اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
السبت 21 آذار 2026 - 14:35 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

تفاصيل أصعب قرار حربي يواجهه ترامب حتى الآن

تفاصيل أصعب قرار حربي يواجهه ترامب حتى الآن

مع دخول الحرب الأميركية على إيران أسبوعها الرابع، يجد الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه أمام مفترق حاسم قد يحدد إرثه السياسي والعسكري: إرسال قوات برية إلى الداخل الإيراني أو الاكتفاء بإعلان "النصر" وإنهاء العمليات، قرار يوصف داخل واشنطن بأنه الأكثر تعقيدًا منذ بدء الضربات في 28 شباط، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لرسم ملامح نهاية واضحة للصراع.


وبحسب تقرير نشر في شبكة CNN، فإن ترامب يطّلع يوميًا في البيت الأبيض على خيارات عسكرية تشمل نشر قوات أميركية داخل إيران، رغم تأكيده العلني: "أنا لا أرسل قوات إلى أي مكان، ولو كنت سأفعل، فلن أخبركم".


هذا التردد يعكس معادلة دقيقة: فبالنسبة لحلفاء ترامب الجمهوريين، فإن إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط قد يعني انهيار الدعم السياسي للحرب، ويهدد تمرير مئات مليارات الدولارات من التمويل العسكري الذي تعتزم الإدارة طلبه.


في المقابل، ترى أوساط داخل الإدارة أن تحقيق أهداف الحرب، واحتواء تداعياتها، قد يتطلب خطوة ميدانية كبرى.


الضغط السياسي يتصاعد مع اقتراب الانتخابات النصفية في تشرين الثاني، حيث يحثّ العديد من الجمهوريين ترامب على إيجاد مخرج سريع، خاصة بعد التداعيات الاقتصادية الحادة الناتجة عن إغلاق إيران مضيق هرمز، ما أدى إلى صدمة في الأسواق العالمية، وسط اعتراف أميركي بعدم وجود حل واضح لإعادة فتح الممر الحيوي.


في هذا السياق، ألمح ترامب إلى احتمال "النظر في إنهاء الحرب قريبًا"، رغم إرسال وحدات من مشاة البحرية إلى المنطقة. ووفق الجدول الزمني المعلن، يفترض أن يبدأ الحديث عن نهاية العمليات مع بلوغ الأسبوع الرابع، أي خلال أيام، إلا أن الأهداف التي وضعتها الإدارة لا تزال غير مكتملة.


رغم إعلان ترامب أن الحملة العسكرية "تسير قبل الجدول"، فإن الواقع يشير إلى فجوات واضحة، أبرزها فشل تحقيق الهدف الأساسي: منع إيران من امتلاك القدرة على تطوير سلاح نووي، إذ لا يزال اليورانيوم المخصب محفوظًا في منشآت تحت الأرض، فيما يؤكد دبلوماسي أوروبي أن "المعرفة لا يمكن قصفها"، في إشارة إلى استمرار الخبرات الإيرانية.


ميدانيًا، تشير المعطيات إلى نجاح أميركي – إسرائيلي في تدمير جزء كبير من الترسانة الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى استهداف أكثر من 7000 موقع داخل إيران، بحسب وزير الدفاع Pete Hegseth. إلا أن هذا التقدم لا يحسم المعركة استراتيجيًا.


في المقابل، تتباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب. فبينما يسعى ترامب إلى تحقيق "نصر سريع" يتناسب مع حساباته السياسية، يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبنى استراتيجية أطول وأكثر انفتاحًا، تصل إلى حد السعي لإضعاف بنية النظام الإيراني أو إسقاطه. ويقول مسؤول إسرائيلي: "ساعته السياسية أقصر منا... عندما يقرر التوقف سيقول انتصرنا وينهي كل شيء".


في الكواليس، تُطرح سيناريوهات ميدانية حساسة، منها السيطرة على جزيرة "خرج" التي تمثل شريان النفط الإيراني وتؤمن نحو 90% من صادراته، أو تدمير بنيتها بالكامل. كما يجري بحث عملية أكثر خطورة تتمثل في السيطرة على اليورانيوم المخصب المدفون تحت الأرض، وهي خطوة محفوفة بمخاطر إشعاعية وأمنية كبيرة.


لكن هذه الخيارات تصطدم برفض واضح داخل الكونغرس. إذ حذر عدد من النواب الجمهوريين من "التورط في حرب لا نهاية لها"، معتبرين أن إرسال قوات برية سيكون "نقطة كسر". وقال النائب Jeff Van Drew: "تم التأكيد لنا أنه لن تكون هناك قوات على الأرض... ولا نريد حروبًا مفتوحة".


في المقابل، يدفع بعض حلفاء ترامب باتجاه خيار أقل كلفة سياسيًا: إعلان تحقيق الأهداف العسكرية الأساسية، مثل تدمير القدرات البحرية والصاروخية الإيرانية، ومن ثم إنهاء الحرب، حتى لو لم يتم القضاء بالكامل على التهديد النووي.


على المستوى الإقليمي، يثير التصعيد مخاوف إضافية، خصوصًا بعد استهداف منشآت الطاقة، ما انعكس ارتفاعًا في أسعار الطاقة عالميًا، وهو عامل يقلق ترامب داخليًا. كما حذّر مسؤولون من أن استمرار الحرب قد يدفع إيران إلى تسريع برنامجها النووي بعد انتهائها، كرد فعل على ما تعتبره تهديدًا وجوديًا.


في هذا الإطار، قال دبلوماسي إقليمي: "بعد كل ما حصل، لماذا لا يسعون إلى امتلاك قنبلة نووية؟".


وفي ظل هذه التعقيدات، تبقى معضلة ترامب قائمة: بين خيار التصعيد عبر تدخل بري قد يفتح أبواب "حروب لا تنتهي"، وخيار إعلان نصر غير مكتمل والانسحاب. وبين الاثنين، تتشكل معركة القرار، التي لن تحدد فقط مصير الحرب، بل توازنات المنطقة في مرحلة ما بعدها.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة