"ليبانون ديبايت"
بين إعلانٍ أميركي عن مفاوضاتٍ "مثمرة" مع طهران ونفيٍ إيرانيّ، يقف الطرفان على حافة الإنتصار فيما يغرق لبنان في قلب الحرب، لا على هامشها. فالتطورات المتسارعة توحي بأن الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران تقترب من لحظة مفصلية، وأن الأيام الخمسة المقبلة ستكون حاسمة، لأنها قد تُفضي إلى اتفاقٍ يطوي صفحة المواجهة الإقليمية، أو تؤسس لمرحلة جديدة من إعادة رسم التوازنات.
لكن المفارقة أن ما يلوح كأفق تهدئة في طهران، لا ينسحب على الجبهة اللبنانية، حيث تصاعدت العمليات العسكرية بوتيرة مقلقة. وما يهمّ اللبنانيين، ينحصر فقط بحدود الساحة الداخلية بعدما باتت الحرب في كل مكان وليس فقط على جبهة الجنوب أو في الضاحية الجنوبية والبقاع، لا سيّما وأن تداعياتها استحضرت شبح الإنقسام والصراع بين اللبنانيين، واستنفرت الرؤساء الثلاثة وقائد الجيش إلى قصر بعبدا، للتأكيد على التضامن الداخلي.
وعكست اللقاءات في القصر الجمهوري، محاولةً جدية لاحتواء مناخات القلق من الواقع الأمني وبشكل خاص في العاصمة، ما يعكس استشعاراً لخطورة المرحلة، حيث اتفق زوار رئيس الجمهورية على أولوية الحفاظ على السلم الأهلي.
وإذا كان الرئيس الأميركي لا يريد استمرار الحرب، فإن إسرائيل في المقابل، تستبق أي تسوية محتملة بتكثيف ضرباتها في لبنان، في محاولة لفرض وقائع ميدانية جديدة، وقد استهدفت العمق بالأمس، كما حصل في الحازمية، بالتوازي مع مواصلة عملية نسف الجسور لقطع أوصال الجنوب، موجهةً رسائل سياسية واضحة بأن أي اتفاق إقليمي لن ينعكس بالضرورة على عملياتها العسكرية المستمرة في أكثر من محور على الحدود.
واكتسبت التصريحات الإسرائيلية حول جعل نهر الليطاني "حدوداً" دلالات خطيرة، وطرحت أسئلةً حول ما سيحمله اليوم التالي من وقف النار ونهاية الحرب.
والسؤال المطروح اليوم، يتناول المصيرالذي ينتظر لبنان بعد أي تفاهمات محتملة بين واشنطن وطهران، وشروط أي تهدئة أو اتفاقٍ جديد لوقف النار، في الوقت الذي تكرر فيه إسرائيل على الفصل بين الساحة اللبنانية وساحات محور إيران في المنطقة، وما إذا كان لبنان مرشحاً ليكون ساحة التصعيد البديلة عن إيران، أو ضحية التفاهمات الجديدة.