في مؤشر لافت على كلفة المواجهة العسكرية المتصاعدة مع إيران، تكشف تقديرات غير رسمية عن حجم خسائر كبير تكبده سلاح الجو الأميركي خلال فترة قصيرة، ما يعكس تعقيدات المعركة وتداعياتها الميدانية
والاقتصادية في آن واحد.
وبحسب تقرير نشره موقع “معاريف”، استنادًا إلى تقديرات جهات متخصصة في تحليل المصادر المفتوحة (OSINT)، فإن خسائر سلاح الجو الأميركي تجاوزت مليار دولار، بعد تضرر أو تدمير نحو 24 طائرة مأهولة وغير مأهولة خلال الأسابيع الأخيرة من المواجهة.
ووفق المعطيات المنشورة، تشمل هذه الخسائر طائرة F-35 واحدة تضررت بنيران منظومة الدفاع الجوي الإيرانية، إضافة إلى 3 طائرات F-15E “سترايك إيغل” يُقال إنها أُسقطت بنيران صديقة في حادثة إطلاق مزدوج من قبل قوات كويتية، إلى جانب طائرة تزويد بالوقود من طراز KC-135 دُمّرت نتيجة تصادم جوي، وأخرى من الطراز نفسه تضررت في الحادثة ذاتها.
كما تتضمن القائمة 5 طائرات تزويد بالوقود إضافية أصيبت خلال هجمات إيرانية على قاعدة “الأمير سلطان” في السعودية، فضلًا عن 12 طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper يُعتقد أنها أُسقطت بواسطة الدفاعات الجوية الإيرانية، ومروحية UH-60 “بلاك هوك” واحدة تضررت في هجوم بطائرة مسيّرة من نوع FPV على قاعدة جوية في العراق.
وبحسب التقرير، أقرّ القيادة المركزية الأميركية (CENTCOM) بفقدان طائرات F-15E وبحادثة طائرة KC-135، لكنها نفت بعض الادعاءات الإيرانية بشأن إسقاط طائرة F-35، مع تأكيد تعرضها للإصابة واضطرارها إلى الهبوط الاضطراري. وتشير المعلومات إلى أن إصابة طائرة F-35A بتاريخ 19 آذار تُعد الأولى من نوعها في ظروف قتالية، بعدما أصيبت بصاروخ أرض-جو إيراني أثناء تحليقها على ارتفاع منخفض، ما أدى إلى إصابة الطيار بشظايا قبل أن يتمكن من الهبوط بسلام.
وعلى صعيد الكلفة، تُظهر التقديرات أن الجزء الأكبر من الخسائر يعود إلى الطائرات المتطورة، إذ تبلغ كلفة طائرة F-35 نحو 110 ملايين دولار، فيما تُقدّر كلفة الطائرة الواحدة من طراز F-15E بين 90 و95 مليون دولار. أما الطائرات المسيّرة، فإذا صحّ إسقاط 12 طائرة من طراز MQ-9 Reaper، والتي تبلغ كلفة الواحدة منها نحو 56 مليون دولار، فإن الخسائر في هذا المجال وحده تتجاوز 670 مليون دولار.
وتشير تقديرات OSINT إلى أن الكلفة الإجمالية للحرب بالنسبة للولايات المتحدة، بما يشمل خسائر الطائرات والأضرار في البنى التحتية والاستخدام المكثف للذخائر المتطورة، قد تجاوزت 2 مليار دولار خلال الأسابيع الأولى فقط. كما أفادت التقارير بأن البنتاغون أقرّ بمقتل 13 جنديًا أميركيًا وإصابة نحو 290 آخرين بجروح متفاوتة.
وفي تطور موازٍ، ذكرت التقارير أن حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford اضطرت إلى مغادرة المنطقة لإجراء إصلاحات في اليونان بعد تعرضها لحريق داخلي وأعطال تقنية، ما أدى إلى تمديد فترة انتشار حاملة الطائرات USS Nimitz في المنطقة.
مع ذلك، يشير التقرير إلى أن هذه الأرقام تستند إلى مصادر خارجية، وأن بعض المعطيات لا تزال ضمن إطار التقديرات أو الادعاءات التي لم تحظَ بتأكيد رسمي كامل من الجيش الأميركي.
في المحصلة، تعكس هذه الأرقام حجم الاستنزاف المتسارع في المواجهة، حيث لا تقتصر كلفة الحرب على الميدان العسكري فحسب، بل تمتد لتشكل عبئًا ماليًا واستراتيجيًا متزايدًا على واشنطن في معركة مفتوحة على احتمالات متعددة.