اقليمي ودولي

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 15:32 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

تحذير دولي: نتنياهو يقامر بمستقبل إسرائيل

تحذير دولي: نتنياهو يقامر بمستقبل إسرائيل

في وقت تتسع فيه رقعة المواجهة مع إيران، تتصاعد التحذيرات داخل الأوساط الغربية من أن خيارات رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لا تعزز أمن إسرائيل، بل تدفعها نحو مسار محفوف بالمخاطر، قد يقوّض أحد أهم ركائز قوتها: الدعم الأميركي.


وبحسب مقال للصحافي غيديون راخمان في صحيفة "فايننشال تايمز"، فإن الحرب على إيران، رغم أنها تحظى بتأييد واسع داخل إسرائيل حيث يدعمها أكثر من 80% من الجمهور، لم تحقق الأهداف المعلنة، بل أدخلت إسرائيل في مرحلة أكثر خطورة على المدى الطويل.


ويشير راخمان إلى أن نتنياهو، الذي لطالما اعتبر إيران تهديدًا وجوديًا، رأى في هذه الحرب فرصة طال انتظارها، قائلاً بعد الضربات الأولى على طهران إن "تركيبة القوى الحالية... تسمح لنا بفعل ما كنت أطمح إليه منذ 40 عامًا". إلا أن النتائج على الأرض، وفق الكاتب، جاءت معاكسة لهذه التطلعات.


السبب الأول، بحسب التقرير، يتمثل في تآكل الدعم الأميركي لإسرائيل، الذي شكّل لعقود الضمانة الأساسية لأمنها. فسياسات الحكومة الإسرائيلية، سواء في غزة أو في الحرب مع إيران، بدأت تُضعف هذا الدعم، خصوصًا داخل الرأي العام الأميركي.


ويستشهد الكاتب باستطلاع أُجري في 27 شباط، عشية اندلاع الحرب، أظهر أنه وللمرة الأولى منذ بدء "غالوب" طرح السؤال، بات عدد الأميركيين المتعاطفين مع الفلسطينيين يفوق أولئك المتعاطفين مع إسرائيل. ويربط هذا التحول بالحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي أدت إلى مقتل آلاف المدنيين.


كما يلفت إلى أن هذا التغير قد ينعكس سياسيًا، إذ قد يواجه أي مرشح تقليدي داعم لإسرائيل صعوبة في الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي في انتخابات 2028، مشيرًا إلى أن حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم وصف إسرائيل بأنها "دولة فصل عنصري".


في المقابل، لم يعد الدعم مضمونًا أيضًا داخل المعسكر الجمهوري، حيث يشهد تيار "ماغا" بروز مواقف معادية لإسرائيل، تفاقمت مع الحرب على إيران، خصوصًا بعد استقالة مسؤول مكافحة الإرهاب في إدارة ترامب، جو كينت، الذي اتهم إسرائيل بدفع الولايات المتحدة إلى هذا الصراع.


ويؤكد راخمان أن الحرب نفسها لا تسير كما خُطط لها، إذ لم يتحقق "النصر السريع والحاسم" الذي تحدث عنه كل من دونالد ترامب ونتنياهو، بل تصاعدت المواجهة بشكل غير متوقع، مع إغلاق إيران فعليًا لمضيق هرمز، ما زاد من تعقيد المشهد.


ويحذر من أن استمرار الحرب لفترة طويلة يشكل تهديدًا مباشرًا على الجنود والمدنيين الإسرائيليين، مستشهدًا بسقوط صواريخ إيرانية على بلدة في جنوب إسرائيل خلال عطلة نهاية الأسبوع، إضافة إلى تداعياتها الاقتصادية والتحالفية.


وفي سياق موازٍ، يشكك بعض الخبراء الإسرائيليين في فرضية التهديد النووي الإيراني الوشيك. وينقل التقرير عن داني سيترينوفيتش، المسؤول السابق عن ملف إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، قوله إن القيادة الإيرانية السابقة كانت "حذرة ومحسوبة"، وكانت مستعدة لتقليص مخزون اليورانيوم المخصب بشكل كبير خلال المفاوضات.


ويعتبر هؤلاء أن الخطر الاستراتيجي الأكبر على إسرائيل لا يتمثل في إيران بحد ذاتها، بل في احتمال فقدان الدعم الأميركي، وهو مسار بدأ بالفعل بالتشكل.


ويذكّر التقرير بأن الولايات المتحدة قدّمت لإسرائيل منذ هجوم "حماس" أكثر من 16 مليار دولار كمساعدات عسكرية مباشرة، تشمل قنابل وذخائر وأنظمة اعتراض صاروخي، ما يبرز حجم الاعتماد الإسرائيلي على هذا الدعم.


في المقابل، ينتقد الكاتب ما يصفه بـ"الوهم الخطير" الذي يروّج له نتنياهو، ومفاده أن القوة العسكرية وحدها قادرة على تحقيق الأمن. ويشير إلى أن الإنجازات العسكرية التي تم تقديمها كحسم نهائي، لم تحقق نتائج دائمة، إذ لا تزال "حماس" قائمة في غزة، ولم تنته تهديدات حزب الله رغم استهداف قياداته في 2024، فيما عادت المواجهة في لبنان إلى التصعيد.


ويختم راخمان بالتأكيد أن المسار العسكري الذي يعتمده نتنياهو يقود إلى "حرب دائمة" في ظل تراجع الدعم الدولي، مشددًا على أن الحلول السياسية والدبلوماسية تبقى الخيار الوحيد القابل للاستمرار لضمان أمن إسرائيل، وإلا فإن النتيجة ستكون كارثية على المدى البعيد.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة