في ظل تصاعد المواجهة مع إيران، تشير التحركات الأميركية الأخيرة إلى استعداد لمرحلة أكثر تعقيدًا في الصراع، مع تعزيزات عسكرية كبيرة واحتمالات جدية لفتح جبهة برية، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة قد لا تؤدي إلى حسم سريع بل إلى توسيع رقعة المواجهة في المنطقة.
وبحسب تقرير للصحافي شاي ليفي في موقع "mako" العبري، لا تبدو الولايات المتحدة في وارد إنهاء المعركة في المدى القريب، بل على العكس، تواصل تعزيز قواتها في الشرق الأوسط، في وقت تتحدث فيه وزارة الدفاع الأميركية عن الانتقال إلى مرحلة أكثر قوة في العمليات، مقابل تهديدات إيرانية باستمرار حرب الصواريخ والطائرات المسيّرة والضغط على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، تتحرك سفينتان برمائيتان أميركيتان نحو المنطقة، تحملان على متنهما طائرات مقاتلة من طراز F-35B ومروحيات قتالية، إضافة إلى نحو 5000 من مشاة البحرية (المارينز) من وحدتي الانتشار 11 و31، مع تجهيزات إنزال تسمح بتنفيذ عمليات هجومية على السواحل، بما في ذلك إقامة رؤوس جسور والتقدم داخل الأراضي الإيرانية، وتحديدًا في جزيرة خارغ أو مناطق ساحلية جنوب إيران.
ويشير التقرير إلى أن الهدف المركزي المطروح حاليًا يتمثل في جزيرة خارج، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانية، حيث تدرس واشنطن بجدية خيار "وضع أقدام على الأرض" داخل الأراضي الإيرانية للسيطرة عليها. ورغم أن الولايات المتحدة تملك القدرة على تنفيذ عملية إنزال سريعة، إلا أن التحديات الميدانية تبقى كبيرة.
وفي هذا الإطار، حذّر الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، من أن الجزيرة تقع على بعد نحو 32 كيلومترًا فقط من الساحل الإيراني، ما يجعل القوات الأميركية عرضة مباشرة لنيران المدفعية والصواريخ والطائرات المسيّرة. كما أشار إلى احتمال أن تلجأ إيران إلى تدمير منشآت النفط بنفسها لمنع وقوعها بيد الأميركيين.
وتتزايد المخاوف من أن السيطرة على الجزيرة قد لا تؤدي إلى إنهاء الحرب، بل قد تدفع إيران إلى الرد بقوة وتوسيع نطاق المواجهة، خاصة في منطقة الخليج. كما لوّح الحوثيون بالعودة إلى استهداف السفن وفرض حصار بحري في البحر الأحمر، في حال تنفيذ هذا السيناريو.
وفي حين تأمل واشنطن أن يؤدي السيطرة على خارغ إلى خنق الاقتصاد الإيراني ودفع طهران إلى فتح مضيق هرمز، يحذّر التقرير من أن العملية قد تتحول إلى استنزاف طويل ومعقّد، يمتد لأسابيع أو حتى أشهر، دون ضمان تحقيق نتائج حاسمة.
وعلى الرغم من الضربات التي تتعرض لها القوات الإيرانية، بما فيها الجيش والحرس الثوري، إلا أن ذلك لم يؤدِ حتى الآن إلى إسقاط النظام أو حسم المعركة، فيما تبقى مسألة اليورانيوم المخصب ومكونات البرنامج النووي غير محسومة.
وبالتوازي، تتحدث تقارير عن احتمال تنفيذ عمليات خاصة بواسطة مئات من قوات "الرينجرز" ووحدات محمولة جوًا لاستهداف مواقع تخزين اليورانيوم، في حين يشهد المجال الجوي في الخليج تعزيزًا كبيرًا، مع نشر طائرات A-10 ومروحيات أباتشي لملاحقة الزوارق السريعة والمنشآت البحرية الإيرانية، إلى جانب تعزيزات إضافية من طائرات F-16 وF-15.
هذا المشهد يعكس دخول الصراع مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية مع المخاطر الإقليمية، في وقت يبقى فيه أي تدخل بري محتمل عاملًا قد يغيّر قواعد اللعبة، لكنه في المقابل يحمل احتمالات تصعيد يصعب احتواؤها.