المحلية

ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 14:33 ليبانون ديبايت
ليبانون ديبايت

نائب في "القوات" يلوّح بتفكك الجيش!

نائب في "القوات" يلوّح بتفكك الجيش!

"ليبانون ديبايت"


في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، حيث تُقاس الدول بقدرتها على التماسك لا بالتفكك، خرج نائب في القوات اللبنانية بخطاب يتجاوز حدود السجال السياسي، ليقترب بشكل مباشر من المسّ بإحدى آخر ركائز الدولة: الجيش اللبناني. كلام لا يمكن تبريره تحت أي عنوان، ولا يمكن تسويقه كـ”موقف سياسي”، بل هو انحدار خطير نحو خطاب يهدّد ما تبقّى من بنية الدولة.


النائب بيار بو عاصي لم يكتفِ بانتقاد حزب الله في مسألة مصادرة قرار الحرب والسلم، وهي نقطة خلافية قائمة ومطروحة للنقاش، بل ذهب إلى مستوى أكثر خطورة، حين قال: "إذا بدك يا حزب الله تضلّك تورّطنا بحرب مرّة مرّة، اثنين، ثلاثة، عشرة، شو بدهم يضلّوا المسيحيين قاعدين يعملوا بالدولة وبالجيش؟". الأخطر لم يكن في السؤال، بل في الجواب الصادم، حين اعتبر أن ترك المسيحيين للجيش أو تقسيمه “بيكون أمر طبيعي للآخر.



أي منطق هذا؟ وأي مسؤولية سياسية تُجيز لنائب أن يطرح تفكك الجيش كخيار "طبيعي"؟ هذا ليس مجرد انفعال إعلامي، بل خطاب يعكس عقلية خطيرة، تستهين بتجارب لبنان الدامية، وكأنّ الحرب الأهلية لم تترك ما يكفي من الدروس.


المفارقة الصارخة أن من يدّعي الدفاع عن الدولة، يذهب إلى ضرب عمودها الفقري. فإذا كان هناك خلل في قرار الحرب والسلم، فهل يكون العلاج بتفكيك المؤسسة العسكرية؟ أم أنّ هذا الطرح يكشف ذهنية لا ترى في الدولة سوى أداة ظرفية، تُحفظ عندما تخدم، وتُكسَر عندما لا تناسب الحسابات؟


الحديث باسم "المسيحيين" يزيد المشهد فجاجة. من فوّض نائبًا لاحتكار تمثيل طائفة كاملة؟ ومن أعطاه حق الزجّ بها في سيناريوهات تفكك مؤسسات الدولة؟ هذا خطاب لا يمثّل إلا فئة ضيقة، تعيش على إرث الميليشيا، وتعيد إنتاجه بلغة سياسية مموّهة.


الأخطر أنّ هذا النوع من التصريحات لا يصيب خصمًا سياسيًا، بل يضرب ثقة اللبنانيين بما تبقّى من مؤسساتهم. الجيش اللبناني، رغم كل شيء، لا يزال يشكّل الحد الأدنى من التوازن والاستقرار. اللعب على وتره ليس "رأيًا"، بل مقامرة مباشرة بمصير البلد.


نعم، هناك أزمة عميقة في لبنان، وهناك خلل بنيوي في إدارة القرار الوطني، لكن الانحدار إلى خطاب تقسيمي لا يشكّل حلًا، بل يعكس إفلاسًا سياسيًا واضحًا. فحين يصبح تفكيك الجيش طرحًا “طبيعيًا”، نكون أمام أزمة أخطر بكثير من أي خلاف سياسي قائم.


في الخلاصة، ما صدر ليس مجرد تصريح عابر، بل مؤشر خطير على مستوى الخطاب السياسي الذي ينزلق نحو تهديد الكيان بدل حمايته. وهنا تحديدًا، لا يعود الصمت خيارًا… لأنّ السكوت عن هذا النوع من الكلام، هو شراكة ضمنية في أخطر مسار يمكن أن يُدفع إليه لبنان.


تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة