المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأحد 22 آذار 2026 - 11:00 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

بعيون إسرائيلية: كيف تتآكل صورة حزب الله في لبنان؟

بعيون إسرائيلية: كيف تتآكل صورة حزب الله في لبنان؟

في مقاربة تحمل أبعادًا تحليلية، يرصد كاتب إسرائيلي مسار التحوّل الذي شهده حزب الله خلال العقود الأخيرة، معتبرًا أن التنظيم الذي كان في ذروة قوته عام 2000 يواجه اليوم تراجعًا تدريجيًا في موقعه داخل لبنان، سياسيًا وشعبيًا، وسط تعقيدات داخلية وإقليمية متراكمة.


وبحسب تقرير للكاتب يوغيف كرمل في موقع N12 الإسرائيلي، نُشر في 22 آذار 2026، فإن حزب الله، الذي كان يُنظر إليه بعد الانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان عام 2000 كقوة صاعدة، لم يعد اليوم في الموقع نفسه، خصوصًا بعد مقتل أمينه العام السيد حسن نصر الله في أيلول 2024، وتزايد الضغوط العسكرية والسياسية عليه.


ويستعيد التقرير تلك المرحلة التي عزز فيها الانسحاب الإسرائيلي مكانة الحزب، وصولًا إلى خطاب "بيت العنكبوت" الشهير في بنت جبيل، قبل أن تبدأ ملامح التراجع بالظهور تدريجيًا، لا سيما بعد حرب تموز 2006، التي أقرّ نصر الله لاحقًا أنه لو كان يعلم حجم تداعياتها على لبنان لكان تجنّبها.


ويشير إلى أن السنوات الأخيرة، ولا سيما الأشهر الأخيرة منذ عودة المواجهة مع إسرائيل، شهدت تراجعًا ملحوظًا في صورة الحزب داخل لبنان، حيث بات يُنظر إليه من قبل شريحة من اللبنانيين كعامل ضغط لا كـ"حامٍ"، في ظل الأزمات الاقتصادية والحروب المتكررة.


وفي هذا السياق، ينقل التقرير عن الباحث جوناثان الخوري، المقيم في حيفا والمتخصص في العلاقات الإسرائيلية-اللبنانية، قوله إن جزءًا من المجتمع اللبناني كان يعيش تحت "حملة تخويف" منذ عام 2000 حتى 2019، حيث اعتمد الحزب، وفق توصيفه، على "الترهيب وإسكات المعارضين والاغتيالات السياسية"، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات الاقتصادية عام 2019 شكّلت نقطة تحول، إذ بدأت تربط بين الحزب والأزمة الداخلية.


كما يلفت إلى أن حرب 2006 عززت مؤقتًا موقع الحزب في الداخل اللبناني، لكنها في الوقت نفسه رسّخت لاحقًا تساؤلات حول كلفة خياراته العسكرية. ويعتبر أن نقطة التحول الأبرز جاءت عام 2008 مع دخول حزب الله إلى بيروت، حيث تحول السلاح، وفق الرواية، من مواجهة إسرائيل إلى الداخل اللبناني، ما أحدث "صدمة في الوعي العام".


ويبرز التقرير دور التحالف مع حركة "أمل"، حيث يشير إلى أن هذا التحالف وفّر غطاءً سياسيًا للحزب، لكنه يواجه اليوم تحديات داخل البيئة الشيعية نفسها، مع حديث عن إمكانية ظهور تمثيل سياسي شيعي خارج هذا الثنائي لأول مرة منذ عام 1992.


كما يسلط الضوء على تداعيات تدخل الحزب في الحرب السورية، معتبرًا أنه أدخل لبنان في أعباء إضافية، من أزمة لاجئين إلى ضغط اقتصادي، قبل أن تتفاقم الصورة مع فتح جبهة الجنوب في 8 تشرين الأول، ما عزز الانطباع بأن الحزب "يجرّ لبنان إلى حروب لا تعنيه مباشرة".


ويطرح التقرير تساؤلات حول مستقبل الحزب في حال تغيّرت المعادلة في إيران، مشيرًا إلى أن نحو 90% من تمويله يأتي من طهران، ما يجعله عرضة لهزات كبيرة في حال تراجع الدعم.


كما ينقل عن باحثين أن البيئة الإقليمية تلعب دورًا في إعادة تشكيل المواقف داخل لبنان، في ظل ما يُسمّى "قطار ترامب"، أي التحولات السياسية في المنطقة، ما يدفع بعض الأصوات إلى طرح خيارات كانت سابقًا من المحرّمات، بما في ذلك النقاش حول ترتيبات أمنية أو سياسية مع إسرائيل.


وفي ختام التقرير، يرى الكاتب أن التغير في صورة حزب الله داخل لبنان بدأ يتبلور تدريجيًا، لكنه لا يزال بطيئًا، مشيرًا إلى أن شريحة من اللبنانيين باتت تدرك أن الحزب لم يعد يحمل الصورة التي روّج لها كـ"حامٍ للبنان"، بل كجزء من صراع إقليمي أوسع.


في المحصلة، تعكس هذه القراءة الإسرائيلية محاولة تفسير التحولات داخل لبنان من زاوية خصوم الحزب، في وقت تبقى فيه الوقائع الميدانية والسياسية مفتوحة على احتمالات متعددة، بين استمرار المواجهة أو إعادة رسم التوازنات الداخلية والإقليمية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة