في هذا الإطار، يؤكد الخبير العسكري والاستراتيجي، العميد أكرم سريوي، في حديث إلى "ليبانون ديبايت"، أن "الهدف الإسرائيلي الأساسي لم يتغير، وهو القضاء على حزب الله والمقاومة، سواء في الحرب السابقة أو في هذه الحرب الحالية. إلا أن بعض الأمور التكتيكية اختلفت قليلاً، ففي الحرب السابقة كانت إسرائيل قد وضعت خططًا مكتملة لاستهداف حزب الله وإخضاعه، واعتقدت أن استهداف مراكزه قد ينهي وجوده، وكانت الهجمات تركز بشكل كبير على مراكز حزب الله ومنصات إطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى اغتيال القيادات الكبرى، وصولًا إلى قيادات الرضوان والأمين العام لحزب الله".
ويضيف سريوي: "اليوم الواقع مختلف بعض الشيء، فبعد كل ما حاول الإسرائيلي تصويره بأنه قضى على قدرات حزب الله الصاروخية ودمر مراكزه، تفاجأ بوجود قدرات كبيرة ما زالت بحوزة الحزب، حيث يستطيع إطلاق رشقات صاروخية كبيرة تصل بعض أهدافها. أما بالنسبة للمواجهة الميدانية، فقد اعتقد الإسرائيلي أنه قد يحسم المعركة بالدخول إلى بعض الأراضي أو عن طريق الطيران فقط، لكنه يعلم الآن جيدًا أن حسم المعركة جوًا صعب للغاية مهما طال أمدها، خصوصًا أنه يقصف منذ أكثر من سنتين ونصف، وما زالت قدرات حزب الله موجودة، لذلك يحاول تنفيذ عملية برية واسعة النطاق، ويُتحدث حاليًا بشكل واضح عن احتلال منطقة جنوب الليطاني، لكن حتى هذا الهدف لن يمنع حزب الله من إطلاق الصواريخ، خاصة من البقاع وشمال الليطاني".
ويتابع: "إذن، مسألة تأمين المستوطنات ومنع حزب الله من إطلاق الصواريخ وتجريده من قدراته لم تتحقق حتى لو احتل الإسرائيلي كامل منطقة جنوب الليطاني أو أنشأ منطقة عازلة كما يخطط. لكن الهدف من هذا الأسلوب أولاً ترهيب السكان، وربما تهجيرهم، تمهيدًا لمشروع توسعي إسرائيلي، ونرى الحديث الآن عن إنشاء منطقة عازلة قد تتحول لاحقًا إلى منطقة اقتصادية، حيث سيتم تجريف معظم القرى في الصفوف الأمامية وإقامة نقاط عسكرية فيها، وصولًا لإنشاء المنطقة العازلة التي لن يعود السكان إليها، وقد تتحول إلى منطقة اقتصادية، أو إذا تعثرت هذه المشاريع، قد يتجه الإسرائيلي إلى تنفيذ خطة اجتياح واسعة النطاق، وتجدر الإشارة إلى أن الحديث عن استدعاء الاحتياط في أيار المقبل يشير إلى احتمال تخطيط صيف ساخن مع لبنان".
ويشدّد سريوي على أن "الإسرائيلي لا يخطط لأي تفاهمات، فلو كان يسعى إلى تفاهمات وسلام، لوجد مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون فرصة لتحقيق الأمن والسلام على جانبي الحدود وإحلال السلام، لكن أهداف إسرائيل أبعد من ذلك، وقد تتجه نحو أهداف توسعية وفرض شروط على لبنان".