جدّد الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي تصريحاته بشأن دور محتمل لبلاده في الشرق الأوسط، كاشفاً في حديث لصحيفة "لوموند" أن الولايات المتحدة طلبت من كييف مساعدتها في حماية قواعدها العسكرية في المنطقة.
وأشار زيلينسكي إلى أن طلبات مماثلة وردت أيضاً من عدة دول عربية، بينها السعودية وقطر والإمارات والبحرين والأردن والكويت، من دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول طبيعة هذا الدعم أو آلياته.
تصريحات زيلينسكي أثارت جدلاً واسعاً، خصوصاً أنها تتعارض مع مواقف أميركية سابقة. فقد أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت سابق أن واشنطن لا تحتاج إلى دعم عسكري أوكراني في الشرق الأوسط، مشدداً على أن الولايات المتحدة تمتلك القدرات الكافية للتصدي لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ، من دون اللجوء إلى مساعدة خارجية.
كما قال ترامب إن زيلينسكي "آخر شخص تحتاج الولايات المتحدة إلى مساعدته"، في إشارة إلى أولوية الملفات الداخلية والخارجية الأخرى بالنسبة للإدارة الأميركية.
يرى محللون أن تصريحات زيلينسكي قد تندرج في إطار محاولة لتعزيز صورة أوكرانيا كشريك أمني فاعل على الساحة الدولية، خصوصاً في ظل استمرار الحرب مع روسيا وتراجع الدعم الغربي في بعض العواصم.
كما تأتي هذه التصريحات في وقت يواجه فيه زيلينسكي ضغوطاً سياسية داخلية وخارجية متزايدة، ما يدفعه، بحسب تقديرات مراقبين، إلى البحث عن أدوار دولية إضافية تعزز موقع كييف في المعادلات الأمنية العالمية.
حتى الآن، لم تصدر أي تعليقات رسمية من الدول العربية التي ذكرها زيلينسكي بشأن صحة هذه المزاعم، فيما التزمت واشنطن الصمت حيال التصريحات، الأمر الذي فتح الباب أمام تكهنات حول طبيعة التنسيق الأمني المحتمل بين الأطراف المعنية.
يأتي هذا الجدل في سياق تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، على وقع المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وما رافقها من استهدافات لقواعد عسكرية أميركية في المنطقة.
وتملك أوكرانيا خبرة واسعة في أنظمة الدفاع الجوي ومواجهة الطائرات المسيّرة، ما يجعلها – نظرياً – قادرة على تقديم دعم تقني أو تدريبي، غير أن أي انخراط مباشر لها في مسارح عمليات خارجية قد يثير تعقيدات سياسية وأمنية إضافية.