اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 02:59 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

لماذا لا تبدو إيران مستعدة للاستسلام رغم الخسائر الثقيلة؟

لماذا لا تبدو إيران مستعدة للاستسلام رغم الخسائر الثقيلة؟

مع دخول الحرب أسبوعها الرابع، تبدو طهران بعيدة عن أي تنازل أو مخرج تفاوضي، رغم الضربات القاسية التي تتعرض لها، في مشهد يعكس رهانًا إيرانيًا واضحًا على توسيع الكلفة الاقتصادية عالميًا بدل الانكفاء عسكريًا.


وبحسب تقرير للصحافية سوزانا جورج في صحيفة "واشنطن بوست"، ترفض إيران حتى الآن الانخراط في أي مسار دبلوماسي لوقف الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والجيش الإسرائيلي، مفضّلة تصعيد هجماتها في المنطقة، في محاولة لرفع الكلفة الاقتصادية على خصومها بشكل أسرع مما يمكن لواشنطن احتواؤه عسكريًا.


ويستند هذا الموقف إلى ورقة استراتيجية أساسية: السيطرة على مضيق هرمز، الذي تمر عبره نحو 20% من شحنات الوقود العالمية. وقد أقدمت طهران على إغلاقه جزئيًا، ما تسبب باضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، ودفع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى توجيه مهلة 48 ساعة لإعادة فتحه، مهددًا بـ"تدمير" محطات الطاقة الإيرانية في حال عدم الامتثال.


وبحسب دبلوماسي إيراني، فإن بلاده تسعى إلى "جعل هذا العدوان مكلفًا للغاية للمعتدين"، مضيفًا: "نحن وحدنا في مواجهة أقوى قوة عسكرية في التاريخ". هذا التصعيد، وفق دبلوماسيين أوروبيين ومسؤول عربي، يعكس قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن قدرتها على التحكم بالمضيق وتحمل الضربات تمثل "نصرًا مرحليًا".


ورغم هذا الخطاب، تشير التقديرات إلى أن القيادة الإيرانية تدرك في الوقت نفسه المخاطر الطويلة الأمد، في ظل تزايد استهداف البنى التحتية الحيوية داخل البلاد، وتآكل القدرة على التعافي اقتصاديًا.


حتى الآن، لا تزال التداعيات الاقتصادية على الولايات المتحدة وأوروبا "معتدلة"، بحسب التقييمات، لكنها بدأت تثير القلق في واشنطن مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما يفسّر محاولات وزارة الخزانة الأميركية تهدئة الأسواق عبر تخفيف بعض القيود على النفط الإيراني.


ميدانيًا، كثّف البنتاغون عملياته حول مضيق هرمز، مع تعزيز الضربات الجوية ونشر مروحيات هجومية، في إطار استعدادات لفتح الممر بالقوة وتأمين مرور ناقلات النفط، وهو ما يتطلب إزالة التمركزات الإيرانية في المنطقة.


في المقابل، فشلت جهود وساطة قادتها قطر وسلطنة عمان لوقف إطلاق النار، بعدما اشترطت طهران وقف الهجمات الأميركية والإسرائيلية أولًا. كما شددت على أنها لن تقبل بوقف مبكر للعمليات، مطالبة بضمانات "عدم اعتداء" وتعويضات مالية عن الأضرار، لمنع تكرار الهجمات مستقبلًا.


في سياق متصل، ساهمت الضربات الإسرائيلية التي استهدفت قيادات بارزة، بينها علي لاريجاني، في تقويض فرص التفاوض، نظرًا لدوره السابق كقناة تواصل غير مباشرة مع الغرب.


وعلى الأرض، تشير أرقام البنتاغون إلى استهداف أكثر من 15000 موقع داخل إيران، فيما أعلنت وزارة الصحة الإيرانية مقتل أكثر من 1200 مدني، بينهم أكثر من 160 في ضربة استهدفت مدرسة.


كما توسّعت المواجهة إقليميًا، مع استهداف إيران لمنشآت طاقة في قطر والسعودية والكويت، ردًا على ضرب حقل "بارس الجنوبي"، ما أدى إلى أضرار بمليارات الدولارات.


في الداخل الإيراني، يواصل النظام خطاب التحدي، حيث أكد رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن العام الجديد "سيشهد توجيه ضربة قوية لأعداء إيران"، فيما أصدر المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي بيانًا مماثلًا، رغم غيابه عن الظهور العلني منذ بداية الحرب، بعد إصابته في الضربة التي قتلت والده.


لكن خلف هذا التصعيد، تبرز مخاوف داخلية متزايدة، إذ تشير تقديرات خبراء إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى تفاقم الأزمات الداخلية وإعادة إشعال الاحتجاجات، في ظل تراجع قدرة الدولة على معالجة الأوضاع الاقتصادية.


في المحصلة، تراهن طهران على معادلة واضحة: رفع كلفة الحرب عالميًا عبر ورقة الطاقة والمضائق، مقابل الصمود داخليًا رغم الخسائر، ما يجعل الصراع مفتوحًا على مسار تصعيدي طويل، تتداخل فيه الجبهات العسكرية مع حسابات الاقتصاد والسياسة الدولية.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة