اقليمي ودولي

إرم نيوز
الخميس 26 آذار 2026 - 11:47 إرم نيوز
إرم نيوز

قيادات بلا هواتف… كيف أربك الاختراق منظومة القرار الإيراني؟

قيادات بلا هواتف… كيف أربك الاختراق منظومة القرار الإيراني؟

في مؤشر جديد على حجم التحديات الأمنية التي يواجهها النظام الإيراني، كشفت تقارير إعلامية غربية، من بينها موقع "أكسيوس"، أن كبار القادة في طهران عمدوا إلى تقليص استخدام وسائل الاتصال الرقمية إلى الحد الأدنى، والعودة إلى أنماط تواصل تقليدية، في محاولة لتفادي الرصد والاستهداف.


غير أن هذا التحول، وفق تقديرات بحثية وخبراء في الشأن الإيراني، لا يعكس مجرد إجراء احترازي مؤقت، بل يشير إلى أزمة أعمق تضرب بنية القرار وآليات التنسيق داخل النظام.


يرى الباحث والخبير في الشأن الإيراني محمد صالح الفتيح أن ما يجري هو امتداد لمشكلة بنيوية ظهرت في صراعات سابقة، سواء داخل إيران أو لدى حلفائها، موضحاً أن الفجوة التقنية مع الولايات المتحدة وإسرائيل باتت عاملاً حاسماً في المعادلة.


ويشير إلى أن واشنطن وتل أبيب تعتمدان منظومات اتصالات لاسلكية مشفّرة ومرتبطة بالأقمار الصناعية، في حين اضطرت إيران إلى التراجع نحو الشبكات السلكية باعتبارها أقل عرضة للاختراق عن بعد، بعد سلسلة اختراقات طالت أجهزة اتصال غير تقليدية وتطبيقات مشفرة.


ورغم أن الشبكات السلكية توفر حماية نسبية، إلا أنها تفرض قيوداً عملياتية. إذ تعتمد على عقد ثابتة يصعب تغيير مواقعها، ما يضطر القادة إلى الانتقال شخصياً إلى مقرات محددة لإيصال التعليمات.


وبحسب الفتيح، فإن هذا النمط يفسر استمرار استهداف القيادات، إذ تتحول مراكز الاتصال نفسها إلى نقاط مكشوفة يمكن تعقبها. ويتقاطع ذلك مع تقديرات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، التي تشير إلى اعتماد نمط "التخفي" وتقليل الاعتماد على أي وسيلة اتصال قابلة للتتبع.


التداعيات لم تبقَ في الإطار التقني. إذ انعكس ضعف منظومة الاتصال على عملية اتخاذ القرار، مع مؤشرات على غياب التنسيق بين المستويين العسكري والسياسي.


ويُستشهد في هذا السياق بتناقضات ظهرت خلال الحرب، بينها إعلان الحرس الثوري إغلاق مضيق هرمز، مقابل نفي وزارة الخارجية لذلك، إضافة إلى حوادث نُسبت لإيران ضد دول في الإقليم ثم جرى نفيها لاحقاً، ما يعكس، وفق توصيف خبراء، تحركاً عسكرياً غير منسق مع القرار السياسي.


كما تحدثت تقارير عن صعوبات في التواصل داخل أعلى هرم القيادة، بما في ذلك بين المرشد والمؤسسات التنفيذية، في ظل ضغط العمليات العسكرية وتزايد الاستهدافات.


في مواجهة هذا الواقع، اتجهت طهران إلى منح صلاحيات أوسع للقيادات الميدانية، بحيث تتمكن الوحدات من تنفيذ خطط معدة مسبقاً دون انتظار أوامر مركزية.


ورغم أن هذه المقاربة تضمن استمرارية العمليات، فإنها تضعف القدرة على التكيف مع المتغيرات السريعة في ساحة المعركة. وتشير تقديرات إلى أن هذا النمط أسهم في خسائر ميدانية، بينها بقاء معدات مكشوفة لفترات طويلة دون إعادة تموضع، فضلاً عن ضعف الاستجابة لبعض الضربات الجوية.


وتتقاطع هذه المعطيات مع تقييمات صادرة عن مراكز أبحاث غربية، من بينها معهد واشنطن ومؤسسة RAND، التي ترى أن إيران انتقلت إلى نمط عمل أقرب إلى "الشبكات السرية"، عبر تقليص البصمة الرقمية إلى الحد الأدنى.


غير أن هذا التحول، وفق قراءة الفتيح، ليس خياراً استراتيجياً مدروساً، بل نتيجة ضغط تقني واستخباراتي متصاعد، فرض على النظام نمط عمل أقل كفاءة وأكثر عرضة للاختلال.


منذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى في 28 فبراير، تصاعدت عمليات الاغتيال والاستهدافات الدقيقة التي طالت قيادات عسكرية بارزة وبنى تحتية حساسة. ومع توسع المواجهة لتشمل مضيق هرمز ومواقع استراتيجية، بات أمن الاتصالات جزءاً أساسياً من معادلة الصراع.

تــابــــع كــل الأخــبـــــار.

إشترك بقناتنا على واتساب

WhatsApp

علـى مـدار الساعـة

arrowالـــمــــزيــــــــــد

الأكثر قراءة