"ليبانون ديبايت"
لم تكن مفاجئة التقلبات السريعة في مواقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب إزاء الحرب على إيران، لأن كل شيء يبدو متوقعاً من الرئيس الأميركي الذي اعتاد منذ اليوم الأول لوصوله إلى البيت الأبيض على مفاجأة الداخل الأميركي والعالم بقراراته وحروبه وفي وتحالفاته كما عداواته.
إنما وصول الرئيس الأميركي إلى الحديث عن إنهاء الحرب بعد إنذارٍ خطير لإيران، ثم تمديد المهلة للتفاهم إلى 5 أيام، يعود، وكما يلاحظ سفير لبنان الأسبق في واشنطن رياض طبارة، إلى انقسام داخل الفريق المؤيد له في واشنطن وفي الكونغرس الأميركي، بعدما باتت "إسرائيل أولاً وليس أميركا أولاً"، ما ساهم في تشكيل رأي عام أميركي معارض للحرب على إيران، فيما على الصعيد الخارجي، فمن المعلوم ووفق ما سبق وأعلنه ترامب نفسه، أنه لا يريد دخول حرب طويلة كما حصل في الحرب على أفغانستان في السابق، قبل أن تعود حركة "طالبان" إلى السلطة بعد سنوات.
ويتوقع السفير طبارة في حديثٍ ل"ليبانون ديبايت"، أن تشكّل المفاوضات الجارية حالياً والحديث عن تهدئة، الوسيلة لتأمين المخرج للرئيس ترامب من الحرب الجارية والتي بدأت تصل إلى خواتيمها، وذلك من خلال الإنسحاب بشكلٍ تدريجي عبر باب التفاوض بعدما أقفلت إيران كل الأبواب أمامه.
والسبب الرئيسي وراء البحث عن تفاهمات يكشف عنه طبارة، عبر التذكير بأنه خلال حرب فيتنام، وصل الأميركيون إلى واقع مشابه حيث باتوا عالقين عند نقطة وسطية فهم يعجزون عن مواصلة الحرب بفعل الخسائر البشرية كما أنهم في الوقت نفسه لا يستطعيون التوقف، فكانت النصيحة بإعلان الإنتصار ووقف الحرب، وبالتالي، فإن الخشية الأميركية من حرب استنزاف طويلة تهدد بها إيران، قد تكون عجّلت الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع إيران.
والخلاصة من خلال مواقف الرئيس ترامب المتسارعة في الساعات ال24 الماضية، كما يقرأها طبارة، هي الحفاظ على "ماء الوجه"والتخفيف من أي خسائر على المستوى السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.
أمّا بالنسبة لجبهة لبنان والحديث الإسرائيلي عن الفصل ما بينها وبين الحرب في إيران، فيؤكد طبارة أن وقف النار في إيران سينسحب فوراً على جبهة جنوب لبنان، لأن إيران لن توافق على استمرار تلقّي أذرعها الأساسية الضربات من إسرائيل بعد توقف الضربات على طهران، مع العلم أن إسرائيل ستواصل اعتداءاتها حتى اللحظة الأخيرة وستعمد إلى استخدام فائض القوة والعنف ضد لبنان.
وعن طبيعة التفاهم حول انسحاب إسرائيل، يعتبر طبارة أن أي تفاهم سيكون مختلفاً عن التفاهمات السابقة لا سيّما وأن أولوية إسرائيل هي تأمين منطقة حماية لإسرائيل الكبرى وبشكل خاص لمنطقة الحريديم في الشمال، بمعنى أن الحرب ستتوقف ولكن لن تكون هناك حلول سريعة بالنسبة لانسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها خلال هذه الحرب.