اقليمي ودولي

الجزيرة
الاثنين 23 آذار 2026 - 06:46 الجزيرة
الجزيرة

"نهاية اللعبة" وماراثون مفتوح… فجوة بين تفاؤل ترامب واستراتيجية إيران

"نهاية اللعبة" وماراثون مفتوح… فجوة بين تفاؤل ترامب واستراتيجية إيران

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب وأنصاره يتحدثون عن "نهاية اللعبة"، كما وعد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بقرب الحسم، إلا أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن طهران تستعد لصراع طويل قد يمتد أسابيع أو أشهر.


تقرير تحليلي نشرته صحيفة إندبندنت أشار إلى أن التصريحات المتفائلة لترامب ونتنياهو لا تعكس الواقع المعقّد على الأرض، في ظل استمرار قدرة إيران على الرد، رغم الضربات المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل وما ألحقته من أضرار كبيرة بالبنية العسكرية الإيرانية.


وبحسب التقرير، لا تزال طهران تحتفظ بمخزون كبير من الصواريخ، إلى جانب قدرتها على إنتاج طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة، ما يعزز تقديرات خبراء يرون أن إيران تتعامل مع الحرب بوصفها "ماراثونا" طويل الأمد لا مواجهة قصيرة.


ويشير محللون إلى أن طهران تعتمد إستراتيجيات غير تقليدية لتعويض الفارق العسكري، من بينها الضغط على الاقتصاد العالمي عبر مضيق هرمز، وتوسيع نطاق الصراع إقليميًا، إضافة إلى هيكل قيادي لامركزي يسمح باستمرار العمليات حتى في حال استهداف قيادات عليا.


رغم أن واشنطن قد تعلن تحقيق أهداف عسكرية جزئية، يرى محللون أن مفهوم "النصر" لا يزال ضبابيًا، إذ إن النتيجة المرجّحة لا تتجاوز إضعاف إيران دون إنهاء دورها الإقليمي، ما يجعل الحرب مرشحة للاستمرار خلافًا للتوقعات السياسية بقرب نهايتها.


وفي الداخل الأميركي، تتصاعد المخاوف داخل قاعدة دعم ترامب بشأن استمرار التورط في الحرب، خاصة مع بروز انتقادات تتعلق بدور إسرائيل ونتنياهو في مسار العمليات.


كما أشارت صحيفة تايمز إلى أن العلاقة المتشابكة بين واشنطن وتل أبيب تمثل جوهر الصراع، إذ دخل الطرفان الحرب معًا، في حين رفض حلفاء آخرون المشاركة.


في المقابل، يرى بعض أنصار ترامب أن إسرائيل دفعت الولايات المتحدة إلى هذا النزاع، ويشككون في إمكانية إيجاد مخرج سريع، معتبرين أن هناك فجوة بين التقدير الأميركي لنجاح العمليات والواقع الإستراتيجي الإسرائيلي الذي يعد إيران تهديدًا وجوديًا.


في المشهد الداخلي الأميركي، ظهرت مؤشرات انقسام داخل حركة "ماغا" وبعض الأوساط الديمقراطية، مع تشكيك في جدوى استمرار الحرب. كما أثارت استقالة رئيس الاستخبارات لمكافحة الإرهاب جو كينت جدلًا، بعدما تحدث عن ضرورة إعادة تقييم التدخلات الأميركية في الخارج.


سياسيًا، تتسم العلاقة بين ترامب ونتنياهو بتركيز الرئيس الأميركي على السيطرة المباشرة على القرار، فيما يحتفظ نتنياهو بهامش مناورة خاص يعكس حسابات إسرائيل الإستراتيجية.


ويخلص تحليل تايمز إلى أن ترامب يمتلك قدرًا من التحكم في مسار الحرب، لكنه ليس صاحب القرار الوحيد، إذ إن لإسرائيل أجندتها، ولإيران إستراتيجياتها، ما يجعل أي انسحاب أميركي كامل أمرًا معقدًا.


ورغم حديث ترامب عن "تخفيف التصعيد" ووضع جداول زمنية، فإن تشابك المصالح والأهداف يجعل أي نهاية "نظيفة" للصراع غير مضمونة، في ظل تداعيات سياسية واقتصادية مرشحة للاستمرار على المديين القريب والمتوسط.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة