"ليبانون ديبايت"
في ظل تصاعد التوترات العسكرية على الجبهة الجنوبية، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، تحذيراً لافتاً من خطر انزلاق لبنان نحو مصير شبيه بما تشهده غزة، في إشارة تعكس قلقاً دولياً متزايداً من اتساع رقعة النزاع في المنطقة.
هذا التحذير، الذي يأتي بعد أسابيع من المواجهات بين "حزب الله" وإسرائيل، لا يُقرأ، وفق مصادر نيابية مطلعة، إلاّ في سياق استباقي يهدف إلى التنبيه من تداعيات المرحلة المقبلة، في حال استمر التصعيد العسكري وتواصلت عمليات التدمير التي تطال القرى الحدودية.
وتقول هذه المصادر ل"ليبانون ديبايت" إن غوتيريش يوجّه، بالتوازي، رسالةً واضحة إلى الأطراف المعنية، مفادها أن قرار تجنيب لبنان سيناريو الدمار الشامل لا يزال ممكناً، لكنه يتطلب إرادة سياسية لاحتواء النزاع ومنع توسّعه.
في السياق نفسه، تتحدث المصادر عن مؤشرات مقلقة على خروج الوضع الإقليمي عن السيطرة، لا سيّما مع الضبابية المحيطة بالمساعي الدبلوماسية بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، ما يعزز احتمالات التصعيد ويضع لبنان في دائرة الخطر كإحدى ساحات المواجهة المحتملة.
ورغم خطورة المشهد، تميّز المصادر بين الواقعين اللبناني والفلسطيني، معتبرةً أن الإشارة إلى غزة تحمل طابعاً رمزياً أكثر منه واقعياً، نظراً للفوارق البنيوية والسياسية، فضلاً عن الحضور الدولي الفاعل في الملف اللبناني، كما تعكسه المبادرات الأوروبية والفرنسية والمصرية الداعية إلى وقف إطلاق النار.
في المقابل، لا تخفي المصادر قلقها من هشاشة الوضع الداخلي، في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وتداعيات النزوح الواسع، ما يجعل أي انزلاق نحو حرب شاملة أكثر كلفة وخطورة.
ومع ذلك، تبقى نافذة التهدئة قائمة، وفق هذه القراءة، من خلال تفعيل المبادرات الداخلية والدبلوماسية، لا سيما المبادرة الرئاسية لوقف إطلاق النار، بما يتيح تجنيب لبنان سيناريوهات أكثر قتامة، وإن كانت احتمالاتها لا تزال قائمة في ظل استمرار التصعيد.