اقليمي ودولي

إرم نيوز
السبت 21 آذار 2026 - 12:58 إرم نيوز
إرم نيوز

بين الإنزال والاحتلال المحدود… سيناريوهات مفتوحة في إيران

بين الإنزال والاحتلال المحدود… سيناريوهات مفتوحة في إيران

أكدت صحيفة "التايمز" البريطانية أن إدخال عنصر بري في الحرب مع إيران لم يعد طرحًا هامشيًا، بل تحوّل إلى أحد الخيارات التي تُناقش بجدية، في ظل اتساع الفجوة بين نتائج الضربات العسكرية والهدف السياسي النهائي.


وبعد أسابيع من العمليات، لم تؤدِّ الضربات الأميركية والإسرائيلية، رغم تأثيرها على القدرات الصاروخية ومنشآت الطائرات المسيّرة، إلى تغيير حاسم في سلوك طهران. وعلى العكس، واصلت إيران إظهار قدرتها على تعطيل تدفقات الطاقة، سواء عبر إبقاء مضيق هرمز مغلقًا فعليًا أو من خلال استهداف منشآت حيوية في الخليج.


هذا التوازن الهش بين "التفوق الناري" وغياب الحسم السياسي أعاد طرح السؤال الأكثر حساسية: هل يمكن للحرب أن تُحسم من دون وجود قوات على الأرض؟


في بداية الحرب، كان خيار التدخل البري مستبعدًا إلى حد كبير، ليس فقط بسبب كلفته العسكرية، بل أيضًا بسبب الإرث السياسي الثقيل لتجارب العراق وأفغانستان.


لكن هذا التقدير بدأ يتغير تدريجيًا. فإرسال مجموعات إنزال برمائية أميركية إلى الخليج، تضم آلاف الجنود ومعدات ثقيلة، يشير إلى أن واشنطن تُبقي هذا الخيار جاهزًا، حتى وإن لم يتم تفعيله فورًا.


وفي السياق نفسه، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قال إن "الثورات لا تُصنع من الجو فقط"، لتؤكد أن التفكير العسكري يتجاوز الضربات الجوية نحو سيناريوهات أكثر تعقيدًا.


تضع "التايمز" جزيرة خرج في صدارة الأهداف المحتملة، باعتبارها النقطة التي تمر عبرها غالبية صادرات النفط الإيرانية.


فالجزيرة ليست مجرد منشأة نفطية، بل عقدة استراتيجية تجمع خطوط الأنابيب ومرافق التخزين والتحميل، وتقع في مياه عميقة تسمح بحركة الناقلات الكبيرة. وتعني السيطرة عليها عمليًا التحكم في جزء كبير من القدرة التصديرية لإيران.


غير أن هذا السيناريو ينطوي على مخاطرة عالية. فالجزيرة محمية بقوات كبيرة من الحرس الثوري، وأي إنزال بحري قد يتحول إلى مواجهة مباشرة ومكلفة. كما أن السيطرة عليها لن تكون عملية سريعة أو نظيفة، بل قد تتطلب تعزيزات تتجاوز حجم القوات المتاحة حاليًا.


ومع ذلك، تبقى القيمة السياسية لهذا الخيار كبيرة، إذ يمكن استخدام الجزيرة كورقة تفاوضية، سواء للضغط من أجل فتح مضيق هرمز أو لفرض شروط أوسع على طهران.


وفق التحليل، يتمثل السيناريو الأكثر واقعية في تنفيذ عمليات محدودة تستهدف البنية العسكرية الإيرانية على طول الساحل.


ويشمل ذلك تدمير الزوارق السريعة، ومستودعات الطائرات المسيّرة، ومنصات إطلاق الصواريخ، إضافة إلى القدرات المرتبطة بزرع الألغام البحرية، التي تُعد أخطر تهديد مباشر لحركة الملاحة.


وقد تُنفذ هذه العمليات عبر إنزالات سريعة أو غارات لقوات خاصة، وربما بدعم من حلفاء غربيين. لكنها تبقى عالية المخاطر، نظرًا لطبيعة الساحل الإيراني الجبلية والمحصنة، التي توفر بيئة ملائمة لحرب غير متكافئة.


يتجاوز سيناريو أكثر تصعيدًا فكرة الضربات المحدودة، نحو إنشاء موطئ قدم داخل الأراضي الإيرانية، عبر نقل قوات إلى الداخل باستخدام طائرات "أوسبري" مثلًا.


الهدف هنا ليس احتلالًا شاملًا، بل إنشاء قواعد مؤقتة لتنفيذ عمليات متكررة أو فرض واقع عسكري جديد على الأرض.


غير أن هذا الخيار قد يفتح الباب أمام تصعيد واسع، إذ إن حتى السيطرة الجزئية على الساحل تتطلب قوات كبيرة، وقد تؤدي إلى انخراط طويل الأمد في مواجهة مفتوحة.


تشير التقديرات العسكرية التي نقلتها الصحيفة إلى أن السيطرة الكاملة على الساحل الإيراني أو تأمين مضيق هرمز بشكل شامل قد تتطلب مئات الآلاف من الجنود، وهو مستوى من الالتزام العسكري يبدو غير واقعي في الظروف الحالية.


كما أن التاريخ العسكري يحمل تحذيرات واضحة من هذا النوع من العمليات، التي قد تتحول إلى استنزاف طويل من دون تحقيق أهداف حاسمة.


من بين الخيارات المطروحة أيضًا دعم مجموعات كردية داخل إيران أو فتح جبهة من الأراضي العراقية.


غير أن هذا السيناريو يواجه قيودًا كبيرة، أبرزها ضعف تسليح هذه الجماعات، وتردد الحلفاء الإقليميين في الانخراط في مواجهة مباشرة مع طهران من دون ضمانات واضحة.


في المحصلة، يشير تحليل "التايمز" إلى أن جميع الخيارات، بما فيها التدخل البري، لا تقدم طريقًا سريعًا لإنهاء الحرب. بل على العكس، قد تؤدي أي خطوة برية إلى توسيع نطاق الصراع، في وقت لا تزال فيه إيران تمتلك أدوات تصعيد فعالة، من استهداف منشآت الطاقة الإقليمية إلى تعطيل الملاحة.


وهنا تكمن المفارقة: كلما زادت الخيارات العسكرية المتاحة، أصبح الحسم أكثر تعقيدًا، ما يجعل الحرب أقرب إلى إدارة مفتوحة للأزمة، لا إلى نهايتها.


تأتي هذه النقاشات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مع استمرار التوتر في مضيق هرمز وتداعياته على أسواق الطاقة العالمية.


ومع تعثر تحقيق أهداف سياسية واضحة عبر الضربات الجوية وحدها، بدأ النقاش يتسع داخل الدوائر الاستراتيجية الغربية حول جدوى الانتقال إلى مرحلة برية، رغم كلفتها ومخاطرها العالية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة