اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 07:41 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

الوقت يداهم نتنياهو… الخطأ الجوهري في خطة الحرب

الوقت يداهم نتنياهو… الخطأ الجوهري في خطة الحرب

مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، يتكشف خلل أساسي في الحسابات الأميركية–الإسرائيلية: الرهان على انتفاضة داخلية في إيران لم يتحقق، رغم الضربات العسكرية المكثفة التي استهدفت بنى الدولة وقياداتها.


وبحسب تقرير في صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن رئيس جهاز "الموساد" دافيد برنياع عرض قبل الحرب خطة على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، تقوم على إشعال انتفاضة داخلية في إيران خلال أيام من بدء العمليات العسكرية، وصولًا إلى احتمال إسقاط النظام.


الخطة، التي عُرضت أيضًا على مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استندت إلى فرضية أن اغتيال قيادات إيرانية في بداية الحرب، إلى جانب عمليات استخبارية مرافقة، سيدفع الشارع الإيراني إلى التمرد. وقد تبنّى نتنياهو هذا التوجه، فيما أبدى ترامب تفاؤلًا بإمكانية تحقيقه، داعيًا الإيرانيين إلى "السيطرة على حكومتهم".


لكن بعد 3 أسابيع من الحرب، خلصت التقديرات الاستخبارية الأميركية والإسرائيلية إلى أن النظام الإيراني، رغم ضعفه، لا يزال متماسكًا. كما أن الخوف من الأجهزة الأمنية والعسكرية حدّ بشكل كبير من احتمالات خروج احتجاجات واسعة أو تحركات مسلحة داخلية.


التقرير، المستند إلى مقابلات مع أكثر من 12 مسؤولًا حاليًا وسابقًا، يشير إلى أن هذا الرهان كان أحد الأخطاء الجوهرية في التحضير للحرب، إذ لم تؤدِ الضربات الجوية والاغتيالات إلى انفجار داخلي، بل دفعت طهران إلى التماسك وتصعيد المواجهة عبر ضرب قواعد عسكرية ومدن وسفن ومنشآت طاقة في الخليج.


وفيما خفّضت واشنطن حديثها العلني عن احتمال الانتفاضة، لا يزال بعض المسؤولين يتمسكون بإمكانية تحققها لاحقًا، رغم أن رئيس الوزراء الإسرائيلي أقرّ بأن "من المبكر معرفة ما إذا كان الإيرانيون سيستغلون الظروف للنزول إلى الشارع".


في الكواليس، أبدى نتنياهو استياءه من عدم تحقق وعود "الموساد"، مشيرًا خلال اجتماعات أمنية إلى أن الوقت يداهم، في ظل احتمال أن يقرر ترامب إنهاء الحرب في أي لحظة دون تحقيق هذا الهدف.


في المقابل، عبّر مسؤولون أميركيون ومحللون استخباريون عن شكوكهم منذ البداية، معتبرين أن القصف الجوي لن يدفع الإيرانيين إلى التظاهر، بل سيزيد من خوفهم. ونُقل عن مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأميركية قوله إن "المحتجين لن يخرجوا إلى الشارع لأنهم سيتعرضون لإطلاق النار"، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من الإيرانيين، رغم معارضتهم للنظام، لا ترغب بالمخاطرة بحياتها.


كما أظهرت التقديرات أن احتمال انهيار النظام كان ضعيفًا، وأن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار سيطرة التيار المتشدد على مفاصل الحكم، حتى في ظل الضغوط.


في سياق موازٍ، تطرقت الخطة إلى خيار دعم مجموعات كردية لتنفيذ هجوم من شمال العراق، حيث تربط "الموساد" علاقات طويلة مع هذه الفصائل. لكن هذا الخيار تراجع لاحقًا، وسط تحفظات أميركية وتحذيرات تركية، إضافة إلى مخاوف من أن يؤدي تدخل خارجي إلى توحيد الإيرانيين بدل تقسيمهم.


وبحسب التقرير، كانت الاستخبارات الأميركية قد درست سيناريوهات عدة قبل الحرب، من بينها احتمال اندلاع حرب أهلية، إلا أن التقديرات رجّحت أن أي صراع داخلي سيبقى ضمن أجنحة النظام نفسه، وليس في إطار ثورة شعبية واسعة.


وفي هذا الإطار، تعود إسرائيل إلى محاولات سابقة لإضعاف النظام الإيراني عبر العقوبات والاغتيالات والتخريب، بعدما خلصت تقديرات سابقة داخل "الموساد" إلى أن إشعال انتفاضة داخلية أمر شبه مستحيل.


في المحصلة، تكشف هذه المعطيات أن الرهان على إسقاط النظام الإيراني من الداخل لم يكن واقعيًا، وأن الحرب تسير اليوم بلا مخرج سريع، ما يضع المنطقة، بما فيها لبنان، أمام مواجهة مفتوحة لا يبدو أن نهايتها قريبة أو محسومة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة