المحلية

الخميس 26 آذار 2026 - 06:21

الزراعة في الجنوب أمام تحدي البقاء: الحرب وقطع الجسور تُهددان تصريف الإنتاج

الزراعة في الجنوب أمام تحدي البقاء: الحرب وقطع الجسور تُهددان تصريف الإنتاج

"ليبانون ديبايت" - باسمة عطوي


في ظل إستمرار العدوان الإسرائيلي على الجنوب وتمدّده إلى ما بعد نهر الليطاني، يبرز السؤال عن مصير القطاع الزراعي فيه كونه مُهدّد اليوم ليس فقط بسبب عدم القدرة على تصريف الإنتاج بسبب الحرب والنزوح، بل بسبب خطر إنقطاعه الكامل عن الدورة الاقتصادية في البلد مع محاولات العدو عزل مناطق جنوب الليطاني عن باقي لبنان، وقطع هذه المنطقة عن سلاسل التوريد الداخلية وعن قنوات التجارة مع الخارج. مُبررات القلق أن محافظتا الجنوب والنبطية تستحوذان على نحو 27.9 بالمئة من إجمالي المساحات المُخصصة للزراعات الدائمة، و14.5 بالمئة من الزراعات الموسمية، ويعكس هذا التركز بُنية إنتاجية تجعل من الجنوب ركيزة أساسية في الأمن الغذائي اللبناني، ما يعني أن أي إضطراب فيها سيشكّل صدمة مباشرة على مستوى البلاد.


إذا مزراعي الجنوب اليوم ليسوا فقط أمام تحدي خسارة موسم زراعي فقط، بل أمام تحدي البقاء والإستمرارية في ظل حرب وتطورات على الأرض قد تُعيد رسم لمسارات الإنتاج والتوزيع، لأن إنتاج الجنوب الزراعي يتوزع بين 71 بالمئة من أراضي الحمضيات، وقرابة 36 بالمئة من الزيتون، فيما تُعد المُنتج شبه الحصري للموز بحصة تتجاوز 90 بالمئة. وتشير تقديرات أكاديمية وقطاعية إلى إنتاج سنوي يقارب 200 ألف طن من الحمضيات وأكثر من 100 ألف طن من الموز، إضافة إلى توسّع لافت في الزراعات الحديثة. كما تحوّلت المنطقة في السنوات الأخيرة إلى مركز أساسي لإنتاج الخضار مع الانتشار الواسع للبيوت البلاستيكية، وشهدت أيضاً توسعاً في الزراعات الإستوائية، مثل الأفوكادو وإنتاج نحو 60 بالمئة من أزهار الزينة في لبنان، كما يُعد الجنوب منتجا أساسيا للتبغ في لبنان بالرغم من تراجع زراعته في السنوات الاخيرة.


ما يثير القلق على مصير القطاع الزراعي في الجنوب، ليس فقط في عدم قدرة المزارعين على الوصول إلى بساتينهم، بل أيضا في عزله عن شرايين التصريف والتصدير أي قطع الطرق التي تصل الجنوب بباقي المناطق. ولعل إستهداف جسر القاسمية وشبكات النقل في الزهراني لا يعطّل الإنتاج فقط، بل يفصل الجنوب فعلياً عن الأسواق. ما يجري على أرض الواقع هو محاولة المزارعين التحايل على العدوان وقطع الطرق بشتى الوسائل، ولكن هذا الأمر ينعكس إرتفاعا في أسعار الموز والحمضيات يلمسه المواطن العادي يوميا، وهذا لا يُعبر بحسب المتابعين عن استغلال تجاري فحسب، بل عن صدمة عرض ناتجة عن إختناق جغرافي في الإنتاج، حيث تنخفض الكميات المتاحة وترتفع كلفة إيصالها.


الحسيني: إرتفاع الأسعار سببه لعبة التجار

يشرح رئيس تجمع مزارعي الجنوب محمد الحسيني ل"ليبانون ديبايت"، أن "هناك مزارعين لا يزال بإمكانهم الوصول إلى بساتينهم كونها واقعة شمال صور وشمال نهر الليطاني، في حين أن البساتين الواقعة جنوب صور بات من الصعب الوصول إليها"، مشددا على أن "هناك فائضا في إنتاج الحمضيات والموز عن حاجة السوق الداخلي بحوالي ضعفي ما يستهلكه لبنان، أما الخضار فهناك نقص بالانتاج يتم التعويض عنه بالإستيراد من الدول المُجاورة. أما إرتفاع الأسعار فسببه "لعبة التجار"(على جري العادة)، لأن أسعار الموز بالجملة لا تزال كما كانت عليه قبل الحرب، وكلفته على المزارع وتسليمه لإنتاجه لسوق الجملة لا تزال وفقا لأسعار ما قبل الحرب وهذا ينطبق أيضا على الحمضيات".


أثر الحرب على القطاع الزراعي في الجنوب لا يتوقف عند حدود السوق المحلية، بل يطال أيضاً التصدير إلى الخارج. ففي عام 2025، بلغت صادرات الموز نحو 16 مليون دولار، والحمضيات نحو 5.5 مليون دولار، فيما وصلت صادرات زيت الزيتون إلى 42 مليون دولار، إضافة إلى نحو 10 ملايين دولار من التبغ الخام غير المصنّع، و1.7 مليون دولار من الأزهار وبراعم الأزهار، وفق بيانات الجمارك اللبنانية.


كل هذا النشاط تقلص بنسبة كبيرة في العام الحالي نتيجة عوامل عديدة، كما يوضّح الحسيني، قائلا: "قبل الحرب فرضت السلطات السورية على المصدرين اللبنانيين، تفريغ كل البرادات الموجودة على الحدود ووضع إنتاجهم في برادات سورية ما شكّل عائقا كبيرا أمامهم، لأن كلفة النقل إرتفعت بشكل كبير ذوّب قدرتهم على المنافسة في السوق العربية التي كانوا يصدرون إنتاجهم إليها، ولهذا فضّلوا إبقاء إنتاجهم في البلد وتصريفها في السوق الداخلي، وبعد إندلاع الحرب وإرتفاع كلفة الطاقة إنعدم هامش الربح لدى المزارعين، وأُقفل باب التصدير أمامهم وبات رهانهم على السوق الداخلي، لأن السوق الخليجي لا يزال مُقفلا أمام مُنتجاتهم منذ سنوات".

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة