"ليبانون ديبايت"
في وقتٍ تتفاقم فيه تداعيات الحرب على مختلف القطاعات الحيوية في لبنان، يتصدّر ملف التعليم الرسمي واجهة الأزمات، وسط تعثّر واضح في إدارة مرحلة التعليم عن بُعد، وانسداد قنوات التواصل بين وزارة التربية والهيئات التعليمية، لا سيّما الأساتذة المتعاقدين الذين يشكّلون العمود الفقري للمدارس الرسمية.
وفي هذا السياق، كشفت رئيسة رابطة الأساتذة المتعاقدين في التعليم الأساسي الرسمي، الدكتورة نسرين شاهين، في حديثٍ لـ"ليبانون ديبايت"، عن وصول العلاقة مع وزيرة التربية إلى طريقٍ مسدود، مشيرةً إلى أنّ الرابطة، التي تمثّل نحو 80% من الكادر التعليمي، لا تزال مُقصاة عن أي نقاش جدّي يتعلّق بخطط التعليم خلال فترة الحرب.
وأكدت شاهين أنّ الرابطة حاولت مرارًا نقل التحديات الميدانية التي يواجهها الأساتذة إلى الجهات المعنية، إلا أنّ "غياب التجاوب" أدّى إلى تفاقم الأزمة، وانعكس بشكل مباشر على الأداء التربوي، حيث سُجّلت حالات تخبّط إداري داخل المدارس، وتداخل في الصفوف، وصعوبة في تنظيم العملية التعليمية، ما أضعف فعالية التعليم عن بُعد.
وأوضحت أنّ الأزمة لا تقتصر على الجانب التربوي، بل تمتد إلى ظروف إنسانية ومعيشية قاسية، إذ بات أكثر من نصف الأساتذة في مناطق نزوح أو بيئات غير آمنة، ما يحول دون تأمين الحد الأدنى من الاستقرار اللازم للعملية التعليمية، فضلًا عن الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشونها في ظل الحرب.
أما على المستوى التقني، فلفتت إلى أنّ ضعف الإنترنت يشكّل عائقًا أساسيًا، خصوصًا أنّ حزمة الإنترنت التي أُعلنت رسميًا تقتصر على منصة محددة، في حين يعتمد عدد كبير من الأساتذة وسائل بديلة أكثر واقعية، ما يضعهم أمام قيود إضافية. كما أنّ فرض استخدام منصات متعددة بالتوازي، لتحميل الدروس وتوثيق الحصص، زاد من الأعباء في ظل محدودية الأجهزة والإمكانات.
وأضافت شاهين أنّ العديد من الأساتذة هم أيضًا أولياء أمور، ويواجهون صعوبة في تأمين أجهزة كافية لأطفالهم بالتزامن مع متطلبات عملهم، ما يجعل الاستمرار في التعليم عن بُعد تحدّيًا يوميًا يفوق قدرتهم.
وفي موازاة ذلك، أشارت إلى تصاعد الضغوط على الأساتذة من قبل بعض الإدارات، تحت وطأة ضغوط أكبر من الجهات التربوية، وصلت في بعض الحالات إلى التلويح بسحب ساعات التعليم أو فسخ العقود، وهو ما اعتبرته أمرًا مرفوضًا في ظل الظروف الاستثنائية.
وعلى الصعيد المالي، شددت شاهين على أنّ حقوق المتعاقدين لا تزال مُهمَلة، سواء لجهة عدم تنفيذ قانون العقد الكامل أو غياب أي دعم اجتماعي، رغم التدهور الحاد في القدرة الشرائية، لافتةً إلى أنّ أجر الساعة لا يزال متدنّيًا بشكل كبير مقارنة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وفي ضوء هذا الواقع، أعلنت الرابطة اعتماد مبدأ "القدرة" في التعليم خلال هذه المرحلة، بحيث يُترك للأساتذة خيار الاستمرار أو الاعتذار عن التدريس وفق ظروفهم، داعيةً إلى عدم ممارسة أي ضغوط أو إجراءات انتقامية بحق من يتعذّر عليهم الاستمرار، مع تأكيدها استعدادها لمواكبة أي حالات قانونيًا.
وختمت شاهين بالتشديد على ضرورة تحمّل وزارة التربية مسؤولياتها، عبر فتح قنوات الحوار مع ممثلي الأساتذة، والعمل على إجراءات عاجلة تخفّف من معاناتهم، محذّرةً من أنّ استمرار هذا النهج سيؤدي إلى مزيد من الانهيار في القطاع التربوي، في ظل أزمة مركّبة تضرب التعليم من كل الجهات.