المحلية

فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت
السبت 21 آذار 2026 - 06:54 ليبانون ديبايت
فادي عيد

فادي عيد

ليبانون ديبايت

إنتظار تسويات الآخرين... مُكلِف للبنان

إنتظار تسويات الآخرين... مُكلِف للبنان

"ليبانون ديبايت" - فادي عيد



في لحظة تتأرجح فيها احتمالات التفاوض بين لبنان وإسرائيل بين الممكن والمستبعد، يعود النقاش في الكواليس الديبلوماسية، إلى الأسس التي ينبغي أن تحكم أي مسار تفاوضي جدّي، في ظل استمرار التوترات وغياب التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701.


أول هذه الشروط، كما تحدّدها مصادر نيابية مواكبة، يتمثل في ضرورة قيام توافق داخلي فعلي داخل السلطة اللبنانية حول مرجعيات التفاوض وخريطة الطريق، بما يضمن وحدة الموقف الرسمي، خصوصاً وأن أي مفاوضات لا يمكن أن تنطلق بفعالية في ظل انقسام القرار السيادي الداخلي، لا سيما في ما يتعلق بملف حصرية السلاح وقرار الحرب والسلم.


أمّا ثانيها، فتتحدث المصادر النيابية، عن ضرورة أن تجري أي مفاوضات ضمن إطار دولي وأممي ضامن، على غرار آليات الإشراف على وقف إطلاق النار، بما يضمن احترام القواعد الناظمة ويمنع أي انزلاق نحو تفاوض غير متكافئ.


وثالثها، وفق المصادر عينها، فيتمحور حول ضرورة إعطاء المفاوضات صدقية على غرار التزام إسرائيل المسبق مثلاً، بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار المعلن في تشرين الثاني 2024، والذي بقي تطبيقه من جانب واحد عملياً، إذ أنه، ومن دون هذا الإلتزام، تفقد أي عملية تفاوضية معناها الحقيقي.


غير أن هذا التوجه، لا يبدو متاحاً من دون المرور بعملية إعادة ترتيب للبيت الإقليمي بشكل عام، والذي تُدرجه المصادر ذاتها، في سياق مفاوضات لبنانية ـ سورية لترسيم الحدود، ولا سيما في منطقة مزارع شبعا، بما يزيل إحدى أبرز الذرائع التي عطّلت التفاوض سابقاً، وربطت المسار اللبناني بمسارات إقليمية أخرى منذ مؤتمر مدريد 1991.


وعليه، يشكّل إحياء اتفاقية الهدنة لعام 1949 مرجعية أساسية، بوصفها الإطار القانوني الذي يكرّس الإعتراف بالحدود الدولية للبنان، حيث تجد المصادر النيابية، أن أي تطوير لهذه الإتفاقية يجب أن يكون متوازناً ومتزامناً بين الطرفين، لا أن يُفرض من جانب واحد تحت عناوين أمنية جديدة.


إلى جانب ذلك، يبقى تثبيت مبدأ حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية شرطاً محورياً لتعزيز السيادة وبناء الثقة داخلياً وخارجياً، خصوصاً وأن غياب القرار الموحّد لا بد أن يضعف موقع لبنان التفاوضي ويقوّض صدقية التزاماته، أمام باقي الدول، لا سيّما منها المعنية بشكل مباشر بالملف اللبناني، إذ تشدِّد المصادر النيابية، على أن أي مسار تفاوضي للوصول إلى السلام، يستند بشكل خاص إلى مرجعية أوسع، تتمثل في مبادرة السلام العربية لعام 2002 التي أُقرّت في بيروت، بما تعكسه من التزام بالقانون الدولي وبالحلول الشاملة.


وسط هذه الشروط، تتابع المصادر، تبقى التحديات كبيرة، ما يستدعي تحركاً ديبلوماسياً لبنانياً نشطاً، رسمياً وعاماً، لتأمين الدعم الدولي، لأن غياب المبادرة الديبلوماسية، لا يعني سوى استمرار انتظار تسويات الآخرين، وهي معادلة أثبتت كلفتها الباهظة على لبنان.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة