اقليمي ودولي

سكاي نيوز عربية
الاثنين 23 آذار 2026 - 18:40 سكاي نيوز عربية
سكاي نيوز عربية

من أداة قمع إلى ثغرة أمنية… كيف استُخدمت كاميرات إيران ضدها؟

من أداة قمع إلى ثغرة أمنية… كيف استُخدمت كاميرات إيران ضدها؟

كشفت وكالة "أسوشييتد برس"، نقلًا عن مصادر استخباراتية مطلعة، أن الجيش الإسرائيلي اخترق آلاف كاميرات المراقبة التي نصبتها السلطات الإيرانية في شوارع طهران لمراقبة المواطنين والمعارضين، واستغلها في عمليات تعقّب واستهداف داخل إيران.


وبحسب التقرير، فإن إيران كانت قد نصبت عشرات الآلاف من الكاميرات في العاصمة عقب احتجاجات واسعة في كانون الثاني الماضي، بهدف مراقبة المتظاهرين والسيطرة على التحركات في الشوارع. غير أن هذه المنظومة، وفق الرواية المنقولة، تحولت إلى مصدر بيانات استُخدم لتحديد أهداف حساسة وتتبع تحركات شخصيات بارزة.


وأفادت الوكالة أن إسرائيل استعانت بالكاميرات المخترقة، إلى جانب معلومات استخباراتية أخرى، في عمليات استهداف داخل إيران، من بينها عملية طالت المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعددًا من مساعديه، وفق ما نقلته عن مسؤول استخباراتي وشخص مطلع على تفاصيل العملية.


وبحسب التقرير، فإن البيانات التي جمعتها السلطات الإيرانية لمراقبة المواطنين أصبحت هدفًا مغريًا للاختراق، لا سيما أن طهران تعتمد على إلكترونيات صينية وأنظمة قديمة نتيجة العقوبات الغربية، ما جعل بنيتها التحتية أكثر عرضة للثغرات السيبرانية.


وأشار مصدر مطلع إلى أن إسرائيل كانت قد اخترقت معظم كاميرات المرور في طهران لسنوات، ونقلت بياناتها إلى خوادم خارجية، موضحًا أن الكاميرات المثبتة بزوايا واسعة مكّنت من تتبع التحركات اليومية للأشخاص ورصد أماكن ركن سياراتهم قرب مجمعات قيادية.


ووفق الرواية نفسها، فإن المعطيات المستخلصة من كاميرات المراقبة ساهمت في تسريع تنفيذ هجوم كان مقرّرًا في منتصف العام، بعد تأكيد وجود شخصيات بارزة داخل مجمع قيادي استُهدف في بداية الحرب.


وقال العقيد السابق في جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي "الشاباك" أميت عسا إن مثل هذه العمليات تعتمد على مصادر متعددة، تشمل العملاء السريين والتنصت على الاتصالات، إلا أن الكاميرات تلعب دورًا محوريًا في التعرف على الأفراد وتحديد هوياتهم بدقة.


من جهته، اعتبر كونور هيلي، مدير الأبحاث في مؤسسة IPVM المتخصصة في دراسات أنظمة المراقبة، أن ما جرى يسلط الضوء على معضلة أمنية تواجه الحكومات التي توسع شبكات المراقبة لقمع المعارضة.


وقال: "المفارقة أن البنية التحتية التي تبنيها الدول السلطوية لتحصين حكمها قد تجعل قادتها أكثر عرضة للرصد من قبل خصومهم".


كما ذكرت مجموعة "Check Point Research" أن الهجمات المرتبطة بالكاميرات وأنظمة المراقبة شهدت ارتفاعًا منذ اندلاع الحرب، مشيرة إلى أن اختراق هذه الأنظمة يتيح مراقبة الأهداف وتقييم الأضرار بعد الضربات.


يأتي هذا الكشف في سياق تصعيد عسكري وأمني غير مسبوق بين إسرائيل وإيران، حيث باتت الحرب السيبرانية جزءًا أساسيًا من المواجهة، إلى جانب الضربات العسكرية التقليدية.


وتعكس هذه التطورات تحولًا في طبيعة النزاعات الحديثة، حيث تتحول البنية التحتية المدنية – من شبكات الطاقة إلى أنظمة المراقبة – إلى ساحات صراع استخباراتي وتقني، في معركة تتداخل فيها التكنولوجيا بالأمن والسياسة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة