في مؤشر هو الأوضح حتى الآن على اتجاه واشنطن لإعادة تموضعها، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه يدرس "إنهاء" الحرب مع إيران من دون حل أزمة إغلاق مضيق هرمز، في خطوة تثير تساؤلات حول التداعيات الاقتصادية والأمنية، خصوصًا على الدول المرتبطة بإمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب تقرير للصحافيين Barak Ravid وMarc Caputo وDave Lawler في موقع Axios، قال ترامب في منشور على منصة "تروث سوشيال": "نحن نقترب جدًا من تحقيق أهدافنا، بينما ندرس إنهاء جهودنا العسكرية الكبيرة في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالنظام الإرهابي في إيران". وعدّد أهدافه، بما في ذلك تقويض القدرات الصاروخية الإيرانية وقاعدتها الصناعية، والقضاء على البحرية والقوات الجوية الإيرانية، ومنع طهران من امتلاك سلاح نووي، وحماية الحلفاء في الشرق الأوسط الذين تعرض معظمهم لهجمات خلال الحرب.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، أوضح ترامب أن "المضيق يجب أن تتم حمايته ومراقبته، عند الضرورة، من قبل الدول الأخرى التي تستخدمه — وليس الولايات المتحدة"، مضيفًا أن بلاده قد تساعد "إذا طُلب منها"، لكنه اعتبر أن ذلك "لن يكون ضروريًا بمجرد القضاء على تهديد إيران".
إلا أن مسؤولًا أميركيًا قلّل من دلالات هذا التصريح، مشيرًا إلى أن إنهاء الحرب ليس وشيكًا، وقال: "لقد قال فقط إننا نقترب. في هذه الأثناء، الجيش الأميركي يواصل ضرباته بقوة وبشكل متواصل. الأمر سيستغرق بضعة أسابيع". وتأتي هذه التصريحات فيما ترسل الولايات المتحدة آلاف من مشاة البحرية إلى المنطقة وتنفذ ضربات واسعة لتقليص قدرة إيران على تهديد المضيق، في حين لا يزال بعض مستشاري ترامب يرجّحون احتمال تنفيذ عمليات برية.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن "الرئيس والبنتاغون قدّرا أن المهمة ستستغرق نحو 4 إلى 6 أسابيع، وغدًا ندخل الأسبوع الثالث"، وهو ما أكده مسؤول آخر، مشددًا على أن العملية تسير وفق الخطة.
ويشير التقرير إلى أن أزمة مضيق هرمز وضعت ترامب أمام معادلة معقدة: فهو لا يستطيع إنهاء الحرب وفق شروطه من دون كسر سيطرة إيران على تدفق النفط في الخليج، لكن إعادة فتح المضيق بالقوة قد تؤدي إلى تصعيد خطير وربما تعرّض القوات الأميركية للخطر. وكان ترامب يطمح لإنهاء الحرب قبل نهاية شهر آذار، إلا أن تطورات المضيق دفعته إلى إطالة أمد العمليات.
وفي الكواليس، تدرس الإدارة الأميركية خيارات عدة، بينها السيطرة على جزيرة خرج قبالة السواحل الإيرانية لإجبار طهران على فتح المضيق، في وقت يواجه فيه ترامب انقسامًا داخليًا بين قلقه من ارتفاع أسعار النفط وعجز الحلفاء عن المساهمة، وبين رضاه عن الأداء العسكري الذي "يدمر" القدرات الإيرانية، وفق ما نقل التقرير عن مصادر مقربة، حيث قال لأحد معارفه: "نحن في وضع ممتاز! نحن ننتصر!".
ورغم أن استطلاعات الرأي تظهر أن الحرب غير شعبية إلى حد كبير، يركّز ترامب، بحسب مستشاريه، على دعم قاعدة الجمهوريين المؤيدين له. في المقابل، فشلت مساعيه لحشد تحالف دولي لإعادة فتح المضيق، إذ رفض معظم الحلفاء إرسال سفن حربية أو كاسحات ألغام أو طائرات، فيما اكتفت بريطانيا بجمع دعم سياسي من عدة دول غربية من دون التزام عسكري، ما أثار استياء ترامب الذي وصف دول الناتو بـ"الجبناء"، معتبرًا أن الحلف "نمر من ورق" من دون الولايات المتحدة.
في الخلاصة، يضع هذا التوجه واشنطن أمام خيار غير تقليدي: إنهاء حرب من دون معالجة أحد أخطر تداعياتها الاقتصادية، ما قد ينقل عبء أزمة الطاقة إلى دول أخرى، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر تعقيدًا في إدارة الصراع مع إيران وتداعياته على المنطقة.