اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الأحد 22 آذار 2026 - 16:32 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

من "مسلمين في العلن" إلى يهود في السر… وثائق تكشف حياة مزدوجة ليهود إيران

من "مسلمين في العلن" إلى يهود في السر… وثائق تكشف حياة مزدوجة ليهود إيران

في ظل التصعيد العسكري بين إسرائيل وإيران، تعود إلى الواجهة فصول تاريخية معقّدة من حياة الجاليات اليهودية داخل إيران، حيث عاش بعضهم لسنوات طويلة بين هويتين، في واقع فرضته ظروف قاسية امتدت لأكثر من قرن.


وبحسب تقرير للصحافي شيلو فريد في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، فإن أسماء مدن ومناطق إيرانية تتكرر اليوم في نشرات الأخبار بفعل الغارات الجوية، تعيد إلى أذهان إسرائيليين كثر جذور عائلاتهم التي عاشت في تلك المناطق، وتحديدًا قصص المجتمعات اليهودية التي أقامت هناك في ظروف استثنائية.


ويكشف التقرير عن مقتنيات نادرة محفوظة في المكتبة الوطنية الإسرائيلية، تسلط الضوء على هذا التاريخ، من بينها وثائق، عقود زواج، يوميات، نسخة من القرآن كانت محفوظة في منزل عائلة يهودية، إضافة إلى زوج من "التفلين" يعود إلى نحو 200 عام، كان يُستخدم من قبل يهود مدينة مشهد الذين أُجبروا على إظهار الإسلام علنًا مع الحفاظ على شعائرهم اليهودية سرًا.


وتعود جذور هذه الجماعة، المعروفة باسم "أنوسي مشهد"، إلى القرن 18، حين نقل الحاكم الفارسي نادر شاه نحو 17 عائلة يهودية إلى المدينة لإدارة خزائنه. وبعد اغتياله، وجد اليهود أنفسهم في بيئة شيعية متشددة، وعاشوا في حي مغلق خارج أسوار المدينة.


وفي عام 1839، شهدت المدينة أحداثًا دامية على خلفية اتهامات دينية، حيث هاجم حشد من السكان منازل اليهود، وأحرقوا معابد وقتلوا العشرات منهم. وفي اليوم التالي، وُضع أفراد الطائفة أمام خيارين: اعتناق الإسلام أو القتل. فاختاروا الإسلام ظاهريًا، وأطلق عليهم اسم "جديد الإسلام"، بينما استمروا في ممارسة شعائرهم اليهودية سرًا.


وعلى مدى نحو 100 عام، عاش هؤلاء حياة مزدوجة، إذ كانوا يظهرون كمسلمين ملتزمين في العلن، فيما يؤدون صلواتهم ويذبحون الطعام وفق الشريعة اليهودية سرًا، بعيدًا عن أعين السلطات والمجتمع. حتى الأطفال كانوا يُمنحون اسمين منذ ولادتهم: اسمًا مسلمًا علنيًا وآخر يهوديًا سريًا لا يُكشف أحيانًا إلا عند الوفاة.


ولمنع الاختلاط والزواج من خارج الطائفة، لجأت العائلات إلى ما عُرف بـ"الخطوبة المبكرة"، حيث يتم تزويج الأطفال منذ سن صغيرة جدًا، أحيانًا قبل سن 4 أو 5 سنوات. وكانت الفتاة التي تبلغ 16 عامًا من دون زواج تُعتبر معرضة للخطر في حال لفتت انتباه أحد المسلمين.


وتُظهر الوثائق المحفوظة في المكتبة الوطنية استمرار هذه الحياة السرية، من خلال عقود زواج أقيمت بعيدًا عن الأنظار، وطقوس دينية مورست في الخفاء، إضافة إلى تهريب بعض الرموز الدينية إلى خارج إيران لاحقًا، ومنها "التفلين" الذي وصل إلى الولايات المتحدة عبر يهود فرّوا من البلاد، وفق ما ذكره الطبيب جو ليفين الذي عالج هؤلاء اللاجئين.


وبحسب التقرير، غادر آخر أفراد هذه الجماعة مدينة مشهد بحلول منتصف القرن 20، وانتقلوا إلى طهران أو إلى دول أخرى، بينها إسرائيل، حيث لم يعد هناك وجود يهودي في المدينة اليوم.


وتروي عنات ليفي، وهي من أصول مشهدية وتشغل منصب الأمينة العامة لجمعية يهود مشهد في إسرائيل، تفاصيل من ذاكرة العائلة، مشيرة إلى أن "السرديات كانت حاضرة بقوة داخل المنازل". وتضيف أن جدّاتها تزوجن في سن مبكرة جدًا، إحداهن في سن 9 سنوات والأخرى في 13، لحمايتهن من الزواج القسري، مؤكدة أن "كل شيء كان يتم في السر: من الذبح إلى الطقوس الدينية".


وتختم روايتها بالقول إن الخوف كان دائمًا حاضرًا، حتى أن بعض العائلات أنشأت ممرات تحت الأرض بين المنازل للهروب في حال وقوع اعتداءات.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة