في تطور استراتيجي يعكس تحولًا في طبيعة المواجهة، تسعى إيران إلى فرض قواعد جديدة للعبور في مضيق هرمز، تتجاوز إطار الحرب الحالية، عبر نظام رقابة ورسوم مالية، ما يضع أحد أهم شرايين الطاقة العالمية تحت سيطرة مباشرة لطهران.
وبحسب تقرير للصحافيتين أليس هانكوك ونجمة بزركمهر في صحيفة “فايننشال تايمز”، تعمل إيران على إنشاء آلية “مرور مُعتمد” للسفن، تقوم على السماح فقط للسفن “غير المعادية” بالعبور، بالتنسيق مع السلطات الإيرانية، فيما تُمنع السفن المرتبطة بالولايات المتحدة أو إسرائيل أو أي “طرف مشارك في العدوان”.
ويأتي هذا التحرك في وقت يواصل فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الضغط على طهران لإعادة فتح المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية قبل إغلاقه شبه الكامل مع بداية الحرب.
وفي موازاة ذلك، كشف التقرير أن حركة الملاحة في المضيق تراجعت بشكل حاد، إذ انخفض عدد السفن العابرة بنسبة 97% بين 1 و25 آذار مقارنة بالفترة نفسها من شباط، حيث لم يُسجّل سوى 116 عبورًا، مقابل نحو 135 سفينة يوميًا قبل الحرب.
كما أشار إلى أن بعض السفن التي تمكنت من العبور دفعت ما يصل إلى 2 مليون دولار لإيران مقابل ضمان المرور الآمن، في إطار ما وصفه مسؤول إيراني بـ”نظام جديد” يُطبق في المضيق.
وأوضح التقرير أن عملية العبور تمر عبر تنسيق حكومي مباشر، حيث تحصل السفن على رمز خاص تبثّه عبر قناة الطوارئ الدولية، فيما تقوم السلطات الإيرانية بالتدقيق في وجهة الشحنة وجنسية الطاقم قبل السماح لها بالمرور.
وفي سياق متصل، بيّنت البيانات أن معظم السفن التي عبرت منذ اندلاع الحرب كانت مرتبطة بجهات في الصين والهند ودول الخليج، فيما لم تتجه أي شحنات نحو الولايات المتحدة أو أوروبا.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده تسعى إلى فرض “نظام جديد” في المضيق بعد الحرب، مشددًا على أن إيران تمارس سيادتها عليه “حتى لو اعتبره البعض مياهاً دولية”.
في المقابل، تثير هذه الإجراءات تساؤلات قانونية ودولية، إذ يشير خبراء إلى أن إيران، بموجب قانون البحار، تستطيع تنظيم المرور لأسباب أمنية، لكنها لا تستطيع منع “العبور البريء” أو التمييز بين السفن.
في المحصلة، تعكس الخطوة الإيرانية محاولة لتحويل مضيق هرمز من ممر دولي إلى ورقة نفوذ استراتيجية واقتصادية، ما قد يدفع دول المنطقة للبحث عن بدائل طويلة الأمد، في حال استمرار هذا النهج بعد انتهاء الحرب.