"ليبانون ديبايت"
في ظلّ التصعيد الأمني المتسارع وما يرافقه من تداعيات إنسانية واجتماعية قاسية، تتجه الأنظار إلى المبادرات المحلية التي تعكس صورة التضامن بين اللبنانيين، لا سيما في المناطق التي تستقبل النازحين. وفي هذا الإطار، برزت بلدة دير الأحمر نموذجاً لهذا التماسك، حيث يحتضن أهلها العائلات الوافدة رغم ضيق الإمكانات. ومن قلب هذا المشهد، أكد المطران حنا رحمة في حديث لـ"RED TV"، أن "أبناء هذه المنطقة يعرفون بعضهم جيداً ويعيشون معاً كعائلة واحدة"، مشيراً إلى أنه رغم الصعوبات الكبيرة التي يواجهها الجميع، إلا أن التضامن يظهر بوضوح في أوقات الأزمات، حيث يستقبل الأهالي النازحين في منازلهم ومراكز الإيواء وكأنهم في بيوتهم.
وقال: "لدينا عتب كبير على الحروب، لأننا لا نريدها في بلدنا، خصوصاً في ظل وضع اقتصادي صعب جداً، سواء على مستوى الناس أو المؤسسات"، مضيفاً أن المرحلة الحالية ليست وقت الانقسام أو نشر الفتنة، بل تتطلب تعزيز الوحدة الداخلية والعمل الإنساني.
وشدد على أن "أهم ما يحتاجه لبنان اليوم هو الوحدة، والعمل على الخير والمحبة بين الناس"، لافتاً إلى أن الشعب اللبناني يعاني من القهر والقلق والخوف على مستقبله، في ظل أطماع معروفة بتاريخ لبنان.
وأضاف: "هذا البلد الصغير يجب أن نحميه بعيوننا ودمنا، لكن الأهم هو وحدة الشعب اللبناني، وأن تكون لدينا مشاريع واضحة تصب في مصلحة الجميع، بعيداً عن المصالح الضيقة".
وفي رسالة إلى اللبنانيين بمختلف طوائفهم، دعا المطران رحمة إلى التمسك بالأخلاق والاحترام المتبادل، قائلاً: "إذا فقد الإنسان أخلاقه، فقد كل شيء. ما قيمة الوطن إذا غابت القيم؟"، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن الخطابات التي تزرع الكراهية والانقسام، خاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتابع: "الوحدة ثم الوحدة… لا أحد يُدخل في عقولنا أفكار التقسيم أو الفيدرالية. لبنان بلد واحد، ولا يجوز أن ندير ظهورنا لبعضنا"، مشدداً على أن الخلافات موجودة، لكن يجب إدارتها بأخلاق واحترام.
وفي ما يتعلق بالتطورات الأمنية، أعرب عن أسفه لما يجري، قائلاً إن دخول إسرائيل إلى الأراضي اللبنانية ليس أمراً جديداً، متسائلاً: "هل نعود إلى دوامة المواجهات من جديد؟ وهل نفتح أزمة جديدة؟".
وأشار إلى أن لبنان يجب أن يكون دولة حضارية وثقافية، لا ساحة حروب، مضيفاً أن "قوة لبنان تكمن في وحدته، لأن التشرذم يسمح للآخرين باستغلاله".
وأكد رفضه للحرب، قائلاً: "أنا ضد الحرب، مع السلام والحوار والاحترام المتبادل"، مشيراً إلى أن لبنان ليس دولة عظمى قادرة على مواجهة قوى كبرى، ما يستدعي اعتماد وسائل أخرى كالحوار والوحدة الوطنية والخطط المدروسة.
كما شدد على ضرورة الاستفادة من علاقات لبنان الدولية، قائلاً إن هناك دولاً صديقة تريد الخير للبنان، داعياً إلى توحيد الموقف الداخلي والتوجه برسالة واضحة إلى العالم بأن اللبنانيين يريدون دولة قوية تحفظ كرامتهم.
وفي حديثه عن المرحلة المقبلة، دعا إلى عدم فقدان الأمل بوحدة الشعب اللبناني، حتى في ظل الحرب، معتبراً أن "أي محاولة لضرب هذه الوحدة تشكل خطراً وجودياً على لبنان".
وعن دور القوى السياسية، قال إن الجميع معني بما يجري، مشدداً على أن أي حرب تطال كل اللبنانيين، وأنه لا يمكن لأي طرف أن يكون بمنأى عن تداعياتها، داعياً إلى الحوار الداخلي لإعادة بناء لبنان بعيداً عن العنف والدمار.
وختم بالتأكيد أنه لا يؤيد حمل السلاح أو الانخراط في الحروب، معرباً عن أمله في ألا يصل لبنان إلى مرحلة يضطر فيها الناس إلى ذلك، داعياً الحكماء والخبراء إلى إيجاد حلول توقف الحرب وتعيد الاستقرار، ومشدداً على أن الحل يبدأ بوحدة اللبنانيين والاستماع إلى بعضهم البعض، والعمل معاً لبناء دولة قوية، حرة ومستقلة.