في ظل تصاعد الهجمات الإيرانية واتساع رقعتها، تشهد دول الخليج حملة أمنية غير مسبوقة لضبط تدفق المعلومات، حيث تحوّلت مقاطع الفيديو والصور من ساحة توثيق إلى مصدر تهديد، ما دفع السلطات إلى تشديد قبضتها على الفضاء الرقمي.
وبحسب تقرير للصحافية فيفيان نريِم في “نيويورك تايمز”، أقدمت السلطات في الإمارات وقطر على اعتقال مئات الأشخاص منذ اندلاع الحرب، بعضهم بتهمة نشر “شائعات”، وآخرون لمجرد مشاركتهم مقاطع فيديو أو صور توثق الهجمات الإيرانية.
ويعكس هذا التحرك قلقًا متزايدًا لدى حكومات الخليج، ليس فقط من تداعيات أمنية، بل أيضًا من تأثير هذه المواد على صورة دول تُقدّم نفسها كوجهات آمنة للاستثمار والسياحة، في وقت تتعرض فيه لهجمات مباشرة.
وفي هذا السياق، أوضح سلطان العامر، الباحث في مجلس سياسات الشرق الأوسط، أن لهذه الإجراءات دوافع متعددة، أبرزها منع المحللين الإيرانيين من استخدام الصور والفيديوهات لتحديد مواقع أنظمة الدفاع الجوي وتحسين دقة الهجمات، إلى جانب حماية صورة المدن الخليجية كـ”واحات استقرار”.
وتشير المعطيات إلى أن الإمارات وحدها تعرضت لأكثر من 2000 هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الأسابيع الأخيرة، ما أدى إلى أضرار طالت فنادق فاخرة وأبراجًا سكنية، في وقت تعمل فيه السلطات على إبراز مشاهد الحياة الطبيعية والاستقرار.
وعلى صعيد المنصات الرقمية، تم حجب عشرات الحسابات على موقع “X” داخل الإمارات بعد نشرها مقاطع للهجمات، فيما حذّر رئيس الهيئة الوطنية للإعلام عبد الله الحميد من أن “صورة واحدة قد تزرع الخوف في مدينة كاملة”.
كما لجأت السلطات إلى إجراءات قانونية صارمة، حيث اعتُقل ما لا يقل عن 35 شخصًا في الإمارات، بينهم من اتُهموا بنشر مقاطع “حقيقية” للهجمات، فيما تجاوز عدد الموقوفين في قطر 300 شخص، قبل أن يُفرج عن عدد منهم بعد تعهدهم بعدم نشر محتوى مشابه.
وفي البحرين، وُجهت اتهامات خطيرة تصل إلى “الخيانة” بحق أشخاص نشروا محتوى يتعلق بالهجمات، فيما أوقفت الكويت 3 أشخاص على خلفية فيديو ساخر اعتُبر مسيئًا للأمن الوطني.
في المقابل، لم تقتصر محاولات ضبط المعلومات على دول الخليج، إذ فرضت إيران شبه إغلاق كامل للإنترنت، فيما يفرض الجيش الإسرائيلي رقابة مشددة على نشر المعلومات المتعلقة بمواقع الاستهداف.
في المحصلة، تكشف هذه الإجراءات عن معركة موازية للحرب العسكرية، تدور في الفضاء الرقمي، حيث تسعى الدول إلى السيطرة على الرواية بقدر ما تحاول حماية أمنها، في ظل صراع يتجاوز الميدان إلى معركة المعلومات والتأثير.