كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السلطات الأوروبية تُجري تحقيقات موسّعة بشأن الاشتباه في ضلوع إيران بسلسلة هجمات استهدفت مواقع يهودية في عدد من الدول الأوروبية، في ظل تصاعد التوتر المرتبط بالحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمنيين قولهم إن جهات مرتبطة بإيران يُشتبه في أنها جنّدت أفرادًا عبر الإنترنت لتنفيذ اعتداءات على مدارس يهودية وكنس وشركات مرتبطة بإسرائيل، إضافة إلى إنشاء جماعة وهمية لتبنّي تلك الهجمات.
وبحسب التقرير، أعلنت جماعة تُدعى "حركة الصحب اليمانيين الصالحين" مسؤوليتها عن معظم الحوادث الأخيرة، إلا أن أجهزة الاستخبارات الأوروبية أكدت أنها لم تكن معروفة لديها قبل هذا الشهر.
ويرى جوليان لانشيس من المركز الدولي لمكافحة الإرهاب أن إنشاء جماعة وهمية يمنح طهران هامش إنكار معقول، ويزيد من الإرباك، معتبرًا أن هذا الأسلوب "نموذج فعّال"، مع ترجيح وقوع مزيد من الهجمات.
ووفق المعطيات، نُشرت مقاطع مصوّرة لبعض الحوادث وروّجت لها قنوات موالية للنظام الإيراني على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أُعلن عن إحدى الهجمات مسبقًا في حالة واحدة على الأقل، بحسب محققين وخبراء.
ورغم أن الحكومات الأوروبية لم توجه اتهامًا رسميًا إلى إيران، فإن عدة دول تشتبه في وجود صلة مباشرة. وكان الحرس الثوري الإيراني قد أصدر بيانًا عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي قال فيه إن خصومه "لن يعودوا آمنين في أي مكان في العالم".
ومنذ أواخر شباط، نُفّذ أو أُحبط نحو 12 هجومًا على مواقع يهودية في أوروبا الغربية، من دون تسجيل قتلى حتى الآن، إلا أن المسؤولين يعتبرون أن الخطر لا يزال قائمًا.
وفي 23 آذار، أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن إحراق سيارة في الحي اليهودي بمدينة أنتويرب البلجيكية، إضافة إلى إحراق سيارات إسعاف تابعة لخدمة طوارئ يهودية في لندن. كما تعرّض كنيسان ومدرسة يهودية في بلجيكا وهولندا لاعتداءات بزجاجات حارقة، ما دفع السلطات البلجيكية إلى نشر الجيش لحماية المواقع اليهودية.
وفي 22 آذار، أعلنت السلطات الهولندية إحباط هجوم على كنيس بعد العثور على عبوات ناسفة. كما أوقفت أربعة شبان للاشتباه في تحركهم لصالح جهات مرتبطة بإيران.
وفي بريطانيا، اعتُقل رجلان على خلفية تدمير أربع سيارات إسعاف، فيما تحقق السلطات في احتمال وجود صلة إيرانية. كما أعلنت وكالة الاستخبارات الداخلية MI5 أنها رصدت خلال العام الماضي نحو 20 مخططًا يُحتمل أن تكون فتاكة ومرتبطة بإيران، استهدفت معارضين وصحافيين ومواقع يهودية.
وظهرت الجماعة المزعومة للمرة الأولى عبر محادثات على تطبيق تلغرام في 9 آذار، بالتزامن مع انفجار قرب كنيس في مدينة لييج البلجيكية. وأشار مسؤولان أمنيان أوروبيان إلى أن الجماعة تبدو وكأنها أُنشئت بسرعة، ربما بمساعدة أدوات الذكاء الاصطناعي، بهدف إظهار أعمال متفرقة كأنها صادرة عن تنظيم واحد.
كما أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن هجمات لم تقع، في ما اعتُبر محاولة إضافية لخلط الأوراق. وأفادت تقارير بأن شعارها يشبه شعارات يستخدمها الحرس الثوري الإيراني وحزب الله.
وفي سياق متصل، أفادت تقارير أوروبية وأميركية بأن إيران خزّنت خلال العام الماضي أسلحة وذخائر لخلايا وكيلة في دول بينها ألمانيا والنمسا، وعلى امتداد طرق الهجرة في منطقة البلقان.
وفي برلين، أصدرت محكمة أحكامًا بالسجن على أربعة عناصر من حماس بعد إدانتهم بتجهيز بنية لوجستية لهجمات تستهدف يهودًا في ألمانيا ودول مجاورة. كما أعلنت السلطات في أذربيجان إحباط مخطط استهدف خط أنابيب يزوّد إسرائيل بالنفط، إضافة إلى السفارة الإسرائيلية وكنيس وأحد قادة الجالية اليهودية.
ودفعت التطورات الأخيرة بعض الدبلوماسيين الإسرائيليين وموظفي منظمات يهودية في أوروبا إلى العمل من منازلهم في ظل إجراءات أمنية مشددة. كما أصدرت الحكومة الإسرائيلية تحذيرًا لرعاياها المسافرين إلى الخارج، مشيرة إلى احتمال تكثيف إيران جهودها لتنفيذ اعتداءات ضد أهداف إسرائيلية ويهودية في الخارج.