مع احتدام الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، يبرز اسم رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، كأحد أبرز الوجوه التي راهنت عليها بعض الدوائر الغربية لقيادة تغيير في طهران، إلا أن الوقائع الميدانية حتى الآن تشير إلى فجوة كبيرة بين الطموح السياسي والواقع الداخلي الإيراني.
وبحسب تقرير للصحافية أزاده موفيني في مجلة "نيويوركر"، بدا بهلوي، البالغ 65 عامًا، في الأسابيع الأولى من الأزمة الشخصية الأكثر وضوحًا لقيادة تحرك ضد النظام الإيراني، خصوصًا مع اندلاع احتجاجات واسعة نهاية كانون الأول، على خلفية انهيار العملة وارتفاع أسعار الغذاء، قبل أن تتطور إلى هتافات مباشرة ضد النظام والمرشد علي خامنئي.
في 6 كانون الثاني، حاول بهلوي استثمار الزخم، داعيًا الإيرانيين إلى التظاهر في الشوارع، وهو ما تُرجم بعد يومين باحتجاجات في أكثر من 150 مدينة، رفعت خلالها شعارات تطالب بعودته إلى الحكم. غير أن هذا الزخم لم يتحول إلى مسار مستدام، مع تصاعد القمع الأمني الذي أدى إلى مقتل آلاف المتظاهرين.
ويشير التقرير إلى أن بهلوي سعى لسنوات إلى تقديم نفسه كشخصية جامعة للمعارضة، مستندًا إلى رمزية الملكية الإيرانية كعامل وحدة تاريخي. لكن واقع المعارضة، بتشعباتها الإثنية والسياسية، حال دون توافق واسع حوله، بل إن بعض المكونات فضّلت تعطيل صعوده حتى لو أدى ذلك إلى بقاء النظام.
في السنوات الأخيرة، عزز بهلوي علاقاته مع إسرائيل، حيث زار القدس عام 2023 والتقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في خطوة اعتُبرت محاولة لكسب دعم سياسي في الغرب، لكنها في المقابل أثارت حساسية داخل الشارع الإيراني.
وبحسب التقرير، راهنت إسرائيل وبعض المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن الضربات العسكرية، إلى جانب عمليات استخبارية، قد تفتح الباب أمام انتفاضة داخلية يقودها بهلوي. إلا أن تقييمات استخبارية أميركية سبقت الحرب خلصت إلى أنه لا يملك شبكة تنظيمية كافية داخل إيران لتحقيق هذا الهدف.
وفي هذا السياق، نقل التقرير عن مسؤولين أميركيين أن وصف بهلوي داخل أروقة الإدارة الأميركية لم يكن إيجابيًا، حيث اعتُبر شخصية تفتقر إلى أدوات العمل الميداني، رغم تمتعه بشعبية نسبية في بعض الأوساط.
ميدانيًا، لم تؤدِ الضربات الجوية، التي استهدفت بنى عسكرية ومؤسسات حكومية، إلى اندلاع انتفاضة واسعة، بل ساهمت في تعزيز قبضة النظام، وسط خوف واسع من الأجهزة الأمنية، ما حدّ من خروج الشارع.
كما أن خيارات دعم مجموعات كردية للتوغل من شمال العراق، والتي كانت جزءًا من التصورات الإسرائيلية، تراجعت لاحقًا، بسبب تحفظات أميركية وتحذيرات إقليمية، إضافة إلى مخاوف من نتائج عكسية قد توحّد الإيرانيين بدل تقسيمهم.
في الداخل الإيراني، يستمر النظام في استخدام القوة المفرطة لقمع أي تحرك، حيث تشير التقديرات إلى مقتل نحو 7000 شخص في الاحتجاجات الأخيرة، إضافة إلى أكثر من 25000 جريح و50000 معتقل، في واحدة من أعنف موجات القمع.
في المقابل، يواصل بهلوي خطابًا داعمًا للضربات العسكرية، واصفًا إياها بـ"مهمة إنسانية"، رغم سقوط ضحايا مدنيين، بينهم 175 شخصًا، معظمهم أطفال، في قصف استهدف مدرسة في ميناب.
وبينما تدعو إسرائيل إلى خلق "شروط" تمكّن الإيرانيين من إسقاط النظام، تشير الوقائع إلى أن الضربات الجوية وحدها غير كافية لتحقيق هذا الهدف، في ظل غياب قيادة ميدانية قادرة على ترجمة الغضب الشعبي إلى تغيير سياسي.
في المحصلة، يجد بهلوي نفسه أمام مفارقة حاسمة: الحرب التي قد تمثل فرصته الأكبر منذ نحو 50 عامًا للعودة إلى المشهد، قد تتحول في الوقت نفسه إلى اختبار يهدد صورته، بين طموح استعادة الحكم ومخاطر الارتباط بتدخل خارجي في بلد لا تزال الذاكرة السياسية فيه حساسة تجاه أي دور أجنبي.