في ظل تصاعد المخاوف من انعكاسات الحرب الدائرة إقليميًا على الداخل اللبناني، كشف عضو كتلة "لبنان القوي" النائب سيزار أبي خليل، في حديث إلى "الديار"، عن تحرّك يقوده التيار الوطني الحر باتجاه المراجع الرسمية والقيادات السياسية والحزبية والروحية، حاملاً أفكارًا ومقترحات تهدف إلى درء الفتنة وتعزيز الوحدة الوطنية.
وأكد أبي خليل أن ما يقوم به التيار ليس مبادرة سياسية بالمعنى التقليدي، بل طرح أفكار وقواسم مشتركة يمكن أن تجمع اللبنانيين في مرحلة وصفها بـ"الخطيرة والدقيقة"، مشددًا على أن المطلوب اليوم هو خطاب جامع يرسّخ السلم الأهلي بدل التحريض والانقسام.
وأوضح أن العناوين الأساسية التي ينقلها التيار في لقاءاته ترتكز على أربعة محاور رئيسية:
أولًا: نبذ العنف والتحريض والعزل، والتركيز على ما يجمع اللبنانيين، مع رفض أي مظاهر للأمن الذاتي سواء من قبل المضيفين أو النازحين.
ثانيًا: التمسك بوحدة لبنان على كامل مساحة 10452 كلم2 والتصدي لأي مشاريع تقسيم.
ثالثًا: رفض الاحتلال الإسرائيلي ورفض عودة أي احتلال آخر، ورفض الفتنة الطائفية.
رابعًا: الدعوة إلى سلام عادل ينهي الصراع مع إسرائيل، قائم على حقوق الشعب الفلسطيني انطلاقًا من المبادرة العربية للسلام.
وأشار أبي خليل إلى أن التيار سيستكمل لقاءاته مع مختلف القوى السياسية، كاشفًا عن زيارة مرتقبة إلى رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب تيمور جنبلاط، إضافة إلى تواصل حصل بين رئيس التيار النائب جبران باسيل والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، حيث جرى التداول في المخاوف المشتركة من الوضع الداخلي.
وأضاف أن الجهات التي تمّت زيارتها أبدت تجاوبًا مع الأفكار المطروحة، لافتًا إلى حصول تقاطع في الرؤية مع رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي يُبدي قلقًا من تداعيات الحرب الإسرائيلية وتوسّعها، وكذلك من تصاعد الخطاب التحريضي الداخلي، ويعمل على التواصل مع مختلف الأطراف لاحتواء التوتر.
وشدّد أبي خليل على أن الجيش اللبناني، الذي يحظى بإجماع وطني، يشكّل صمّام أمان لمنع الانزلاق نحو الفتنة، معتبرًا أن دعمه بخطاب وطني هادئ ومسؤول يشكّل عنصرًا أساسيًا في حماية الاستقرار.
وفي سياق الانفتاح السياسي، أكد أنه لا يرى مانعًا من زيارة حزب القوات اللبنانية ولقاء رئيسه سمير جعجع، مشيرًا إلى أن "الكرة في ملعبه"، وأن الباب مفتوح للنقاش في هذه المرحلة الحساسة.
وختم بالتشديد على أن المرحلة تتطلب وحدة وطنية حقيقية، وأن الأولوية اليوم هي تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الأمنية والسياسية المتفاقمة.