تعكس تصريحات نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس والمتحدث باسم الجيش الإسرائيلي العميد إيفي دافرين مؤشرات متقدمة على اقتراب مرحلة حاسمة في المواجهة العسكرية مع إيران، في ظل تصاعد التنسيق بين واشنطن وتل أبيب.
ووفق تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، يتقاطع الخطاب السياسي في الولايات المتحدة مع التقديرات العسكرية في إسرائيل حول تحقيق الجزء الأكبر من الأهداف المعلنة للحرب، ما يعزز فرضية دخول العمليات مرحلة توصف بـ"الإنهاء الاستراتيجي".
وفي مقابلة صحفية السبت، قال فانس إن الولايات المتحدة "حققت معظم أهدافها العسكرية ضد إيران، وربما جميعها"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب سيواصل العمليات "لفترة أطول قليلًا لضمان عدم الحاجة للعودة إلى هناك قريبًا".
وتوحي هذه التصريحات بأن الإدارة الأميركية تسعى إلى تثبيت نتائج ميدانية تتيح الانتقال لاحقًا إلى مرحلة مختلفة، سواء عبر ترتيبات أمنية جديدة أو تفاهمات غير مباشرة.
من جانبه، أكد دافرين في مؤتمر صحفي أن الجيش الإسرائيلي يعمل وفق "خطة دقيقة ومنسقة بالكامل مع الولايات المتحدة"، واصفًا مستوى التعاون بين الجانبين بأنه "غير مسبوق".
وأوضح أن النظام الإيراني يعاني "نقاط ضعف كبيرة"، وأنه "يتزعزع ويضعف بشكل ملحوظ"، مشددًا على أن الجيش سيُكمل خلال أيام الهجوم على "جميع المكونات الحيوية للصناعة العسكرية الإيرانية".
وأشار إلى أن تدمير هذه القدرات سيجعل إيران بحاجة إلى وقت طويل لإعادة بنائها، معتبرًا أن استهداف الأهداف "الحيوية والضرورية" في بنك الأهداف يشكل إنجازًا مركزيًا في مسار الحرب. ولفت إلى أن بنك الأهداف قُسّم إلى ثلاث فئات: حيوية، ضرورية، وهامة، في إطار مقاربة عسكرية منظمة لتفكيك البنية الإنتاجية الدفاعية.
وفي السياق ذاته، نفّذ سلاح الجو الإسرائيلي ليلة الجمعة – السبت هجومًا واسعًا على بنى تحتية إيرانية، شمل استهداف مقر منظمة الصناعات البحرية في طهران، المسؤولة عن تطوير وإنتاج السفن والغواصات والمركبات البحرية المأهولة وغير المأهولة، إضافة إلى المحركات والأنظمة القتالية.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن ضرب هذا المقر "عمّق الضرر" في قدرات إيران البحرية، وألحق أذى بالغًا بقدرتها على إنتاج الأسلحة البحرية، كما طالت الغارات مواقع أخرى تُستخدم لتطوير أنظمة دفاع جوي ووسائل قتالية متنوعة، في إطار الحفاظ على التفوق الجوي الإسرائيلي داخل الأجواء الإيرانية.
ورغم الضجيج السياسي المحيط بالمفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، شدد الجيش الإسرائيلي على أن عملياته لا تتأثر بالمسارات الدبلوماسية، وأن استكمال ضرب الأهداف الحيوية قد يشكل نقطة تحول في الحرب ويفتح الباب أمام نهايتها.
ويشير تزامن الخطاب السياسي الأميركي مع التقديرات العسكرية الإسرائيلية إلى مرحلة مفصلية، حيث تسعى واشنطن وتل أبيب إلى تثبيت مكاسب ميدانية استراتيجية قبل الانتقال إلى ترتيبات ما بعد المواجهة، في وقت تبقى فيه احتمالات التصعيد أو الانفراج مرهونة بتوازنات اللحظة الأخيرة.