اقليمي ودولي

العربية
الأحد 22 آذار 2026 - 07:46 العربية
العربية

محاولة استهداف دييغو غارسيا تكشف الخفايا… قدرات إيران تتجاوز الشرق الأوسط

محاولة استهداف دييغو غارسيا تكشف الخفايا… قدرات إيران تتجاوز الشرق الأوسط

كشفت إيران، للمرة الأولى، عن امتلاكها صواريخ باليستية متوسطة المدى، بعدما أطلقت اثنين من أكبر صواريخها باتجاه قاعدة دييغو غارسيا العسكرية البريطانية، الواقعة على بعد نحو 2500 ميل، في خطوة اعتبرها مراقبون مؤشرًا على امتلاك طهران قدرات صاروخية أبعد مدى مما كان يُعتقد سابقًا.


وبحسب ما نقلته صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين، فإن الهجوم الذي وقع فجر الجمعة لم يحقق هدفه؛ إذ فشل أحد الصاروخين أثناء الطيران، فيما اختفى الآخر بعد أن أطلقت مدمّرة تابعة للبحرية الأميركية صواريخ اعتراضية من طراز "إس إم-3".


ورغم عدم إصابة الهدف، فإن مجرد إطلاق هذه الصواريخ نحو "دييغو غارسيا" شكّل رسالة استراتيجية تتجاوز حدود الشرق الأوسط، مع ما يحمله ذلك من تداعيات أمنية على أوروبا وأجزاء من المحيط الهادئ.


كانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أشارت مرارًا إلى البرنامج الصاروخي الإيراني، واحتمال تطويره مستقبلًا لحمل رؤوس نووية، كأحد مبررات الحرب.


وحتى الشهر الماضي، كان مسؤولون إيرانيون يؤكدون حصر مدى الصواريخ بأقل من نصف المسافة إلى دييغو غارسيا، ما يجعل الاستهداف الأخير تطورًا لافتًا.


ويرى خبراء أن المسافة إلى القاعدة البريطانية توازي تقريبًا المسافة إلى مدن أوروبية كبرى مثل لندن وباريس، ما يفرض واقعًا أمنيًا جديدًا على القارة. وقال دوغلاس باري، من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إن المخاوف الأوروبية القديمة بشأن تطوير إيران لترسانتها الصاروخية باتت اليوم أكثر واقعية.


من جهته، حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن سماح بريطانيا باستخدام قواعدها في الحرب يعرّض أرواح البريطانيين للخطر.


أشارت إسرائيل إلى أن الصواريخ المستخدمة كانت ثنائية المراحل، ما يرجّح – وفق محللين – احتمال تعديل أحد الصواريخ الفضائية ذات الاستخدام المدني لأغراض عسكرية. ويرى خبراء أن هذا النوع من التعديل المعقّد لا يمكن إنجازه خلال أسابيع، ما يعني أن التحضير بدأ قبل اندلاع المواجهة الحالية.


ورغم ذلك، تبقى فعالية هذه الصواريخ محل تساؤل، خصوصًا أنها لم تصب هدفها. ويؤكد مختصون أن تطوير صواريخ بعيدة المدى وموثوقة عملية شديدة التعقيد تقنيًا، بسبب الضغوط الهائلة التي تتعرض لها أثناء الطيران.


تُعد قاعدة دييغو غارسيا موقعًا استراتيجيًا في إقليم المحيط الهندي البريطاني، تستضيف فيه الولايات المتحدة قاذفات ومعدات بحرية متقدمة، بينها غواصات نووية ومدمّرات موجهة بالصواريخ. وبحسب مسؤولين أميركيين، كانت واشنطن تأخذ بجدية احتمال تعرض القاعدة لهجوم، فنشرت مدمّرة مزودة بصواريخ اعتراضية قربها.


يرى محللون أن التحول الأبرز لا يقتصر على القدرات العسكرية، بل يمتد إلى النهج الاستراتيجي لطهران. فبعد سنوات من الردود المحسوبة لتفادي التصعيد، يبدو أن الضغوط الداخلية والأزمة الاقتصادية واستهداف قيادات عسكرية دفعت إيران إلى مقاربة أكثر اندفاعًا.


وقال جيفري لويس، من معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إن إيران كانت تمتلك منذ فترة القدرة التقنية على تطوير صواريخ متوسطة المدى، لكن العائق كان سياسيًا. وأضاف أن هذا الحاجز سقط الآن، ما يجعل امتلاك هذا النوع من الصواريخ واقعًا قائمًا.


وحذّر لويس من أن هذا التحول قد يمتد إلى الملف النووي، معتبرًا أن فشل سياسة ضبط النفس قد يدفع طهران إلى السعي لامتلاك سلاح نووي كوسيلة ردع إذا توفرت الظروف لذلك.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة