر دلالات هذا التحول على الساحة الإيرانية، إذ يرى البنتاغون أن هذه القدرات تحمل رسائل استراتيجية أوسع، خصوصًا في آسيا، حيث يمكن استخدام صواريخ مماثلة من جزر في المحيط الهادئ لاستهداف قوات بحرية صينية، ما يعقّد أي سيناريو محتمل لفرض حصار أو تنفيذ عمليات عسكرية، كما في تايوان.


في المحصلة، لا تبدو هذه الحرب مجرد مواجهة تقليدية، بل ساحة اختبار حقيقية لعقيدة عسكرية جديدة، تعيد رسم موازين القوة، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل على مستوى الصراعات الكبرى عالميًا.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة