في موقف أثار موجة استنكار واسعة داخل الولايات المتحدة، علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب على وفاة المدير السابق لمكتب التحقيقات الفدرالي روبرت مولر بعبارة صادمة، كاشفًا مجددًا طبيعة الانقسام الحاد في المشهد السياسي الأميركي، حتى في لحظات ترتبط برموز الدولة ومؤسساتها.
وبحسب مقال للصحافي جوناثان ليمير في مجلة "ذا أتلانتيك" بتاريخ 21 آذار 2026، قال ترامب فور علمه بوفاة مولر: "جيد، أنا سعيد بموته"، في تصريح اعتُبر تجاوزًا غير مسبوق، لا سيما أن مولر كان أحد أبرز الشخصيات الأمنية في الولايات المتحدة، وكرّس حياته في الخدمة العامة.
ويُعد مولر، الذي توفي عن عمر 81 عامًا، من قدامى المحاربين في فيتنام، حيث حصل على وسام "النجمة البرونزية" بعد إنقاذه جنديًا مصابًا تحت النيران عام 1968، قبل أن يُصاب هو نفسه في العام التالي. وبعد مسيرته العسكرية، تدرّج في العمل القضائي وصولًا إلى تعيينه مديرًا لمكتب التحقيقات الفدرالي، حيث خدم رؤساء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.
ويشير التقرير إلى أن العلاقة بين ترامب ومولر كانت متوترة منذ تولي الأخير التحقيق في احتمال وجود تواطؤ بين حملة ترامب الانتخابية عام 2016 وروسيا، وهو ملف لم يغفره ترامب له، رغم أن التحقيق لم يثبت وجود تواطؤ، ولم يقدّم استنتاجًا حاسمًا بشأن عرقلة العدالة.
ويستعيد المقال سلسلة من التصريحات والسلوكيات المثيرة للجدل التي صدرت عن ترامب، من بينها تهربه من الخدمة العسكرية في فيتنام بسبب ما وصفه بـ"نتوءات عظمية"، مقابل سجله في مهاجمة قتلى الحروب ووصفهم بـ"الخاسرين"، إضافة إلى سخرية سابقة من الجنود الجرحى.
كما يشير إلى أن ترامب أمضى يوم إعلان وفاة مولر في ممارسة رياضة الغولف قرب منزله في فلوريدا، قبل أن ينشر تعليقه الذي أثار ردود فعل سياسية حادة. فقد وصف النائب سيث مولتون، وهو محارب قديم، ترامب بأنه "إنسان سيئ ومصدر إحراج للولايات المتحدة"، فيما قال النائب دان غولدمان إن مولر وترامب "يمثلان نقيضين لما يجب أن يكون عليه الموظف العام".
ويستعرض المقال أيضًا مسيرة مولر المهنية، مشيرًا إلى أنه تولى إدارة الـFBI لمدة 10 سنوات، ثم طلب منه الرئيس الأسبق باراك أوباما تمديد ولايته لعامين إضافيين، في خطوة حظيت بموافقة كاملة من مجلس الشيوخ بنتيجة 100 مقابل 0، في مؤشر على الثقة التي حازها من مختلف الأطراف السياسية.
وفي المقابل، يصف التقرير أسلوب حكم ترامب بأنه قائم على "نحن ضدهم"، حيث لم يسعَ يومًا إلى تمثيل جميع الأميركيين، بل عمد إلى مهاجمة خصومه السياسيين والإعلاميين، واعتبارهم أعداء، وهو ما تعزز في ولايته الثانية من خلال استخدام وزارة العدل كأداة لملاحقة خصومه، بحسب المقال.
ويخلص التقرير إلى أن رد فعل ترامب على وفاة مولر لا يمكن فصله عن هذا النهج، حيث يعكس مستوى غير مسبوق من التوتر والانقسام داخل النظام السياسي الأميركي، حتى في لحظات يُفترض أن تتسم بالحد الأدنى من الإجماع.
في المحصلة، لا تبدو القضية مجرد تصريح عابر، بل مؤشرًا إضافيًا على طبيعة المرحلة الأميركية الراهنة، حيث تختلط السياسة بالشخصي، وتتحول الرموز الوطنية إلى جزء من معركة مفتوحة لا تعرف حدودًا.