في خطوة تعكس تصعيدًا نوعيًا في المواجهة مع طهران، تدرس الولايات المتحدة خيارات عسكرية غير تقليدية لإعادة فتح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، في ظل استمرار إغلاقه فعليًا بفعل الهجمات الإيرانية على الملاحة التجارية.
وبحسب تقرير للصحافية لارا سيليغمان في "وول ستريت جورنال"، دفعت وزارة الدفاع الأميركية بوحدة "الفرقة 31 من مشاة البحرية" إلى الشرق الأوسط، وهي قوة تدخل سريع تضم نحو 2200 عنصر، ما يمنح الرئيس دونالد ترامب خيارات ميدانية إضافية للضغط على إيران.
وتُعد هذه الوحدة قوة متكاملة تعمل انطلاقًا من البحر، على متن السفينة الهجومية البرمائية USS Tripoli، ومن المتوقع وصولها خلال أكثر من أسبوع بقليل من اليابان. وتضم مكونات قتالية برية وجوية، بينها طائرات MV-22 Osprey ومقاتلات F-35B، إلى جانب وحدات لوجستية وقيادية، وتختص بتنفيذ عمليات إنزال بحري وجوي سريعة.
ويتمحور أحد السيناريوهات المطروحة حول السيطرة على جزر إيرانية استراتيجية قبالة الساحل الجنوبي، واستخدامها كورقة ضغط أو قواعد متقدمة لمواجهة الهجمات الإيرانية على السفن. وتُعد جزيرة خرج، التي يمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيراني، هدفًا محوريًا، حيث طرح خبراء خيار السيطرة عليها بدل تدمير بنيتها التحتية لتفادي تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.
وقال الجنرال المتقاعد فرانك ماكنزي، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية: "أمامك خياران: إما تدمير البنية النفطية وما يحمله ذلك من ضرر دائم للاقتصاد الإيراني والعالمي، أو السيطرة عليها واستخدامها كورقة تفاوض".
وتشير المعطيات إلى أن إيران، عبر هجماتها، عطّلت عمليًا حركة الملاحة في المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وخلق أزمة اقتصادية وعسكرية لإدارة ترامب.
وفي موازاة الضربات الجوية، التي شملت استهداف مواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات والألغام البحرية، استخدمت القوات الأميركية ذخائر خارقة للتحصينات بوزن 5000 رطل لضرب مواقع ساحلية إيرانية، بحسب القيادة المركزية.
لكن رغم كثافة الهجمات الأميركية والإسرائيلية منذ نحو 3 أسابيع، لا تزال إيران قادرة على تهديد القوات الأميركية وحلفائها، ما يطرح تساؤلات حول فعالية الضربات. وقالت الباحثة كايتلين تالمادج: "نُفذت آلاف الطلعات الجوية، ومع ذلك لا يوجد تأكيد بأن هذه القدرات دُمّرت بالكامل".
وتشمل الخيارات أيضًا السيطرة على جزر داخل المضيق نفسه، مثل قشم، التي تُعد موقعًا استراتيجيًا يضم منشآت بحرية وصاروخية داخل أنفاق تحت الأرض، أو جزيرتي كيش وهرمز، ما يمنح القوات الأميركية قدرة مباشرة على اعتراض الزوارق الإيرانية واستهداف الصواريخ.
وتشير التقديرات إلى أن تنفيذ هذه العمليات قد يتم عبر إنزال بحري مباشر أو عمليات جوية باستخدام المروحيات والمقاتلات، انطلاقًا من السفن أو من قواعد في دول الخليج، في حال منحت هذه الدول تسهيلات عسكرية.
وفي هذا السياق، يرى خبراء أن نشر قوات على جزر إيرانية، بدل الدخول إلى الأراضي الإيرانية نفسها، قد يمنح واشنطن هامشًا سياسيًا لتجنب إعلان "تدخل بري مباشر"، مع الحفاظ على الضغط العسكري.
في المحصلة، تبدو واشنطن أمام مفترق استراتيجي: إما كسر معادلة هرمز عبر عمليات نوعية عالية المخاطر، أو القبول باستمرار الضغط الإيراني على شريان الطاقة العالمي، في معركة تتجاوز حدود المنطقة إلى توازنات دولية أوسع.