في مفارقة لافتة على وقع التصعيد في الجنوب، أقرّ الجيش الإسرائيلي بأن مقتل أحد سكان المستوطنات الحدودية لم يكن نتيجة صواريخ "حزب الله"، بل بسبب خطأ في نيران قواته، في وقت دأبت فيه إسرائيل على اتهام الحزب بسقوط صواريخه في مناطق مفتوحة أو داخل الأراضي اللبنانية.
وفي التفاصيل، وبحسب تقرير نشر في هيئة البث الإسرائيلية، أعلن الجيش الإسرائيلي أن مقتل عوفر موسكوفيتش، وهو من سكان كيبوتس مسغاف عام، نجم عن خطأ خلال تنفيذ رمايات مدفعية باتجاه لبنان.
وأوضح التحقيق العسكري أن بطارية مدفعية متمركزة قرب المنطقة أخطأت في حساب المدى أثناء إطلاق القذائف، ما أدى إلى سقوط عدد منها داخل الكيبوتس نفسه، متسببة بإصابة مباشرة أودت بحياة موسكوفيتش.
وعُثر على جثته صباح أمس داخل مركبة اشتعلت فيها النيران إثر القصف، حيث أُعلن عن وفاته في المكان.
وقبل أيام فقط من مقتله، كان موسكوفيتش قد تحدث في مقابلة إعلامية عن واقع الحياة تحت القصف، قائلًا: "لا أرى ما الذي سيحدث معنا في الأسابيع المقبلة… لا نرى نهاية"، في إشارة إلى استمرار التوتر الأمني.
وأضاف: "نحن مزارعون، أذهب كل صباح إلى أرضي على بعد 100 متر من الحدود، رغم المخاطر"، مؤكدًا أنه يواصل العمل في ظل التهديدات اليومية.
كما وصف في مقابلة سابقة واقع الشمال بعد الحرب، قائلاً إن الشعور بالأمان نسبي، لكن القصف والانفجارات لا تتوقف، سواء خلال النهار أو الليل، في ظل العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل جنوب لبنان.
الحادثة تعكس صورة مغايرة للرواية الإسرائيلية المتكررة حول "أخطاء" صواريخ حزب الله، إذ تظهر أن الأخطاء الميدانية ليست حكرًا على طرف دون آخر، بل قد تصدر أيضًا عن آلة عسكرية متفوقة تقنيًا، لتتحول في لحظة إلى عامل قاتل داخل الجبهة نفسها التي تسعى إلى حمايتها.