المحلية

رصد موقع ليبانون ديبايت
الاثنين 23 آذار 2026 - 22:42 رصد موقع ليبانون ديبايت
رصد موقع ليبانون ديبايت

عقيدة الضاحية وسيناريوهان قاتمان… إلى أين يتجه لبنان؟

عقيدة الضاحية وسيناريوهان قاتمان… إلى أين يتجه لبنان؟

في خضم توسّع المواجهة الإقليمية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، يبرز لبنان مجددًا كساحة مركزية في الصراع، وسط تحوّل واضح في الاستراتيجية الإسرائيلية من سياسة الردع إلى فرض الهيمنة المباشرة.


وبحسب تقرير للصحافي ألكسندر لانغلويس، نُشر في مجلة "ذي ناشيونال إنترست" الأميركية، فإن العملية الإسرائيلية الأخيرة في لبنان لا يمكن فصلها عن السياق الأوسع للحرب في المنطقة، حيث تسعى إسرائيل إلى فرض ما يُعرف بـ"نموذج غزة" على الساحة اللبنانية، في محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك.


ويشير التقرير إلى أن إسرائيل كانت منذ فترة طويلة تسعى لزيادة الضغط على لبنان لمعالجة ملف حزب الله، وقد انتقلت بالفعل إلى المواجهة المباشرة عبر اجتياح عام 2024، ما أدى إلى إضعاف قدرات الحزب العسكرية بشكل كبير، وقتل معظم قياداته.


ورغم التوصل إلى هدنة في تشرين الثاني 2024، والتي كان يُفترض أن تشكّل وقفًا لإطلاق النار، إلا أنها تحوّلت عمليًا إلى مرحلة شهدت ضربات إسرائيلية شبه يومية، في وقت بدأ فيه لبنان مسارًا لمحاولة نزع سلاح حزب الله، وسط تباين في تفسير بنود الاتفاق بين الطرفين.


وبحسب التقرير، رفض حزب الله في البداية أي نقاش حول نزع سلاحه، قبل أن يوافق لاحقًا على سحب وجوده العسكري جنوب نهر الليطاني، وهي منطقة تمثل نحو 10% من الأراضي اللبنانية. ورغم إعلان الحكومة اللبنانية إزالة هذا الوجود، إلا أن إسرائيل اعتبرت ذلك غير كافٍ، ملوّحة باجتياح جديد مطلع 2026 في حال عدم تحقيق نزع سلاح كامل على مستوى البلاد.


غير أن هذا الاجتياح لم يُنفذ حينها، نتيجة التركيز على التحضيرات للحرب الأوسع مع إيران، ما يعزز فرضية أن التصعيد في لبنان هو جزء من استراتيجية إقليمية متكاملة، وليس مجرد تطور ميداني منفصل.


ويؤكد التقرير أن إسرائيل، منذ هجمات 7 تشرين الأول 2023، اعتمدت استراتيجية أمنية جديدة تقوم على "تصدير الأمن إلى الخارج"، عبر استخدام قوة عسكرية واسعة واحتلال أراضٍ مجاورة لإنشاء مناطق عازلة، في تحول واضح من مفهوم الردع إلى الهيمنة.


وبحسب هذا التوجه، فإن عدم الاستقرار في الدول المجاورة قد يُعتبر مكسبًا إسرائيليًا إذا كان يؤدي إلى إضعاف الجهات التي تُعد تهديدًا لها، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على لبنان، حيث تُطرح سيناريوهات قد تصل إلى حد القبول بفوضى داخلية أو حتى تفكك الدولة في حال عدم تلبية المطالب الإسرائيلية.


ويشير التقرير إلى أن هذه الاستراتيجية ترتكز أيضًا على ما يُعرف بـ"عقيدة الضاحية"، التي تقوم على استخدام قوة مفرطة تستهدف البنى التحتية المدنية والعسكرية على حد سواء، بما في ذلك المنازل والمدارس والمستشفيات، إلى جانب تهجير واسع للسكان من المناطق التي تُصنّف كبيئات داعمة لحزب الله.


وفي هذا السياق، يرى التقرير أن ما يجري في لبنان اليوم يمثل امتدادًا مباشرًا لـ"نموذج غزة"، حيث يتم استهداف شامل للبنية التحتية بهدف فرض واقع أمني جديد.


ويرسم التقرير سيناريوهين محتملين لمستقبل الوضع في لبنان. الأول يتمثل في استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية مع مواجهة مقاومة من حزب الله، ما يؤدي إلى حالة من الجمود الميداني مع احتمال احتلال طويل الأمد لمناطق جنوب الليطاني وتهجير سكانها، وهو ما قد يعيد توجيه الغضب الشعبي نحو إسرائيل بدلًا من الحزب.


أما السيناريو الثاني، فيقوم على تراجع الدعم الشعبي لحزب الله، ما يدفعه إلى تعديل موقفه من سلاحه دون التخلي الكامل عنه، بالتوازي مع توجه الحكومة اللبنانية نحو فتح مسار تطبيع مع إسرائيل وتشديد الإجراءات ضد النشاط العسكري للحزب، كجزء من تفاهمات محتملة.


ويرجّح التقرير أن السيناريو الأول هو الأكثر احتمالًا في المرحلة الحالية، في ظل غياب أفق واضح لنهاية الحرب، واستمرار تمسك إيران ومحور حلفائها بمواقفهم، مقابل استعداد واشنطن لعقد صفقات في حال تراجعت مكاسبها الميدانية.


في المحصلة، يضع التقرير لبنان في قلب معادلة إقليمية معقدة، حيث لم يعد الصراع محصورًا بحدوده، بل بات مرتبطًا مباشرة بمسار المواجهة مع إيران، ما يجعل أي تطور ميداني في الجنوب مرآة لتوازنات أوسع قد تحدد شكل المنطقة في المرحلة المقبلة.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة