ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الأحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي، عاونه فيه عدد من المطارنة والكهنة، في حضور رسمي وشعبي تقدّمه قنصل جمهورية موريتانيا وشخصيات بلدية واجتماعية وأهالي من بلدة القوزح الجنوبية الحدودية، إلى جانب حشد من المؤمنين.
بعد تلاوة الإنجيل، ألقى الراعي عظة بعنوان: "يا معلم أن أبصر"، استعاد فيها مشهد شفاء أعمى أريحا، معتبرًا أن البصيرة الداخلية بالإيمان هي التي تجعل الإنسان "المبصر الحقيقي"، حتى وسط الظلمة. وقال إن الليتورجيا هي لحظة لقاء مع نور المسيح الذي "ينير العقول ويجدّد الحياة ويخرج الإنسان من الظلمة إلى الرجاء".
وانتقل الراعي إلى الواقع اللبناني، مشددًا على أن الحرب الدائرة بين حزب الله وإسرائيل "تؤلمنا في الصميم"، رغم إرادة اللبنانيين والحكومة بإنهائها. ولفت إلى أن أعداد النازحين تجاوزت 1.3 مليون، فيما بلغ عدد القتلى نحو 1000 إضافة إلى حوالى 3000 جريح، مؤكدًا التضامن مع الصامدين في بلداتهم ورافضي الحرب.
وقال: "نصلّي إلى الله كي ينهي الحروب والنزاعات ويوطّد السلام العادل والدائم والشامل"، محييًا كل من يقدّم المساعدات للنازحين والصامدين.
واعتبر أن لبنان يعيش اعتداءات وضغوطًا تمس كرامة شعبه، لكن هناك من صمد وتمسك بأرضه، "هؤلاء هم سياج الوطن وحماته الحقيقيون"، مشبهًا إياهم بأعمى أريحا الذي "لم يفقد صوته، بل صرخ بإيمان".
وفي الشأن الداخلي، أضاء الراعي على واقع الموقوفين والمساجين، معتبرًا أن من غير الإنساني أن يتحول الاحتجاز إلى عقوبة، وأن يصبح التوقيف الاحتياطي حكمًا غير معلن. ودعا إلى تسريع إجراءات المحاكمات، وتفعيل القضاء بجدية، ومعالجة واقع السجون عبر حلول عملية.
وأكد أن العدالة لا تفقد معناها فقط حين تُنتهك، بل أيضًا حين تتأخر، مشددًا على أن الوطن الذي لا يحفظ كرامة الإنسان يفقد شرعية حضوره في وجدان أبنائه.
وختم الراعي بالدعاء من أجل لبنان ليحفظه الله من كل شر ويمنحه السلام والاستقرار، ومن أجل النازحين ليعودوا إلى أرضهم، ومن أجل الصامدين ليبارك الله ثباتهم.
وعقب القداس، استقبل البطريرك المؤمنين المشاركين في الذبيحة الإلهية.